تقول «زيتومايت» إن إنتاج فيلم «وحش الأم»، الذي يدور حول امرأة تنجب تنينًا وتحاول حمايته، استغرق أقل من 72 ساعة بكلفة لم تتجاوز ألفي دولار. وانتشر العمل عبر يوتيوب ومقاطع أعيد تداولها على منصات التواصل، ليقدم نموذجًا لدراما تستطيع بلوغ جمهور واسع من دون تجهيزات التصوير المعتادة.

رقم الكلفة هو رواية الجهة المنتجة، وليس حسابًا مستقلًا مدققًا. لكنه يفتح سؤالًا يتجاوز هذا الفيلم: إذا انخفضت كلفة صنع المشاهد بهذا القدر، فهل يصبح الربح أسهل أيضًا؟ التجارب التي تتسع حول الدراما القصيرة تشير إلى أن المنافسة قد تنتقل من القدرة على إنتاج العمل إلى القدرة على العثور على جمهور يدفع مقابله.

عندما تنخفض كلفة المحاولة

في الإنتاج التقليدي، تستهلك التجربة أموالًا قبل أن يتضح رد فعل الجمهور: ممثلون ومواقع تصوير وتجهيزات ومواعيد يجب تنسيقها. وحين يمكن توليد جزء كبير من الصورة والصوت، تصبح بعض هذه الالتزامات قابلة للاستبدال باشتراكات وأدوات رقمية ووقت للعمل عليها.

مع ذلك، لا تعني الصورة المصطنعة غياب صانعها. فقصة «وحش الأم» وسيناريوه وإخراجه تحمل اسم زاهد إقبال. تظل هناك قرارات بشأن الحكاية والشخصيات واختيار المشاهد، حتى عندما تتولى النماذج توليد عناصرها.

انخفاض المبلغ المطلوب للمحاولة يغير قرار المنتج. يمكنه اختبار حكايات أكثر، والتوقف مبكرًا عن فكرة لا تعمل، وتخصيص موارد إضافية لما يجذب المشاهدين. ولصانع صغير، قد تكون هذه فرصة للدخول إلى مجال كان يتطلب تمويلًا وعلاقات لا يملكهما.

أما الشركة الأكبر، فيمكنها استخدام الأدوات نفسها لتوسيع مكتبتها. ولذلك لا يمنح انخفاض الكلفة أفضلية دائمة للوافدين الجدد؛ فالمنافسون يستطيعون الحصول على الأدوات ذاتها.

وفرة الأعمال لا تعني وفرة الجمهور

تظهر حدود هذا الرهان في الصين. ففي النصف الأول من 2026، أُطلق نحو 221.9 ألف عمل مولد بالذكاء الاصطناعي على «دوين»، لكن 1055 عملًا فقط تجاوزت 100 مليون مشاهدة. هذا معيار للانتشار، لا كشف بالأرباح، ولا يعني أن كل ما دونه خاسر.

تكشف الفجوة صعوبة تكرار النجاح بمجرد تكرار الإنتاج. فمن السهل أن يغري فيلم واسع الانتشار آلاف المنتجين بتجربة وصفته، لكن عدد الأعمال قد يرتفع أسرع من الوقت الذي يستطيع الجمهور تخصيصه لها.

ويحتمل عندها أن يبتلع الترويج جزءًا من الوفر الذي تحقق في التصوير. المنتج الذي أنفق أقل لصنع الحلقة قد يضطر إلى إنفاق أكثر كي تظهر أمام المشاهد المناسب. كما أن انتشار مقاطع مقتطعة على حسابات أخرى لا يثبت وحده مقدار الإيراد الذي وصل إلى صاحب العمل.

المال يمر عبر الوصول إلى المشاهد

كانت تطبيقات الدراما القصيرة قد بنت سوقًا للدفع قبل أن تصبح الأعمال المولدة محور النقاش. فقد اقتربت مشترياتها داخل التطبيقات من 700 مليون دولار في الربع الأول من 2025، مقارنة بنحو 178 مليونًا قبل عام.

هذه تقديرات للمشتريات عبر متجري أبل وجوجل، تستبعد الإعلانات ومدفوعات المواقع والقنوات الأخرى. وهي تخص الدراما القصيرة عمومًا، ولا يجوز تقديمها بوصفها إيرادات أعمال الذكاء الاصطناعي.

يعتمد جانب من هذا النشاط على عرض حلقات أولى مجانًا، ثم طلب اشتراك لمتابعة الحكاية. بذلك تصبح قدرة العمل على إبقاء المشاهد وانتقاله إلى الدفع جزءًا أساسيًا من قيمته التجارية.

ويقدم تطبيق «دراما ويف» مثالًا على أهمية التوزيع: ارتبط أكثر من 80% من تنزيلاته بالإعلانات المدفوعة بين سبتمبر وديسمبر 2024. يخفض الذكاء الاصطناعي كلفة صنع المشهد، لكنه لا يلغي كلفة جذب مستخدم إلى التطبيق.

إذا اتسع المعروض من الأعمال المتشابهة، فقد تزداد قوة المنصات التي تملك الجمهور وبيانات استجابته وآلية تحصيل المدفوعات. يستطيع المنتج تسليم مسلسل جديد، بينما تملك المنصة فرصة عرضه واختبار قدرته على الاحتفاظ بالمشاهدين.

ماذا يحدث للممثلين وصناع الدراما؟

يضع هذا التحول بعض أعمال التصوير والأداء تحت ضغط الاستبدال، خصوصًا حين تكون الأولوية للسرعة والكلفة. لكنه لا يكفي للحكم بأن الدراما ستصبح صناعة بلا بشر.

في منصة «آيرون بلود»، مثلًا، تُنتج أعمال بالذكاء الاصطناعي يكتبها بشر، ويشارك ممثلون حقيقيون في تدريب النماذج على التعبيرات، ويوجهها مخرج بشري. وفي الوقت نفسه، وفرت موجة الدراما القصيرة المصورة فرصًا لممثلين وكتاب وفنيين في هوليوود.

الاحتمال الأقرب هو تغير توزيع المهام والأجور بين من يصنع الصورة، ومن يختارها ويضبطها، ومن يملك الحكاية والجمهور. وقد تنشأ وظائف جديدة، لكن وجودها لا يضمن انتقال العاملين المتضررين إليها بسهولة أو بالدخل نفسه.

الربح يحتاج أكثر من زر توليد

تملك منصات العرض أيضًا سلطة تحديد الأعمال المؤهلة لتحقيق الدخل. يوتيوب يتيح الربح للمحتوى الذي يستخدم الذكاء الاصطناعي متى استوفى شروطه، لكنه يستبعد المحتوى المتكرر أو المنتج بكثافة من دون أصالة كافية.

لهذا قد يصبح إغراق المنصة بنسخ متشابهة قرارًا تجاريًا ضعيفًا، حتى لو كانت كلفة كل نسخة محدودة. وتظل جودة الحكاية واستجابة الجمهور واستيفاء شروط المنصة عوامل مؤثرة في جدوى الإنتاج.

يفتح الذكاء الاصطناعي باب صناعة الدراما أمام عدد أكبر من المنتجين. أما من سيربح، فسيتحدد بقدرته على صنع عمل يختاره الناس وسط هذا الزحام، ثم تحويل ذلك الاختيار إلى إيراد يتجاوز كلفة الإنتاج والوصول إليهم.