عندما يغلق «آيفون ديو»، يحمل صاحبه هاتفًا بشاشة خارجية صغيرة نسبيًا. وعندما يفتحه، يحصل على مساحة تتيح تشغيل تطبيقين جنبًا إلى جنب. هذا الانتقال، الذي تصنعه مفصلة في منتصف الجهاز، هو ما تطلب أبل من العميل أن يدفع مقابله سعرًا يبدأ من 1999 دولارًا في الولايات المتحدة، أو 1999 جنيهًا إسترلينيًا في بريطانيا.

لكن المال وحده لم يعد كافيًا للحصول على الهاتف عند طرحه. بعد فتح الطلبات المسبقة يوم 16 أكتوبر 2026، امتدت تقديرات تسليم طلبات جديدة عبر الإنترنت إلى أواخر يناير 2027، بينما بقي 23 أكتوبر موعدًا لبدء توافره ووصول الدفعات الأولى. السعر المرتفع وطول الانتظار يضعان أول آيفون قابل للطي أمام اختبار واضح: هل تمنح الشاشة الجديدة المستخدم سببًا كافيًا لدفع المزيد وتغيير جهازه؟

الشاشة هي المنتج الجديد

يحمل «ديو» شاشة خارجية بقياس 5.4 بوصة، وأخرى داخلية قابلة للطي بقياس 7.6 بوصة. وعند فتحه، تصبح مساحة شاشته أكبر بنحو 50% من شاشة آيفون 18 برو ماكس. المقارنة هنا بين مساحة العرض، وليست زيادة مماثلة في طول الشاشة.

الفارق العملي يظهر حين تتجاور المهام. يمكن للمستخدم تصفح الصور على جانب وسحب صورة إلى البريد على الجانب الآخر، أو متابعة محتوى مع إبقاء تطبيق ثانٍ مفتوحًا. ويتيح تثبيت الهاتف في أوضاع مختلفة إجراء مكالمات فيديو أو مشاهدة المحتوى دون الإمساك به طوال الوقت.

تقدم هذه الاستخدامات مبررًا مختلفًا للترقية. فبدل أن يعتمد إقناع العميل على سرعة أعلى أو تحسين التصوير وحدهما، يصبح المعروض طريقة أخرى لاستخدام الهاتف نفسه. ويمكن لمن يريد شاشة قابلة للطي أن يحصل عليها هذه المرة داخل منظومة آيفون وتطبيقاتها.

وتعتمد قيمة هذه المساحة على البرمجيات بقدر اعتمادها على الزجاج والمفصلة. فقد أتاحت أبل للمطورين أدوات لتكييف التطبيقات مع الفتح والإغلاق وتغير مساحة العرض وتشغيل تطبيقين معًا. وإذا اكتفى التطبيق بتكبير واجهته، فلن يمنح المستخدم الفائدة نفسها التي تقدمها واجهة تستغل المساحة الإضافية.

ماذا تضيف فاتورة الألفي دولار؟

يستخدم الهاتف شريحة «A20 Pro» نفسها الموجودة في طرازات آيفون 18 برو، ما يجعل التصميم القابل للطي ومساحة العرض من أبرز أسباب اختيار «ديو» داخل هذه العائلة. ويأتي بإطار من التيتانيوم وكاميرتين خلفيتين بدقة 48 ميغابكسل لكل منهما، مع سعة تخزين تبدأ من 256 غيغابايت.

لكن الشكل الجديد يحمل مقايضات أيضًا. يبلغ وزن الجهاز 254 غرامًا، وسماكته 11.3 ملليمتر عند إغلاقه، مقابل 5.2 ملليمتر عند فتحه. المستخدم يحصل على شاشة أكبر حين يحتاجها، ثم يحمل نصفيها فوق بعضهما بقية الوقت. لذلك لا تكفي مشاهدة الهاتف مفتوحًا للحكم على ملاءمته للاستخدام اليومي.

وفي بريطانيا، يصعد السعر من 1999 جنيهًا إسترلينيًا للنسخة الأساسية إلى 3199 جنيهًا لنسخة بسعة تيرابايتين. هذا الفارق يرتبط بسعة التخزين داخل الهاتف نفسه، ولا يعني أن كل مشترٍ سيدفع ثمن النسخة الأعلى.

بالنسبة إلى أبل، يتيح «ديو» عرض خيار أعلى سعرًا لمن يرى فائدة في هذا الشكل. وإذا جذب مشترين كانوا سيختارون هاتفًا أرخص من الشركة، فقد يرفع الإيراد من تلك المبيعات حتى دون زيادة عدد الأجهزة المبيعة. أما ارتفاع الربح فلا يمكن استنتاجه من السعر وحده، لأن تكلفة إنتاج الجهاز وهوامشه غير معلنة هنا.

الانتظار لا يحصي المشترين

امتداد مواعيد التسليم بعد فتح الحجز يشير إلى أن الطلبات تجاوزت الكميات المتاحة للتسليم المبكر. لكنه لا يخبرنا وحده بعدد المشترين، ولا يحدد مقدار ما يعود إلى قوة الطلب مقابل محدودية الإمدادات.

ولا تعني مواعيد يناير أن أبل أجلت إطلاق الهاتف كله إلى العام المقبل. فالعملاء الذين حصلوا على مواعيد مبكرة قد يتسلمونه بدءًا من 23 أكتوبر، كما قد تتيح مخزونات المتاجر فرصة للحصول عليه قبل بعض الطلبات الإلكترونية. ويظل ذلك مرتبطًا بالتوافر الفعلي في كل سوق ومتجر.

والفصل بين الإقبال والقدرة على التسليم مهم للحكم على نجاح «ديو». فالانتظار الطويل قد يصاحب بداية قوية، لكنه قد يدفع بعض المشترين أيضًا إلى تأجيل القرار أو اختيار جهاز آخر. ولا تتوافر أرقام كافية للجزم بحجم أي من الاتجاهين.

الاختبار يبدأ بعد فتح العلبة

جاذبية «آيفون ديو» واضحة في الحركة الأولى: هاتف ينفتح ليمنح صاحبه شاشة أكبر. أما نجاحه المستمر فيتوقف على عدد المرات التي تصبح فيها هذه الحركة مفيدة فعلًا، وعلى جودة التطبيقات وسهولة حمل الجهاز وتجربة استخدامه بعد انقضاء حماس الإطلاق.

إذا تحولت الشاشة الداخلية إلى أداة يومية للعمل والمشاهدة، يصبح السعر المرتفع مقابلًا لاستخدام مختلف. وإذا ظل معظم الاستخدام على الشاشة الخارجية، فسيصعب على بعض المشترين تبرير الفارق. وبين الاحتمالين، يحاول «ديو» إثبات أن تغيير شكل آيفون يستطيع خلق سبب جديد لشرائه.