قد تشتري شركة آلاف الرقائق لبناء مركز ذكاء اصطناعي، ثم تكتشف أن موعد تشغيلها تحدده وصلة كهرباء لم تكتمل. المال والمعدات لا يكفيان إذا كان توسيع الشبكة أبطأ من تجهيز الخوادم. ولهذا أصبحت القدرة على تأمين الطاقة في الوقت المناسب جزءًا من المنافسة على الحوسبة نفسها.

استثمار رقمي ينتظر بنية مادية

قدّر استهلاك مراكز البيانات عالميًا بنحو 415 تيراواط ساعة في 2024، أي قرابة 1.5% من الكهرباء المستخدمة في العالم. وفي السيناريو الأساسي المنشور في 2025، قد يصل إلى نحو 945 تيراواط ساعة في 2030. هذه أرقام لجميع مراكز البيانات، وليست للذكاء الاصطناعي وحده، وإن كان من أبرز محركات الزيادة المتوقعة.

الحصة العالمية المحدودة لا تعني أن استيعاب هذا الطلب سهل في كل مكان. عندما تتجمع مراكز ضخمة في منطقة واحدة، تحتاج شبكتها المحلية إلى استثمارات لا تظهر في متوسط استهلاك العالم. وقد يصبح موقع يملك أرضًا مناسبة واتصالات جيدة أقل جاذبية من موقع يستطيع توصيل الكهرباء أسرع.

يتحول اختيار المكان بذلك إلى قرار يجمع بين تكلفة الرقائق، وسعر الطاقة، وموعد وصولها. وتأخر التشغيل يعني بقاء معدات مكلفة دون استخدام كامل، بينما تستمر الحاجة إلى تمويل المشروع وتجديد قدرته على المنافسة.

شركات التقنية تدخل سوق الطاقة

في أكتوبر 2024 أعلنت غوغل اتفاقًا لشراء كهرباء من مفاعلات نووية صغيرة، كان يستهدف تشغيل الأول بحلول 2030 وإضافة مفاعلات أخرى حتى 2035، بقدرة تصل إلى 500 ميغاواط.

هذه قدرة مستهدفة في الإعلان، وليست إثباتًا على قدرة بدأت التشغيل.

بالنسبة إلى مطور محطة، يوفر وجود مشترٍ محتمل طويل الأجل أساسًا لتقييم المشروع. وبالنسبة إلى شركة التقنية، يصبح الاتفاق وسيلة لتقليل تعرض توسعها لقيد الإمداد. ومع ذلك، يبقى إنجاز المحطة والتراخيص والجدول الفعلي عوامل منفصلة عن توقيع العقد.

الطلب الجديد لا تختصره محطة واحدة

يتوقع السيناريو الأساسي المنشور في 2025 أن تغطي المصادر المتجددة نحو نصف الزيادة العالمية في طلب مراكز البيانات على الكهرباء بين 2024 و2030، وأن يغطي الغاز والفحم معًا أكثر من 40% منها.

ويصف هذا التقدير مزيج الكهرباء المتوقع أن تستهلكه المراكز من الشبكة والتوليد في مواقعها، وليس مجرد أسماء المصادر في عقود الشراء.

ولا يرتبط التوسع بعدد الخوادم وحده. كفاءة الرقائق والبرمجيات والتبريد يمكن أن تغير كمية الكهرباء اللازمة لتقديم الخدمة نفسها، فتخفف ضغط الاستثمار في الطاقة أو تسمح بخدمة طلب أكبر بالبنية الموجودة.

من يملك موعد التشغيل؟

في الولايات المتحدة، تشير تقديرات منشورة في ديسمبر 2024 إلى استهلاك مراكز البيانات نحو 176 تيراواط ساعة في 2023، وإلى احتمال بلوغه بين 325 و580 تيراواط ساعة في 2028. اتساع النطاق يعكس عدم اليقين، ولا يثبت أن الحد الأعلى سيتحقق.

هذا الغموض يصعّب التخطيط: بناء قدرة أقل من اللازم قد يؤخر مشاريع الحوسبة، وبناء قدرة أكبر من الطلب الفعلي قد يترك استثمارات لا تستخدم بكاملها. ويحتاج الطرفان إلى التمييز بين إعلان مركز جديد، واتفاق التمويل، وطلب الربط، والتشغيل الفعلي.

لذلك لا تكفي متابعة حجم الإنفاق على الرقائق لقياس تقدم الذكاء الاصطناعي. موعد توصيل الكهرباء، وما أنجز من الشبكة، وكفاءة تشغيل الخوادم، تحدد متى يتحول الاستثمار إلى خدمة يمكن بيعها. وقد تزداد قيمة من يستطيع توفير الحوسبة والطاقة معًا في وقت مناسب، حتى لو لم يكن صاحب أكبر إعلان استثماري.