التطبيق الذي يختصر على سكان أبوظبي مشاوير المعاملات يستعد لفتح باب جديد للاقتصاد: تصدير طريقة تقديم الخدمات الحكومية نفسها. فمع تأسيس «تم العالمية»، تصبح الخبرة المتراكمة خلف شاشة الهاتف أساسا لمنتج تستطيع حكومات أخرى الاستفادة منه، وتتحول سهولة الحياة اليومية إلى فرصة أعمال عابرة للحدود.

أعلنت دائرة التمكين الحكومي في أبوظبي تأسيس شركة أبوظبي للخدمات الرقمية «تم العالمية»، بتوجيهات من الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي رئيس المجلس التنفيذي للإمارة. وتستهدف الخطوة نقل قدرات منصة «تم» المدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى الأسواق العالمية.

الوقت الذي تستعيده المدينة

تجمع «تم» أكثر من 1200 خدمة حكومية وخاصة في بوابة واحدة. وتقدّر دائرة التمكين الحكومي أن المنصة توفر على المستخدم نحو تسع زيارات إلى مراكز الخدمة سنويا، بما يعادل قرابة 12 ساعة، وأنها خفضت تكلفة تقديم الخدمات 30%، مع وصول رضا المتعاملين إلى 94.5% مقابل 78% في 2022.

بالنسبة إلى صاحب مشروع، تعني المعاملة الأسهل وقتا أكبر لمتابعة العملاء وإدارة النشاط. وبالنسبة إلى الأسرة، تعني إنجاز احتياجاتها دون ترتيب يوم كامل حول زيارة مركز خدمة. وهذه مكاسب تتجاوز شاشة التطبيق إلى طريقة استخدام الناس لوقتهم.

يستطيع المستخدم عبر «تم» دفع فواتير ومخالفات، والوصول إلى خدمات السكن والصحة وتراخيص الأعمال، مع تسجيل الدخول بالهوية الرقمية. كما تجمع المساحات المخصصة الخدمات المرتبطة بمجالات الحياة في مكان واحد، لتصبح رحلة المستخدم أقرب إلى حاجته الفعلية.

ذكاء اصطناعي ينجز المهمة

تتقدم قيمة الذكاء الاصطناعي عندما يصل أثره إلى إنجاز المعاملة. فمساعد «تم» يتيح طلب الإرشاد والتقدم للخدمات بالمحادثة، فيما أُطلقت وظيفة «AutoGov» لإدارة مهام متكررة، مثل تجديد التراخيص وسداد الفواتير وترتيب المواعيد، مع تمكين المستخدم من ضبط تفضيلاته وإعدادات الأتمتة.

هذا الانتقال يمنح المنصة قيمة عملية: يستطيع المستخدم تفويض جزء من المتابعة الروتينية إلى النظام، وتستطيع الجهات تنظيم تقديم خدماتها حول احتياجاته. وكل إجراء يمكن إنجازه بسلاسة يخفف عبء المتابعة عن الطرفين.

وحصل مساعد «تم» على جائزة فئة الحكومة الإلكترونية ضمن جوائز القمة العالمية لمجتمع المعلومات لعام 2025. ويضيف الاعتراف الدولي رصيدا إلى تجربة تبني فرص توسعها على الاستخدام الفعلي.

ما الذي تستطيع أبوظبي تصديره؟

ستتيح «تم العالمية» ترخيص بنية المنصة ونقل خبرات التنفيذ والتشغيل، مع تكييف الخدمات ومساراتها وفق قوانين كل سوق ومتطلباته. وتشمل مهام الشركة إدارة المنصات وتطويرها وامتلاك حقوق الملكية الفكرية المرتبطة بها.

وتكمن الفرصة التجارية في إعادة استخدام المعرفة التي تراكمت أثناء بناء الخدمة. فربط الأنظمة، وتصميم رحلة المتعامل، وتشغيل الخدمات على نطاق واسع، كلها أعمال تتطلب وقتا وخبرة. وعندما تتحول هذه الخبرة إلى منتج قابل للتكييف، يستطيع المشتري البدء من قاعدة مجربة ثم تطوير ما يناسبه.

يساعد ذلك على تفسير قيمة الترخيص: تدفع الجهة المستفيدة مقابل التقنية والخبرة التي تختصر مراحل من التطوير. أما أبوظبي، فيفتح لها هذا المسار إمكانية تحقيق عائد من ملكية فكرية نشأت لحل احتياجات محلية. ولم يتضمن إعلان التأسيس أسعار التراخيص أو قيمة عقود دولية مبرمة.

سوق تحتاج إلى التجربة

توجد مساحة واسعة لهذا النوع من الحلول. فما زال نحو أربعة من كل عشرة اقتصادات حول العالم يفتقر إلى بوابة موحدة عاملة للخدمات الحكومية، وتواجه بوابات قائمة تحديات في سهولة الاستخدام والصيانة وإتاحة الخدمة للجميع.

والجهة التي تتطلع إلى تحديث خدماتها تحتاج إلى أكثر من إطلاق واجهة جذابة. عليها ربط البيانات والأنظمة، وتدريب الموظفين، وتمويل التشغيل المستمر، وبناء ثقة المستخدم. لذلك تبدو الخبرة التنفيذية جزءا أساسيا من القيمة التي يمكن بيعها مع التكنولوجيا.

في أبوظبي، يستند هذا المسار إلى استراتيجية الحكومة الرقمية 2025–2027، التي رُصدت لها استثمارات بقيمة 13 مليار درهم. وتشمل أهدافها رقمنة العمليات الحكومية وتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي والبنية السحابية السيادية.

تمنح «تم العالمية» هذا الاستثمار مسارا إضافيا للنمو: خبرة تخدم الناس محليا، ويمكن أن تدعم تطوير الخدمات في أسواق أخرى. وتصبح الخطوة التالية تحويل القدرة التقنية إلى شراكات وتشغيل فعلي خارج الدولة، بحيث يصل أثر التجربة من هاتف المستخدم في أبوظبي إلى حياة مستخدمين حول العالم.