قد تعرف من موقع حكومي الوثائق المطلوبة لخدمة ما، ثم تقضي وقتا في جمعها وإدخال بياناتك ومتابعة الطلب. الذكاء الاصطناعي المساعد يستهدف تقليص هذه المسافة بين معرفة الإجراء وتنفيذه، عبر أنظمة تستطيع تحليل البيانات واتخاذ إجراءات وتنفيذ مهام ضمن الصلاحيات الممنوحة لها.

هذا هو التحول الذي يسعى «مختبر تطبيق الذكاء الاصطناعي المساعد في الخدمات الحكومية» إلى اختباره. أعلنت حكومة الإمارات إطلاقه في 22 أكتوبر 2026، لتمكين الوزارات والجهات الحكومية من تطوير خدمات معززة بهذه التقنية وتجربتها واعتمادها بالشراكة مع المتعاملين، قبل الإطلاق والتوسع.

الفكرة أن جودة الخدمة لا تُحسم بقدرة النظام على تقديم إجابة مقنعة. الأهم أن يساعد المتعامل على إكمال معاملته بصورة صحيحة وسهلة، وأن تستطيع الجهة الحكومية التأكد من جاهزيته لذلك.

ما الفرق بين الإجابة وإنجاز المعاملة؟

عندما يسأل متعامل عن كيفية طلب خدمة، يستطيع مساعد محادثة أن يشرح الشروط ويرشده إلى الصفحة المناسبة. أما النظام القادر على تنفيذ المهام، فيمكن تصميمه ليتعامل مع خطوات من الإجراء نفسه، إذا أتيح له الاتصال بالأنظمة والبيانات اللازمة ومنح الصلاحيات المناسبة.

لنتصور، كمثال توضيحي لا كخدمة أعلن المختبر تشغيلها، تجديد تصريح. قد يقتصر دور المساعد على إبلاغ صاحبه بالمستندات المطلوبة. وفي نموذج أكثر تقدما، يمكنه فحص اكتمال البيانات، وتحديد النواقص، وتجهيز الطلب لإرساله بعد استيفاء الموافقات اللازمة.

الفارق هنا هو حجم العمل الذي يبقى على المستخدم. وقدرة النظام على فهم السؤال وحدها لا تكفي لتنفيذ هذه السلسلة؛ يحتاج أيضا إلى بيانات صحيحة، وإجراءات واضحة، وحدود تحدد ما يجوز له فعله ومتى يعيد الأمر إلى موظف مختص.

لهذا يتضمن عمل المختبر إعادة تصميم الخدمات، إلى جانب اختبار الحلول التقنية. فالخدمة التي تتطلب خطوات غير ضرورية لن تصبح أبسط لمجرد إضافة نافذة محادثة إليها.

لماذا يشارك المتعامل في الاختبار؟

قد تعمل الخدمة كما يتوقع مصممها، بينما يجد مستخدمها صعوبة في فهم المطلوب أو استكماله. إدخال المتعاملين إلى مرحلة التجربة يسمح برصد هذه الفجوة قبل توسيع الاستخدام.

ويبدأ دور المختبر بمساعدة الجهات الحكومية على تحديد الخدمات والعمليات ذات الأولوية، ثم اختبار الحلول مع المتعاملين ورصد تجربتهم الفعلية ومعالجة الملاحظات. ويمتد إلى تقييم الخدمة والتحقق من جاهزيتها وجودة تجربتها قبل الإطلاق والتوسع.

بهذه الطريقة، يصبح الاختبار جزءا من تطوير الخدمة واعتمادها، مع فرصة لتصحيح ما يظهر في الاستخدام الفعلي. ويستهدف المختبر أيضا توحيد مستوى الجودة بين الخدمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي المساعد.

وتأتي الخطوة ضمن مشروع أوسع لتبني هذه الأنظمة في الحكومة الاتحادية. ففي سبتمبر 2026، استعرض المجلس الوزاري للذكاء الاصطناعي والتنمية مشاريع شملت المنظومة التقنية الوطنية «FedAI»، إلى جانب مختبر تجربة المتعامل. تجمع الخطة بذلك بين تمكين الجهات تقنيا واختبار ما يصل إلى المستخدم فعليا.

أين تظهر القيمة الاقتصادية؟

وقت المعاملة جزء من تكلفتها. فبالنسبة إلى صاحب عمل، قد تعني متابعة الطلب تخصيص موظف لجمع البيانات وتصحيح النواقص والتواصل مع الجهة المختصة. وبالنسبة إلى الحكومة، تتطلب مراجعة الطلبات غير المكتملة وإعادة معالجة الأخطاء وقتا وجهدا.

إذا نجحت الأنظمة المساعدة في تقليل الخطوات المتكررة وتحسين اكتمال الطلبات، فقد توفر وقت الطرفين وتتيح للموظفين التركيز على الحالات التي تحتاج إلى تقدير وخبرة. وهذه آلية محتملة لرفع الكفاءة، وليست وفورات مالية أعلن المختبر تحقيقها بالفعل.

ويتسق هذا المنطق مع خبرات دولية في استخدام الذكاء الاصطناعي لتبسيط الإجراءات وتخصيص الخدمات، مع بقاء جودة البيانات والمهارات والحوكمة عوامل أساسية في نجاح التطبيق.

لكن قياس الأثر يحتاج إلى مقارنة واضحة: كم استغرقت المعاملة؟ وكم مرة أعيد الطلب لاستكماله؟ وهل استطاع المستخدم إتمامها بسهولة؟ عدد الخدمات التي أضيفت إليها التقنية لا يجيب وحده عن هذه الأسئلة.

ماذا نعرف عن المرحلة المقبلة؟

يتضمن نطاق المختبر دعم تطوير مهارات الموظفين ووضع أطر حوكمة للاستخدام المسؤول والآمن والفعال. وتزداد أهمية ذلك عندما يمتد دور النظام إلى تنفيذ إجراء، لأن حدود الصلاحية والمراجعة تصبح جزءا من جودة الخدمة نفسها.

ولم يحدد إعلان الإطلاق قائمة الخدمات التي اجتازت الاختبار، أو جدولا تفصيليا لإتاحتها، أو نسبا مقاسة لخفض الوقت والتكلفة. لذلك لا يعني افتتاح المختبر أن جميع المعاملات الحكومية أصبحت تُنجز تلقائيا.

ما يقدمه الآن هو مسار لتطوير الخدمات وتجربتها واعتمادها قبل تعميمها. أما النتيجة التي سيشعر بها المتعامل فتظهر عندما يستطيع إنجاز طلبه بخطوات أقل، ووقت أقصر، وبجودة يمكن الاعتماد عليها.