قد يصل وزير مالية إلى أبوظبي في 2029 بحثا عن تمويل لمشروع، ويجد في المدينة نفسها مؤسسات دولية تستطيع مساعدته على ترتيب التمويل، ومديري أصول يبحثون عن استثمارات طويلة الأجل. تقريب هذه الأطراف من بعضها هو إحدى أهم الفرص التي تتيحها استضافة الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي.

وقعت الإمارات اتفاقية الاستضافة في بانكوك يوم 18 أكتوبر 2026، بعدما اختارت مجالس محافظي المؤسستين أبوظبي في أبريل الماضي. وتعيد الاجتماعات، المقررة في أكتوبر 2029، هذا التجمع إلى الدولة للمرة الثانية بعد دبي في 2003.

الحدث يمنح الإمارات فرصة لتوسيع دورها في التمويل الدولي، ويضع أمام المؤسستين مجتمع الأعمال والاستثمار الموجود فيها. وبين الطرفين، يمكن أن تستفيد دول تبحث عن شركاء لتنفيذ مشروعاتها، إذا تحولت اللقاءات إلى اتفاقات قابلة للتنفيذ.

قيمة الحضور تتجاوز قاعات المؤتمر

تجمع الاجتماعات وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية مع المصرفيين والمستثمرين وممثلي القطاع الخاص والمجتمع المدني. وإلى جانب الجلسات الرسمية، تعقد لقاءات ثنائية ومنتديات تناقش الاقتصاد والتمويل والتنمية.

وجود هؤلاء في مكان واحد يختصر وقت الوصول إلى الشريك المناسب. تستطيع حكومة عرض مشروعها ومناقشة مخاوف المستثمرين، ويستطيع ممول لقاء المسؤولين عن السياسات التي تؤثر في عائد استثماره. وقد تبدأ علاقة مهنية خلال أيام الاجتماعات ثم تستغرق أشهرا قبل أن تنضج.

بالنسبة إلى أبوظبي، تتيح هذه الكثافة من اللقاءات تعريف مؤسسات جديدة بالخدمات المالية المتاحة فيها، وتعميق علاقات المؤسسات الموجودة بالفعل. وإذا ترتب عليها إنشاء مكتب أو إدارة صندوق أو ترتيب تمويل من المدينة، يمتد العائد إلى التوظيف والخدمات القانونية والمحاسبية والاستشارية.

هذه فرص محتملة، وليست نتائج يضمنها توقيع اتفاقية الاستضافة. قيمتها تتوقف على ما يجري إعداده قبل الاجتماعات، وما تتم متابعته بعد مغادرة الوفود.

مركز مالي يستقبل صناع السياسة

تأتي الاستضافة مع توسع النشاط المالي في أبوظبي. ففي النصف الأول من 2026، ارتفعت الأصول المدارة داخل المركز المالي «أبوظبي العالمي» بنسبة 54% على أساس سنوي، وبلغ عدد مديري الصناديق والأصول 190 مديرا، مع 276 صندوقا تدار من المركز.

الأهمية هنا في وجود مؤسسات تعمل بالفعل في إدارة الاستثمار وترتيب الصفقات. فالمركز المالي يحتاج إلى تدفق مستمر من العملاء والمشروعات والخبرات، والاجتماعات تمنحه فرصة للوصول إلى أطراف يصعب جمعها بهذا التنوع في زيارة واحدة.

وتستطيع المؤسسات الإماراتية بدورها استخدام اللقاءات لاستكشاف استثمارات وشراكات خارج الدولة. فالعائد المحتمل يشمل جذب أعمال إلى الإمارات، وتوسيع أعمال المؤسسات المنطلقة منها في أسواق أخرى.

أما على مستوى السياسات، فتتيح الاستضافة مساحة أوسع لعرض التجارب الإماراتية ومناقشتها مع المسؤولين الدوليين. وقد حدد المصرف المركزي الابتكار المالي الرقمي والتمويل المستدام والاستقرار المالي ضمن المجالات التي يتطلع إلى طرحها. تبقى قرارات المؤسستين خاضعة لحوكمتهما ودولهما الأعضاء، بينما تمنح الاستضافة الإمارات فرصة أكبر للمشاركة في النقاش وبناء الشراكات.

ماذا تضيف الإمارات للاجتماعات؟

بالنسبة إلى البنك الدولي، يكتسب القرب من المستثمرين أهمية متزايدة مع توسعه في تعبئة الأموال الخاصة للتنمية. فقد عبأت المجموعة 112 مليار دولار من رأس المال الخاص في سنتها المالية 2026، مقابل 35 مليارا في 2022، وأصدرت ضمانات تجاوزت 25 مليار دولار خلال 2026.

تساعد الضمانات في تغطية مخاطر محددة قد تمنع المستثمر من دخول مشروع، مثل بعض مخاطر عدم السداد أو المخاطر السياسية. وبذلك يمكن الجمع بين معرفة المؤسسة الدولية بالدولة والمشروع، وقدرة المستثمر على توفير التمويل.

وجود مدير الأصول والمسؤول الحكومي والمؤسسة التي تقدم الضمان في المدينة نفسها قد يسهّل بحث هذه الترتيبات. وتوفر الإمارات للاجتماعات بيئة تضم مؤسسات استثمارية ومالية تستطيع المشاركة في هذا النوع من الحوار. ولا تعني أرقام البنك الدولي السابقة أن جزءا محددا منها سيتجه إلى الإمارات، أو أنها حصيلة متوقعة لاجتماعات 2029.

أما صندوق النقد، فمجال استفادته يرتبط بالحوار حول السياسات والاستقرار المالي وتبادل الخبرات بين الحكومات والبنوك المركزية والقطاع المالي. ويتيح انعقاد الاجتماعات في الإمارات مناقشة قضايا التمويل والتنظيم والابتكار بالقرب من مؤسسات تمارسها في سوق دولية نشطة.

ما الذي يبقى بعد مغادرة الوفود؟

تستفيد قطاعات الفنادق والطيران والنقل وتنظيم الفعاليات مباشرة من إنفاق المشاركين. لكن قياس العائد المالي يحتاج إلى بيانات عن حجم الحضور والإنفاق وتكاليف التنظيم، ولا يتضمن إعلان توقيع الاتفاقية تقديرا معلنا لهذا العائد.

أما المكسب الأطول أجلا فيظهر في الأعمال التي تستمر: مؤسسة توسع وجودها، أو صندوق يبدأ نشاطه، أو مشروع يصل إلى التمويل، أو تعاون تنظيمي ينتقل من النقاش إلى التطبيق.

ولدى الإمارات نحو ثلاث سنوات لإعداد هذه الفرص، عبر ترتيب لقاءات بين أصحاب المشروعات والممولين، وتقديم ملفات استثمارية واضحة، ومتابعة ما ينتج عنها. عندها يمكن أن يصبح حضور صناع المال العالمي في أبوظبي بداية لأعمال تمتد سنوات بعد انتهاء الاجتماعات.