حين تستثمر شركة طاقة في محطة جديدة أو توسعة منشأة قائمة، تتوزع فرص الأعمال على شبكة واسعة من الموردين: معدات وأنابيب وبرمجيات وفحص وصيانة. ومع دخول الذكاء الاصطناعي وإدارة الشبكات إلى قلب التشغيل، تتسع هذه السوق لشركات تبيع المعرفة والقدرة على تحسين الأداء، إلى جانب من يصنعون المعدات.
هذا التنوع يمنح أديبك 2026 أهميته التجارية. فالحدث المقرر في أبوظبي من 2 إلى 5 نوفمبر يجمع أصحاب المشروعات مع الشركات القادرة على تنفيذها وتشغيلها. وبالنسبة إلى المورد، تبدأ الفرصة بالوصول إلى المشتري المناسب، ثم إثبات أن منتجه يستحق مكانا في مشروع يعمل لسنوات.
حضور كبير وسوق متعددة المشترين
يقام المعرض والمؤتمر تحت رعاية الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، في مركز أبوظبي الوطني للمعارض «أدنيك». ويتوقع المنظمون مشاركة 239 ألف زائر من أكثر من 170 دولة، وما يزيد على 2250 شركة عارضة، إلى جانب 1800 متحدث و30 جناحا للدول المشاركة.
وتجمع قائمة المشاركين منتجي طاقة وشركات كهرباء وصناعة وتقنية، من أدنوك ومصدر وطاقة، إلى شل وسيمنز للطاقة وجي إي فيرنوفا ومايكروسوفت. ويتيح هذا المزيج للمورد أن يبحث عن أكثر من نوع من العملاء في المكان نفسه، وأن يتعرف إلى احتياجات تختلف بين إنتاج الوقود وتوليد الكهرباء وتشغيل الأصول.
يعرض المنظمون حصيلة نسخة 2025 بوصفها مؤشرا على النشاط التجاري، مقدرين القيمة المتولدة عبر أكثر من 49 ألف صفقة بنحو 53 مليار دولار. وهو رقم يخص النسخة السابقة ويستند إلى تقديرهم، ولا يمثل حصيلة مضمونة لعام 2026 أو أموالا استثمارية صُرفت كلها خلال أيام المعرض.
الإنفاق يتوزع على صناعات أكثر
تقدر وكالة الطاقة الدولية وصول الاستثمار العالمي في الطاقة إلى 3.4 تريليون دولار خلال 2026. وتتوقع تخصيص نحو 2.2 تريليون دولار للشبكات والتخزين والمصادر منخفضة الانبعاثات والطاقة النووية والمتجددة والكفاءة والكهربَة، مقابل نحو 1.2 تريليون دولار للنفط والغاز والفحم.
هذه تقديرات للإنفاق العالمي، وليست أموالا مطروحة للتعاقد في أديبك. لكنها تفسر اتساع أنواع الشركات التي تجد فرصة في قطاع الطاقة. فالاستثمار يحتاج إلى معدات لزيادة الإنتاج، وأخرى لنقل الكهرباء وتخزينها، وتقنيات تساعد على استخدام المنشآت بكفاءة أكبر.
وتتوقع الوكالة اقتراب الإنفاق على شبكات الكهرباء من 550 مليار دولار، وارتفاع الاستثمار في الغاز الطبيعي إلى 330 مليار دولار هذا العام. ولذلك لا تعتمد فرص الموردين على مسار واحد للطلب؛ إذ يمكن أن تتجه إلى توسعات الغاز أو تقوية الشبكات أو تحسين تشغيل أصول موجودة بالفعل.
التقنية تدخل ميزانية التشغيل
تقدم منطقة الذكاء الاصطناعي الموسعة في أديبك أمثلة على هذا التحول، عبر تطبيقات لنمذجة المكامن وفحص البنية التحتية وإدارة شبكات الكهرباء، إضافة إلى روبوتات للعمليات تحت الماء.
ويعني انتقال هذه الأدوات إلى الاستخدام التجاري أن شركة البرمجيات أو الروبوتات تستطيع المنافسة على جزء من إنفاق الطاقة، إذا أثبتت قدرتها على حل مشكلة تشغيلية. فالقيمة التي يشتريها المشغّل قد تكون اكتشاف عيب مبكرا أو تحسين إدارة أصل صناعي، بما يجعل التقنية مرتبطة بعائد يمكن قياسه.
وتتيح مقابلة أصحاب المشروعات اختبار مدى ملاءمة المنتج لاحتياجاتهم قبل توسيع بيعه. وقد تقود المناقشة إلى تجربة محدودة أو شراكة مع مقاول أكبر، بحسب متطلبات كل عميل. وهذه مسارات محتملة للأعمال، وليست عقودا يضمنها مجرد عرض التقنية.
من الجناح إلى قائمة الموردين
يمر الوصول إلى العقود بمتطلبات تتجاوز اللقاء التجاري. ففي أدنوك، مثلا، تبدأ العلاقة بتسجيل الشركة وتأهيلها لفئة المنتجات أو الخدمات المناسبة. ويشمل التقييم الخبرة السابقة ووثائق الجودة والصحة والسلامة والبيئة، وقد يتطلب تدقيقا للمنشآت.
وبعد التأهيل، يبقى اختيار المشاركين في المناقصات وترسية الأعمال خاضعا لتقييم مستقل. وتُفحص الجوانب الفنية والتجارية للعروض، كما تمنح درجات القيمة المحلية المضافة الأعلى ميزة تنافسية، بما يربط فرصة البيع بما يقدمه المورد للاقتصاد المحلي أيضا.
لذلك، تستطيع المشاركة في المعرض أن تختصر المسافة إلى العميل وتوضح احتياجاته، بينما يتحدد الفوز بقدرة الشركة على التنفيذ واستيفاء المواصفات. وهذا يخلق مجالا للشراكات بين صاحب التقنية والمصنّع ومقدم الخدمة المحلي، حين يحتاج المشروع إلى قدراتهم مجتمعة.
ومع اقتراب أديبك 2026، ستكون الفرص الأجدى بالمتابعة هي التي تتقدم من التعارف إلى التأهيل والتجارب وأوامر الشراء. عندها تتحول كثافة الحضور إلى أعمال للموردين، وتجد خطط الاستثمار الشركات القادرة على تنفيذها.




