تدخل أدنوك للحفر مرحلة أوسع من النمو، يصبح فيها البئر مصدرًا لخدمات تمتد من التخطيط والحفر إلى دعم الإنتاج والصيانة. فالشركة الإماراتية التي بنت خبرتها في إنشاء الآبار تطلق استراتيجية «من الحفر إلى التشغيل»، لتوسيع حضورها في الأعمال التي يحتاجها العميل طوال العمر التشغيلي للبئر.

وتستند هذه الخطوة إلى قاعدة مالية كبيرة. خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، حققت الشركة صافي أرباح يقارب 3.94 مليار درهم، بنمو سنوي 1%، وارتفعت إيراداتها 2% إلى 13.61 مليار درهم. وحافظت على هامش صافي ربح يبلغ 29%، بالتزامن مع توسيع خدماتها وعملياتها الإقليمية.

التحول المهم هو اتساع ما تستطيع الشركة تقديمه للعميل الواحد. فامتلاك الحفارة يمنحها دورًا في بناء البئر، بينما الجمع بين المعدات والهندسة والتكنولوجيا يفتح أمامها فرصًا إضافية في مراحل تشغيله وتحسين أدائه.

قيمة أكبر من كل بئر

تشمل الاستراتيجية الجديدة تخطيط الآبار وإنشاءها وإكمالها، أي تجهيزها للإنتاج، ثم التدخل فيها ودعم إنتاجها وصيانتها وتحسين أدائها. وكل مرحلة توسع نطاق الأعمال التي تستطيع أدنوك للحفر المنافسة عليها، وتمنح العلاقة مع العميل امتدادًا يتجاوز إنجاز الحفر.

وتملك الشركة أساسًا مهمًا لهذا التوسع، من خدمات الحفر المتكاملة إلى خدمات حقول النفط وشراكاتها التقنية. كما تستفيد من علاقتها الممتدة مع مجموعة أدنوك، التي توفر لها قاعدة أعمال تدعم بناء القدرات وتطويرها.

وعندما تتكامل الخدمات، تستطيع الشركة تنسيق المعدات والفرق والبيانات عبر مراحل متتابعة من المشروع. وتكمن القيمة الاقتصادية في تقليل الوقت الضائع بين هذه المراحل، وتحويل المعرفة المتراكمة عن البئر إلى تنفيذ أسرع وخدمات أوسع. لذلك يصبح تحسين إنتاجية الأصول والخبرة الهندسية جزءًا أساسيًا من فرص النمو.

التكنولوجيا تتحول إلى قدرة تشغيلية

توضح الحفارة «AD-300» كيف يدخل هذا التحول إلى العمليات. فقد تسلمتها أدنوك للحفر في يونيو 2026 قبل الموعد المقرر بنحو ثلاثة أشهر. وهي أولى ست حفارات جزر متقدمة ضمن عقد خدمات حفر بقيمة 1.54 مليار دولار.

وتستطيع الحفارة الانتقال بين مواقع الآبار دون تفكيك، مع أنظمة آلية لمناولة الأنابيب ومراقبة مدعومة بالذكاء الاصطناعي. وتساعد هذه الخصائص على تقليل التوقف والحد من تعرض العاملين للعمليات المعقدة، فيما أتاحت الجاهزية المبكرة بدء توليد الإيرادات قبل الجدول الأصلي.

بالنسبة إلى العميل، تعني كفاءة التنفيذ الاستفادة من المعدات والوقت بصورة أفضل. وبالنسبة إلى أدنوك للحفر، تصبح التكنولوجيا جزءًا من الخدمة التي تبيعها، ومن قدرتها على تنفيذ مشروعات أكثر تعقيدًا مع تطوير الأداء من بئر إلى آخر.

خبرة إماراتية تتوسع إقليميًا

يمتد التوسع إلى أسواق جديدة أيضًا. فقد دعمت العمليات الإقليمية نمو إيرادات الحفر البري خلال الأشهر التسعة الأولى، بعد ضم حفارات في سلطنة عُمان والكويت عبر شراكات واستحواذات. وبلغ أسطول الشركة 172 حفارة بنهاية الربع الثالث.

وبدأت إحدى حفارات أدنوك للحفر المعاد توظيفها العمل في عُمان خلال الربع الثالث عبر منصة «إم بي للخدمات البترولية». وتظهر هذه الخطوة كيف يمكن للشراكات أن تفتح أسواقًا أمام المعدات والخبرات القائمة، وتوسع قاعدة العملاء.

وفي مصر، بحثت الشركة مع وزارة البترول خلال أغسطس 2026 فرص التعاون في برنامج حفر بري وبحري موسع. وتظل هذه مباحثات لشراكات محتملة، لكنها توضح امتداد الاهتمام بالخبرات والقدرات التي تطورها الشركة خارج سوقها الأساسية.

النمو يصل إلى المساهمين

بالتوازي مع الاستثمار في التوسع، أقر مجلس الإدارة توزيعات للربع الثالث بقيمة 350 مليون دولار، تعادل نحو 8.03 فلس للسهم. وتتكون من 262.5 مليون دولار توزيعات أساسية، و87.5 مليون دولار دفعة أولى من توزيعات اختيارية.

مخطط يوضح توزيعات أدنوك للحفر للربع الثالث 2026: 262.5 مليون دولار أساسية و87.5 مليون دولار دفعة اختيارية أولى، بإجمالي 350 مليون دولار.
Monetory، بيانات أدنوك للحفر، 27 أكتوبر 2026.

ومن المتوقع صرفهما في النصف الثاني من نوفمبر 2026 للمساهمين المسجلين حتى 5 نوفمبر. أما الدفعة الاختيارية الثانية، البالغة 87.5 مليون دولار، فتحتاج موافقة المساهمين. وفي حال إقرارها، يصل إجمالي التوزيعات المتوقع عن عام 2026 إلى 1.225 مليار دولار.

تجمع أدنوك للحفر بذلك بين تنمية الأعمال وتوزيع جزء من عوائدها. ومع اتساع خدماتها وبدء مساهمة الأصول والشراكات الجديدة، تتحدد قوة المرحلة المقبلة بقدرتها على تحويل كل بئر إلى علاقة تشغيلية أطول، وكل تحسين تقني إلى قيمة إضافية للعميل والشركة والمساهمين.