تبدأ فرصة الشركة في الفوز بعقد قبل تقديم السعر: من قدرتها على التسجيل، واستكمال التأهيل، وفهم ما سيشتريه العميل ومتى. لذلك تجمع أدنوك في حزمة «اصنع مع أدنوك» الجديدة بين فرص تصنيع محلي تتجاوز 60 مليار درهم حتى 2030، وتغييرات في الطريق الذي تسلكه الشركات للوصول إلى هذه الأعمال.

أعلنت الحزمة في أبوظبي يوم 25 أكتوبر 2026، وتشمل أكثر من 200 منتج أساسي وقطع غيار حيوية. وللمصنّع أو مقدم الخدمة، تتوزع فائدتها على ثلاثة أمور مترابطة: وقت أقل للإجراءات، ومعايير أوضح للمنافسة، وطلب يمكن بناء خطة توسع حوله.

وقت أقل قبل دخول المنافسة

تستهدف أدنوك تقليص زمن تسجيل الموردين والتأهيل المسبق بنسبة تصل إلى 80%. وتشمل التغييرات خفض الوثائق المطلوبة إلى النصف، وإلغاء التأهيل المسبق لـ60% من فئات الخدمات، مع جمع التسجيل والتأهيل والامتثال في نافذة واحدة.

وتُضبط المتطلبات بحسب طبيعة العمل ومخاطره، مع استخدام الذكاء الاصطناعي لفحص المستندات والاستفادة من البيانات المقدمة سابقًا. بذلك يقل تكرار الطلبات على المورد، وتتفرغ فرق المشتريات لتقييم ما تستطيع الشركة تقديمه.

يمكن لهذا الاختصار أن يكون مؤثرًا خصوصًا لدى الشركات التي تدير المبيعات وإعداد العطاءات بفريق صغير. فالوقت الذي يُنفق على جمع المستندات ومتابعتها جزء من تكلفة الوصول إلى العميل، وخفضه يمنح الفريق مساحة أكبر لإعداد العرض وتسعير التنفيذ.

وتستهدف الشركة أيضًا تقليص دورة المناقصات بنسبة تصل إلى 40% عبر تسريع إجراءاتها الداخلية، مع الحفاظ على الوقت اللازم للموردين لإعداد عروض فنية وتجارية جيدة. ويساعد وضوح المواعيد الشركة المتقدمة على تخطيط مواردها ومتابعة أكثر من فرصة.

كيف يصبح الاستثمار المحلي ميزة في العرض؟

يدخل المحتوى الوطني في تقييم مساهمة المورد في الاقتصاد الإماراتي، من خلال عناصر تشمل التصنيع والإنفاق والاستثمار المحلي وتوظيف المواطنين. وتوضح قواعد المناقصات لدى أدنوك أن نتيجة المحتوى الوطني وخطة تحسينها تؤثران في التقييم التجاري، إلى جانب قدرة المورد على تلبية متطلبات العمل.

واعتبارًا من 1 نوفمبر 2026، تعتزم أدنوك تطبيق تقييم موحد يمنح الشروط التجارية وزنًا قدره 70%، والمحتوى الوطني 30%، بدلًا من آلية مطابقة العطاءات السابقة. ويجعل ذلك جودة العرض التجاري ومساهمة الشركة المحلية عنصرين يُقدمان معًا منذ البداية.

أوزان التقييم الجديد لدى أدنوك المقرر من 1 نوفمبر 2026: 70% للشروط التجارية و30% للمحتوى الوطني، بأشرطة متناسبة مع النسب.
Monetory، بيانات تصريحات أدنوك لصحيفة ذا ناشونال، 25 أكتوبر 2026.

بالنسبة إلى المورد، تصبح قرارات الشراء والتوظيف وتطوير الإنتاج جزءًا من تنافسيته أمام العميل. ويحتاج إلى ترجمة هذه القرارات إلى عرض يجمع تكلفة مناسبة وقدرة على التنفيذ وقيمة محلية واضحة، وفق متطلبات كل مناقصة.

وتشمل التغييرات إعفاء العقود التي تقل قيمتها عن مليوني درهم من متطلبات المحتوى الوطني، وإلغاء احتجاز الدفعات المرتبط بهذا البرنامج للعقود التي تقل عن 50 مليون درهم. كما تتجه الشركة إلى أتمتة احتساب الدفعات المرتبطة بالالتزامات المنجزة، بما يدعم وضوح المستحقات والتدفقات النقدية لدى الموردين.

فرصة عبر المقاول أيضًا

يصل الطلب إلى المصنّع عبر أدنوك ومقاولي مشروعاتها. وقد توسعت مبادرة «Local+» من 70 شركة مصنّعة عند إطلاقها في مايو 2026 إلى أكثر من 100 شركة، مع إلزام مقاولي الهندسة والمشتريات والإنشاءات المشاركين في المناقصات الجديدة بشراء المنتجات ذات الصلة من المصنّعين المعتمدين في المبادرة.

وتفتح هذه القناة المجال أمام مصنع متخصص في مكوّن واحد، مثل مضخة أو أنبوب، للوصول إلى مشروع أكبر من حجمه. فالمقاول يجمع منتجات وخدمات شركات متعددة لتنفيذ المشروع، ويمنح وجود المورد ضمن الخيارات المعتمدة فرصة للدخول في سلسلة التوريد.

وتشمل الاحتياجات الجديدة معدات الحفر والأنظمة الكهربائية والتحكم والمواد الكيماوية والمضخات والضواغط. ويتيح تحديد المنتجات المطلوبة للمصنّع أن يربط شراء الآلات أو تطوير المهارات بحاجة صناعية محددة، وأن يقيّم حجم الاستثمار الذي يستطيع تنفيذه.

ما الذي تثبته التجربة السابقة؟

تأتي هذه الخطوات بعد توسع فعلي في قاعدة التصنيع. وقد أوضحت سلامة العوضي، نائب رئيس أول للشؤون التجارية للمجموعة والقيمة المحلية المضافة والتطوير الصناعي في أدنوك، أن الشركة تستخدم أكثر من 130 منتجًا صُنّع محليًا، وأن قيمة العقود الممنوحة تجاوزت 80 مليار درهم ضمن مستهدف سابق قدره 90 مليارًا.

وبنهاية 2025، بلغ ما أعاده برنامج أدنوك للمحتوى الوطني إلى الاقتصاد الإماراتي أكثر من 307 مليارات درهم منذ إطلاقه في 2018. يقيس هذا الرقم التراكمي القيمة المعادة إلى الاقتصاد عبر البرنامج، بينما تمثل حزمة الـ60 مليار درهم فرص تصنيع مستقبلية حتى 2030 تتنافس الشركات عليها.

وتظهر تجربة شركة أبوظبي لخدمات حقول النفط امتداد هذه الفرص إلى التوسع: قال مدير تطوير الأعمال مازن شحادة إن الشركة ضاعفت طاقتها التصنيعية في الإمارات منذ انطلاق البرنامج، وأصبحت تصدّر من أبوظبي إلى أسواق عالمية. وربط قدرتها على الاستثمار بوضوح الطلب واتفاقيات الشراء.

تتوقف استفادة كل شركة من المرحلة الجديدة على اختيار المنتج أو الخدمة المناسبة لقدراتها، ثم تقديم عرض يستوفي المواصفات والتكلفة والالتزامات المطلوبة. وتمنحها الإجراءات الجديدة فرصة لإنفاق جهد أكبر على هذه المنافسة نفسها، وتحويل الوصول إلى عميل كبير إلى إنتاج وتوسع قابلين للاستمرار.