توسّع أدنوك حضورها في أسواق الغاز عبر تجارة الشحنات وإدارة مصادرها، إلى جانب زيادة الإنتاج. والاتفاق الذي أعلنته في 5 أكتوبر مع «جلف جروب» التايلاندية يوضح كيف تتحول هذه القدرة التجارية إلى علاقة أطول مع مشترٍ يملك محطات كهرباء وعملاء صناعيين.
ستورد «أدنوك للتجارة» نحو مليوني طن من الغاز الطبيعي المسال على مدى عدة سنوات، ابتداءً من 2027. وهذه كمية إجمالية للاتفاق، وليست مليوني طن سنويًا. ولم تُعلن قيمة الصفقة أو عدد سنواتها بالتحديد.
أهمية الاتفاق تتجاوز حجم الشحنات. فهو يربط منصة تجمع التسويق والتداول والشحن بمشترٍ يبني بدوره شبكة لاستيراد الغاز واستخدامه وبيعه. وبين الطرفين، تتسع مساحة الأعمال التي يمكن تحقيقها من تنظيم تدفق الوقود، وليس من إنتاجه وحده.
محفظة أوسع من حقل واحد
في يوليو 2026، جمعت أدنوك أنشطة تسويق الغاز المسال لدى «أدنوك للغاز» و«إكس آر جي» مع قدرات «أدنوك للتجارة» في منصة تجارية متكاملة داخل سوق أبوظبي العالمي.
يجمع هذا الترتيب كميات مملوكة للمجموعة مع نشاط تداول يشمل شحنات من أطراف أخرى. ويمنح الشركة مساحة أوسع للتوفيق بين مصادر الإمداد واحتياجات العملاء، بدل أن تنحصر العلاقة التجارية في بيع إنتاج منشأة بعينها.
وتستهدف المنصة الوصول إلى 47 مليون طن سنويًا من الغاز القابل للتسويق في أفق ما بعد 2030. هذا هدف لحجم المحفظة التجارية، لا رقمًا لإنتاج حالي من الحقول الإماراتية.
وتظل «أدنوك للتجارة» الطرف المقابل في أنشطة التداول، بينما تُجمع أعمال التسويق طويل الأجل تحت المنصة. ويتيح التنسيق بين الشحن والعقود والإمدادات توسيع خيارات التوريد، مع بقاء الترتيبات التجارية القائمة لأدنوك للغاز دون تغيير عند إطلاقها.
لكن صفقة تايلاند لم تحدد منشأة الإنتاج التي ستأتي منها الشحنات. ولذلك لا يصح احتساب الكمية المعلنة زيادةً في إنتاج مصنع إماراتي محدد، أو ربطها تلقائيًا بمشروع الرويس.
المشتري يقترب من مصدر الوقود
على الجانب الآخر، لا تتعامل «جلف جروب» مع الغاز باعتباره سلعة تعبر دفاترها فقط. فالمجموعة تشغّل محطات توليد وتخدم طلبًا صناعيًا، وتوسّع نشاط استيراد الغاز إلى تايلاند.
بدأت «جلف إل إن جي» استقبال شحناتها في يناير 2025 باتفاق مع أدنوك للتجارة. وكان مسار تلك الشحنة يمر بمحطة لإعادة الغاز المسال إلى حالته الغازية، ثم عبر شبكة أنابيب «بي تي تي» إلى محطات المجموعة. وحصلت الشركة آنذاك على ترخيص يتيح استيراد ما يصل إلى 6.4 مليون طن سنويًا؛ وهي سعة ترخيص وليست حجم واردات محققًا.
وبحلول النصف الأول من 2026، استوردت المجموعة عبر نشاطها المعني 37 شحنة، تعادل نحو 2.4 مليون طن. وارتفعت أرباح نشاط استيراد وشحن الغاز المسال إلى 450 مليون بات في الربع الثاني، مقابل 175 مليون بات قبل عام، بدعم زيادة الكميات وتحسين إدارة الإمدادات.
هكذا يصبح تأمين الغاز نشاطًا يحقق إيرادًا بحد ذاته، إلى جانب دوره في تشغيل محطات الكهرباء. ويمنح التعامل المباشر مع الموردين المجموعة خيارات أكبر في شراء الوقود وتخطيط وصوله، بدل الاكتفاء بإدارته كتكلفة تشغيل.
ما الذي تشتريه العقود الممتدة؟
يحتاج مشتري الغاز إلى معرفة الكمية التي يمكن أن يعتمد عليها، وموعد وصولها، وكيف يتحدد سعرها. فالعقد الممتد يستطيع تقليل الحاجة إلى البحث عن كل شحنة في السوق الفورية، بينما تساعد المحفظة المتنوعة على توزيع الاعتماد بين موردين وآجال مختلفة.
وتوضح تجربة المشترين الأوروبيين أن تنويع العقود يمكن أن يحسن وضوح الإمدادات المقبلة، وأن مرونة وجهة الشحن تتيح فرصًا تجارية إضافية عندما تسمح الشروط بذلك. لكنها خصائص تعاقدية، ولا يجوز افتراض وجودها كلها في اتفاق تايلاند الذي لم تُكشف تفاصيل تسعيره أو مرونته.
بالنسبة إلى أدنوك، تتيح منصة التداول الوصول إلى احتياجات عملاء أكثر تنوعًا. وبالنسبة إلى جلف، يوسّع الاتفاق علاقة توريد بدأت بشحنات فعلية إلى التزام يمتد لسنوات. ولا يكفي الإعلان وحده لاستنتاج أن فاتورة الكهرباء التايلاندية ستنخفض، لأن ذلك يتوقف أيضًا على السعر والتكاليف وتنظيم السوق.
المكسب الذي تسعى إليه هذه الشراكة هو بناء عمل متكرر حول تدفق الغاز: مورد يجمع مصادر وكميات وخيارات شحن، ومشترٍ يربطها باستهلاك محطات ومصانع. ومع بدء التسليم في 2027، ستكون الكميات المنفذة واستمرار العقود المؤشر الأوضح على تحول هذا التوسع التجاري إلى أعمال فعلية.




