تريد أدنوك أن تتحول احتياجات مشروعاتها من المعدات والمنتجات الصناعية إلى فرص لإنشاء مصانع وتوسيع خطوط إنتاج داخل الإمارات. ويقوم ملتقى «اصنع مع أدنوك» على ربط المصنّعين بالجهات التي ستشتري منهم، مع إتاحة رؤية أوضح للطلب المقبل على منتجاتهم.
وتستعد الشركة للإعلان عن فرص تصنيع محلية جديدة خلال النسخة الثانية من الملتقى، في 25 أكتوبر 2026 بفندق قصر الإمارات في أبوظبي، قبل «أديبك 2026». وسيجمع اللقاء شركات ومصنّعين ومقاولين ومستثمرين، ويستعرض تقدم مبادرة «Local+» التي تمنح المنتجات الإماراتية المؤهلة أولوية في مشتريات مقاولي أدنوك.
أهمية الملتقى للمصنّع تبدأ من سؤال عملي: إذا استثمر في خط إنتاج جديد، فمن سيشتري منه؟ تستخدم أدنوك حجم مشروعاتها لتوفير إجابة أوضح، وتحويل جزء من الطلب المرتبط بأعمال الطاقة إلى قاعدة صناعية محلية.
كيف تصل مشروعات أدنوك إلى المصنع؟
في النسخة الأولى من الملتقى، خلال مايو 2026، أعلنت أدنوك استهداف ترسية مشروعات بقيمة 200 مليار درهم بين عامي 2026 و2028. وتشمل الخطة أنشطة تمتد من الاستكشاف والإنتاج إلى التكرير والتصنيع، ضمن استثماراتها الرأسمالية المعتمدة.
يمثل هذا الرقم قيمة مشروعات مستهدفة، وليس فاتورة شراء مخصصة بالكامل للمصانع الإماراتية. فالمشروع الواحد يجمع أعمالا هندسية وإنشائية وخدمات ومعدات، وقد تمر مشترياته عبر مقاول رئيسي يتولى اختيار الموردين وتنفيذ الأعمال.
لذلك تجمع «اصنع مع أدنوك» المصنّعين بمقاولي الهندسة والمشتريات والإنشاءات. فالفرصة الصناعية قد تصل إلى مصنع صمامات أو كابلات عبر المقاول المسؤول عن المشروع، حتى لو لم يبع المصنع منتجه مباشرة إلى أدنوك.
وجمعت النسخة الأولى هؤلاء المقاولين مع 70 مصنّعا محليا أدرجتهم الشركة ضمن قائمة «Local+» بعد استيفاء معاييرها الفنية والتأهيلية. بذلك يصبح اللقاء وسيلة لتعريف المشتري بمنتجات مؤهلة يمكن إدخالها في مشروعاته.
ماذا تغير أولوية المنتج المحلي؟
تلزم مبادرة «Local+» مقاولي أدنوك بإعطاء الأولوية للمنتجات المصنّعة في الإمارات ضمن فئات محددة، بشرط استيفاء المعايير الفنية ومتطلبات التأهيل والتنافسية التجارية.
وتصل هذه الأولوية إلى المرحلة التي يتخذ فيها المقاول قرار الشراء. فوجود مصنع محلي قادر على الإنتاج لا يكفي وحده للحصول على طلبات؛ يجب أن يدخل منتجه ضمن خيارات المشتري، وأن يلبي المواصفات المطلوبة بشروط تنافسية.
ويضيف برنامج أدنوك لتعزيز المرونة الصناعية حافزا آخر عبر مبادرة «ICV+»، التي تمنح رصيدا إضافيا في شهادات المحتوى الوطني مقابل الشراء من المصنّعين المحليين. والمحتوى الوطني يقيس القيمة التي تسهم الأعمال والمشتريات في إبقائها داخل الاقتصاد، بما يشمل التصنيع والتوظيف والإنفاق المحلي.
يمكن لهذه الأدوات أن تجعل التوسع في التصنيع أكثر جاذبية، لأنها تربط الاستثمار بفرصة بيع محددة. لكنها تظل فرصة تتطلب التأهيل والفوز بالعقود، ولا تعني حصول كل مصنع على طلب شراء تلقائي.
من معرفة الطلب إلى الاستثمار في الإنتاج
تتيح أدنوك عبر تطبيق «اصنع مع أدنوك» الاطلاع على المنتجات التي تعتزم شراءها. وتكمن فائدته في أن المصنع يستطيع دراسة احتياجات الشركة قبل اختيار المعدات أو إضافة طاقة إنتاجية.
ويكمل ذلك توجه «البناء حسب الطلب»، الذي يستهدف توفير وضوح والتزامات بشأن الطلب طويل الأجل لدعم إنشاء إنتاج محلي لمنتجات صناعية حيوية أو توسيعه. فكلما اتضحت طبيعة المنتج المطلوب وفرص شرائه، أصبح تقدير جدوى الاستثمار أكثر واقعية.
وتشمل المنتجات ذات الأولوية في خطط أدنوك معدات الحفر والصمامات والمواد الكيماوية المستخدمة في العمليات وأنابيب حقول النفط. إنها احتياجات تشغيل ومشروعات يمكن أن تتحول إلى تخصصات صناعية داخل الدولة.
وهناك مثال سابق يوضح المسار: في مايو 2025، وقعت أدنوك اتفاقيات إطارية طويلة الأجل بقيمة 6 مليارات درهم مع 12 شركة مقرها الإمارات لتصنيع الكابلات وأوعية الضغط. وتربط هذه الاتفاقيات احتياجات مشروعات الطاقة بمنتجات محددة، وتستهدف تحسين توافرها وتقليص مدد توريدها. وتبقى قيمة الاتفاقية الإطارية مختلفة عن قيمة المنتجات التي سُلّمت فعليا.
ما الذي يضيفه الملتقى المقبل؟
تستهدف أدنوك شراء منتجات يمكن تصنيعها محليا بقيمة 90 مليار درهم بحلول 2030، ووقعت بالفعل اتفاقيات بقيمة 80 مليارا. وأفادت بأن هذه الاتفاقيات دعمت أكثر من 96 شركة صناعية، يصدر أكثر من 60% منها إلى الأسواق العالمية، بينما استثمر شركاؤها 4.5 مليار درهم في مصانع وقدرات تصنيع متقدمة.
وتشير مشاركة هذه الشركات في التصدير إلى أن التصنيع المرتبط بطلب أدنوك يمكن أن يخدم أسواقا أخرى أيضا. فالمعدات والخبرات التي يطورها المصنع لتلبية احتياجات مشروعات الطاقة قد تمنحه أساسا لتوسيع قاعدة عملائه.
لم تتضمن تفاصيل الإعلان التمهيدي قائمة المنتجات الجديدة أو قيم فرص تصنيعها. وما سيضيفه ملتقى 25 أكتوبر هو تحديد الفرص التالية وإظهار تقدم تطبيق الأولوية المحلية. فالأثر الصناعي يتسع حين تنتقل الاحتياجات المعلنة إلى عقود، ثم إلى خطوط إنتاج ومعدات تسلّمها المصانع لمشروعات أدنوك.




