يمكن لشركة أن تمتلك بيتكوين مرتفعة القيمة، ثم تواجه صعوبة في دفع فاتورة تشغيلية من دون بيع جزء منها. القرض بضمان العملة يضيف خيارًا آخر: الحصول على نقود لتمويل النشاط، مع الاحتفاظ بالتعرض لسعر بيتكوين. لكن الشركة تصبح مطالبة بسداد دين نقدي، بينما قيمة الضمان تتحرك مع سوق لا تهدأ.

في كوريا الجنوبية، نفّذ بنك جيونبوك، التابع لمجموعة «جيه بي» المالية، تجربة إقراض لشركة بضمان بيتكوين، ظهرت تفاصيلها في 12 أكتوبر 2026، بوصفها الأولى من نوعها في القطاع المصرفي المحلي. والنطاق المثبت حتى الآن هو حالة تجريبية واحدة ضمن إقراض الشركات، وليس منتجًا عامًا متاحًا لكل العملاء.

أهمية الخطوة تتجاوز حجمها المحدود. فهي تختبر قدرة بنك تقليدي على التعامل مع أصل مشفر بوصفه ضمانًا لتمويل نشاط تجاري. وإذا اتسع هذا المسار، فقد تصبح حيازة بيتكوين مدخلًا إلى الائتمان، إلى جانب كونها استثمارًا يتوقف عائده على السعر.

سيولة اليوم مقابل الاحتفاظ بالعملة

القرض الكوري مقوّم بالوون، ومخصص لتمويل عمليات الشركة، والضمان المقبول في التجربة هو بيتكوين. الشركة لا تسدد التزاماتها التشغيلية بالعملة المشفرة، بل تقترض العملة النقدية التي تحتاج إليها مقابل رهن الأصل.

هذا الترتيب يهم الشركات التي ترغب في الاحتفاظ بأصولها المشفرة، لكنها تحتاج إلى سيولة. فالبيع يوفر المال وينهي التعرض للسعر بالنسبة إلى الجزء المباع، بينما الاقتراض يبقي فرصة الاستفادة من الارتفاع، مقابل فائدة والتزامات سداد ومخاطر مرتبطة بالضمان.

والنموذج موجود خارج كوريا بالفعل. يتيح بنك «سيغنوم» السويسري تسهيلات نقدية بضمان أصول رقمية، بينها بيتكوين، ويعلن على صفحة الإقراض نسبة تمويل إلى قيمة بيتكوين تبلغ 65%. هذه نسبة تخص عرضه، وليست شروطًا معلنة لتجربة جيونبوك.

تكشف النسبة الفارق بين امتلاك ثروة رقمية والقدرة على استخدامها نقدًا. البنك يقرض جزءًا من قيمة الأصل، ويترك هامشًا لمواجهة تحركات سعره. لذلك لا تتحول كل قيمة المحفظة إلى أموال قابلة للإنفاق.

البنك يقرض من دون الاحتفاظ ببيتكوين

في تجربة جيونبوك، تحتفظ جهة متخصصة بالضمان، بينما يبقى البنك مقرضًا بالوون. وعند التعثر وتنفيذ حقه في الضمان، صُممت الآلية لاسترداد الدين من حصيلة تسييل الأصل عبر إجراءات تنفيذ، مثل أمر قضائي بالبيع، بدل انتقال بيتكوين مباشرة إلى البنك.

هذا الفصل يتيح توزيع الأدوار بين المقرض وأمين الحفظ والجهة التي تنفذ الاسترداد. لكنه لا يلغي الخطر الاقتصادي على البنك: إذا عجز العميل عن السداد، تظل قيمة ما يمكن تحصيله من الضمان مهمة، حتى لو كانت مفاتيح المحفظة لدى طرف آخر.

وللتقييم، استخدم جيونبوك أسعارًا من عدة منصات عالمية ومؤشرات للتقلب، وأجرى اختبارات لهبوط حاد في السعر. الاعتماد على عدة أسواق يحد من أثر سعر شاذ في منصة واحدة، لكنه لا يحمي من انخفاض واسع يشمل السوق كلها.

وتصبح سرعة استرداد الضمان جزءًا من حساب المخاطر. فوجود مسار قانوني للبيع يوفر وضوحًا، لكنه يترك سؤالًا عمليًا: كم ستبلغ قيمة الأصل عندما يكتمل التنفيذ؟

حين تتحول خسارة السعر إلى حاجة للنقد

الشركة التي تحتفظ ببيتكوين من دون اقتراض تتأثر بهبوطها، لكنها لا تواجه مطالبة من مقرض بسبب ذلك وحده. أما عندما ترهنها، فقد يصبح الهبوط مشكلة سيولة إذا اشترط العقد الحفاظ على مستوى معين من تغطية الدين.

في هذا النوع من الترتيبات، يمكن أن تتطلب استعادة التغطية إضافة ضمانات أو سداد جزء من القرض. وعندها قد تحتاج الشركة إلى مال جديد في وقت كانت قد اقترضت أصلًا لتوفير السيولة. هذه آلية محتملة بحسب العقد، وليست شرطًا منشورًا ومؤكدًا لقرض جيونبوك.

وعلى مستوى السوق، قد يؤدي بيع الضمانات أثناء الهبوط إلى ضغط إضافي على الأسعار. وقد رُصدت هذه الدائرة في أسواق الإقراض اللامركزي، حيث يمكن أن تجر تصفية قرض إلى انخفاض الضمانات وتصفية قروض أخرى. لا يعني ذلك أن تجربة مصرفية واحدة ستنتج الأثر نفسه، لكنه يوضح لماذا تصبح إدارة الضمان أهم كلما اتسع الإقراض.

التوسع ستحسمه شروط القرض

للبنوك، يفتح هذا النشاط مجالًا لإقراض عملاء يملكون أصولًا رقمية. ولشركات الحفظ، يخلق طلبًا على إدارة ضمانات مرتبطة بديون مصرفية. أما الشركة المقترضة، فتقارن بين تكلفة البيع الآن وتكلفة الاحتفاظ بالعملة مع إضافة دين.

ولا تزال جاذبية تجربة جيونبوك التجارية صعبة التقييم من دون معرفة قيمة القرض، وسعر الفائدة، ونسبة التمويل إلى الضمان، وحدود طلب ضمانات إضافية.

ستحدد هذه التفاصيل إن كان النموذج قابلًا للتوسع، أم يظل مناسبًا لعدد محدود من الشركات. فالاختبار ليس مجرد قبول بيتكوين داخل عقد مصرفي، بل قدرة الشركة على الاستفادة من القرض ومواصلة السداد عندما تتحرك العملة في الاتجاه المعاكس.