ارتفاع فاتورة الغاز قد يحرم الأسرة البريطانية من إنفاق كانت تخطط له. لكنه قد يؤخر أيضًا انخفاض تكلفة اقتراضها، إذا دفع التضخم بنك إنجلترا إلى إبقاء الفائدة مرتفعة. هكذا تتجاوز صدمة الطاقة محطة الوقود وعداد الكهرباء، لتصل إلى قرارات شراء المنزل وتوسيع الأعمال.
ارتفع التضخم السنوي إلى 3.1% في أغسطس 2026، مقابل 2.9% في يوليو. وفي تقدير عرضه بنك إنجلترا في سبتمبر، قد يبلغ نحو 4.2% في الربع الأول من 2027. المشكلة أن هذه الزيادة تأتي بينما تبدو سوق العمل أضعف من أن تمنح الأسر حماية مريحة عبر زيادة الدخول.
الزيادة تأتي من الخارج
توضح مكونات التضخم طبيعة الضغط. قفزت أسعار وقود السيارات 23% على أساس سنوي في أغسطس، بعدما كانت الزيادة 15.5% في يوليو. في المقابل، استقر تضخم الخدمات عند 3.4%، والتضخم الأساسي، الذي يستبعد الطاقة والغذاء والكحول والتبغ، عند 2.6%.
هذه الفجوة تشير إلى أن تسارع الأسعار الأخير تقوده الطاقة أكثر مما يقوده تسارع واسع في الأسعار المحلية. ولذلك يصبح العلاج أكثر تعقيدًا: رفع الفائدة قد يحد من الإنفاق، لكنه لا يزيد إمدادات الغاز ولا يخفض تكلفة النفط العالمية مباشرة.
وتصل الصدمة إلى المنازل على دفعات. فمن أكتوبر إلى ديسمبر، ارتفع سقف أسعار الطاقة إلى ما يعادل 1,723 جنيهًا سنويًا لاستهلاك منزلي نموذجي للغاز والكهرباء، بزيادة 60 جنيهًا عن المستوى السابق. وهذا ليس حدًا أقصى لما تدفعه كل أسرة، بل تقدير يعتمد على أسعار الوحدة ورسومها واستهلاك نموذجي. من يستهلك أكثر يدفع أكثر.
الفائدة تصبح جزءًا من الفاتورة
في اجتماع سبتمبر، أبقى بنك إنجلترا الفائدة عند 3.75% بأغلبية ستة أعضاء، مقابل ثلاثة أرادوا رفعها إلى 4%. وجود أصوات تطالب بالرفع يوضح أن عودة التضخم تقلص مساحة الرهان على اقتراض أرخص قريبًا.
ولا تنحصر مخاوف البنك في الزيادة الأولى لأسعار الطاقة. الخطر أن تستمر بما يكفي لتغيير قرارات التسعير والأجور: شركات ترفع أسعارها لتعويض التكلفة، وعمال يطالبون بدخول أعلى لتعويض فقدان القوة الشرائية، ثم تواجه الشركات فاتورة أجور إضافية.
لم تظهر حتى الآن أدلة قوية على اتساع هذه الحلقة. لكنها تصبح أكثر احتمالًا كلما طال ارتفاع الطاقة وتقلبت أسعارها. لذلك يراقب البنك انتقال الصدمة إلى بقية الاقتصاد، ولا يكتفي بانتظار تراجع النفط.
بالنسبة إلى المقترض، يعني ذلك أن تراجع النشاط وحده قد لا يكفي لتسريع خفض الفائدة. وبالنسبة إلى الشركة، قد يستمر ضغط تكلفة التمويل بالتزامن مع ارتفاع تكلفة التشغيل، فتزداد صعوبة اتخاذ قرار استثماري جديد.
من يمتص التكلفة أولًا؟
أمام الشركات مساحة محدودة للمناورة. يمكنها تحمل جزء من الطاقة الأغلى في أرباحها، أو تمريره إلى العملاء. لكن ضعف الطلب يجعل رفع الأسعار أصعب، بينما استمرار الصدمة يجعل امتصاصها أطول كلفة.
وهذا يفسر لماذا لا تعني محدودية انتقال الغلاء إلى السلع الأخرى أن الخطر انتهى. فقد تكون بعض الشركات محمية مؤقتًا بعقود شراء سابقة، أو تؤجل زيادة الأسعار حفاظًا على المبيعات. إذا طال ارتفاع الطاقة، قد تضيق هذه الحماية.
في سوق العمل، بلغ معدل البطالة 4.9% خلال مايو إلى يوليو، وظل شبه مستقر مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة. وانخفضت الوظائف الشاغرة إلى نحو 702 ألف خلال يونيو إلى أغسطس. هذه الأرقام لا تصف انهيارًا في التوظيف، لكنها تكشف محدودية قدرة العمال على الاعتماد على سوق قوية لتعويض كل زيادة في المعيشة.
ما الذي تستطيع الموازنة تغييره؟
تأتي موازنة 28 أكتوبر أمام هذا الضغط المزدوج: أسر تحتاج إلى تخفيف فواتيرها، واقتصاد لا يريد أن يتحول دعمها إلى موجة إنفاق تزيد صعوبة احتواء التضخم.
ويكشف إلغاء ضريبة القيمة المضافة على الكهرباء حدود التدخل الحكومي. فقد حال دون زيادة إضافية تقارب 45 جنيهًا في الفاتورة السنوية النموذجية، لكن ارتفاع أسعار الغاز دفع الفاتورة الإجمالية إلى الصعود رغم ذلك. تستطيع الحكومة تخفيف جزء من العبء الضريبي، لكنها لا تتحكم في السعر العالمي الذي يسبق وصول الطاقة إلى المستهلك.
لذلك سيكون تصميم أي مساعدة جديدة مهمًا بقدر حجمها: من يحصل عليها، وكيف تمول، وكم تستمر. فالدعم الذي يحمي الأسرة الأكثر تعرضًا للضغط يختلف في أثره وتكلفته عن تعويض شامل لكل استهلاك.
أما الاختبار التالي لبنك إنجلترا، فهو ما إذا كانت الطاقة الأغلى ستظل عبئًا مباشرًا على الفواتير، أم ستتحول إلى زيادات أوسع في الأجور والأسعار. عندها يتحدد إن كانت الأسر ستجد متنفسًا في تكلفة الاقتراض، أم ستواجه الشتاء بفواتير أعلى وتمويل يظل مكلفًا.




