ارتفعت فاتورة السجون في إنجلترا وويلز إلى نحو 4.93 مليار جنيه إسترليني في السنة المالية 2024/2025، مقابل 4.69 مليار في السنة السابقة. لكن وراء الزيادة التي تقارب 239 مليون جنيه، بقيت مشكلة يصعب حلها بشيك إضافي: مبانٍ تحتاج إلى إصلاح، وطاقة استيعابية مضغوطة، وخدمات تأهيل لا تصل إلى كثير من النزلاء بالمستوى المطلوب.

هذه الفجوة لا تعني أن كل جنيه إضافي ضاع. إنها تكشف كيف يمكن أن تصبح زيادة الميزانية مخصصة لتعويض ارتفاع التكلفة وإدارة أعطال متراكمة، قبل أن تظهر في صورة تعليم أفضل أو علاج أكثر انتظامًا أو سجن أكثر أمانًا. والأرقام هنا تخص إنجلترا وويلز، اللتين تعمل سجونهما ضمن منظومة واحدة، وليست إجمالي المملكة المتحدة.

زيادة أصغر مما تبدو

بلغ متوسط التكلفة السنوية للنزيل 56,618 جنيهًا في 2024/2025، مقابل 53,801 جنيه في السنة السابقة. أي إن التكلفة ارتفعت اسميًا بنحو 5.2%، لكن الزيادة الحقيقية بعد احتساب التضخم بلغت 1.2% فقط. وعلى مستوى إجمالي الإنفاق، انكمشت الزيادة من 5.1% بالقيم الاسمية إلى نحو 1% بالقيم الحقيقية.

ومعنى ذلك أن الجزء الأكبر من ارتفاع الفاتورة لم يمنح المنظومة قدرة شرائية إضافية. كما أن تكلفة النزيل تشمل تشغيل السجون ونفقات تتحملها الإدارة إقليميًا ومركزيًا، وليست مبلغًا مخصصًا مباشرة لطعامه وعلاجه وتعليمه.

وتأتي هذه الزيادة بعد مسار طويل من التراجع والتعويض. فقد انخفض الإنفاق اليومي الحقيقي على السجون بنحو الخمس بين 2009/2010 و2015/2016، ولم يتجاوز مستواه السابق إلا في 2023/2024. استعادة حجم الإنفاق لا تعيد تلقائيًا سنوات الصيانة المؤجلة أو الخبرات التي غادرت.

حين يمنع الاكتظاظ إصلاح السجن

بحلول سبتمبر 2024، بلغت قيمة أعمال الصيانة المتراكمة نحو 1.8 مليار جنيه، ضعف مستواها في 2020. وهذه فاتورة أعمال مطلوبة، وليست أموالًا أُنفقت بالفعل.

وتزداد كلفة التأجيل عندما تكون الزنازين ممتلئة باستمرار. إصلاح زنزانة يتطلب إخلاءها، وإخلاؤها يتطلب مكانًا بديلًا. وحين تضيق المساحة المتاحة، يصبح تنفيذ الإصلاح الأرخص والأكثر انتظامًا أصعب، حتى لو توافرت ميزانيته.

يمتد الضغط إلى خارج المباني. فاحتجاز أشخاص في زنازين الشرطة ليلًا ضمن ترتيبات الطوارئ كلف قرابة خمسة أمثال متوسط التكلفة اليومية للمكان داخل السجن. المال الإضافي هنا يشتري حلًا مؤقتًا لأزمة الاستيعاب، ولا يضيف بالضرورة ورشة تدريب أو فصلًا دراسيًا.

أما بناء البديل فليس سريعًا أو رخيصًا. ففي تقييم صدر أواخر 2024، ارتفع تقدير تكلفة برنامج إضافة 20 ألف مكان إلى ما بين 9.4 و10.1 مليار جنيه، بزيادة لا تقل عن 4.2 مليار عن تقديرات 2021، وتأخر موعد الإنجاز المتوقع إلى 2031. تضخم البناء وتأخر التراخيص والجداول غير الواقعية جعلت التوسع نفسه أغلى.

سرير إضافي لا يصنع تأهيلًا

تظهر آثار هذه الضغوط في تفاصيل يوم النزيل. فمن بين 38 سجنًا للرجال والنساء خضعت للتفتيش في 2024/2025، قدم 28 نتائج ضعيفة أو غير جيدة بما يكفي في الأنشطة الهادفة، التي تشمل التعليم والعمل والتدريب. وهذه نتيجة تخص السجون التي شملها التفتيش، لا تعدادًا شاملًا لكل المؤسسات.

وقضى كثير من النزلاء معظم اليوم في زنازين مشتركة ضيقة، مع أثاث ونوافذ مكسورة ومشكلات نظافة وآفات. كما تداخل ضعف النشاط والاكتظاظ مع انتشار المخدرات، بما يعطل البيئة اللازمة للتأهيل.

وجود مكان للنزيل يختلف عن وجود قدرة فعلية على إخراجه إلى التعليم أو العلاج بأمان. ففي يونيو 2026، بلغت نسبة الشواغر بين ضباط السجون العامة 8%. وحتى مع انخفاض معدل مغادرة العاملين، يظل التوظيف والتدريب والاحتفاظ بالخبرة شروطًا لتحويل التمويل إلى خدمة يومية.

فاتورة اليوم وعبء الغد

الصورة ليست جمودًا كاملًا. شهدت الفترة من خريف 2025 إلى ربيع 2026 تحسنًا في بعض مؤشرات العنف والاضطرابات مع انحسار نسبي لضغط الاستيعاب. لكن الإشغال عاد إلى تجاوز 98% في أواخر سبتمبر 2026، ما يجعل الحفاظ على المكاسب أكثر صعوبة.

ولا تنتهي تكلفة ضعف التأهيل عند بوابة السجن. فخروج شخص دون دعم مناسب للسكن أو العلاج أو العمل قد يعيد الضغط إلى الشرطة والمحاكم وخدمات الإشراف المجتمعي. والتوسع في الإفراج أو البدائل المجتمعية يحتاج بدوره إلى موظفين وخدمات قادرة على المتابعة، وإلا انتقل الاختناق من مؤسسة إلى أخرى.

تكشف هذه الوقائع أن معيار نجاح الإنفاق يجب أن يتجاوز عدد الأماكن التي تظل مفتوحة. فخفض أيام التعطل، وإتاحة التعليم والعلاج، وتحسين السلامة، وتوفير متابعة قابلة للتنفيذ بعد الإفراج، هي ما يحدد القيمة التي يحصل عليها المجتمع مقابل الفاتورة.

تستطيع الميزانية الأكبر إبقاء المنظومة عاملة. أما تحسينها فيتطلب أن تتوافق قرارات العقوبات والتوظيف والبناء والصيانة، حتى لا تظل الدولة تدفع تكلفة الطوارئ نفسها كل عام.