قد يبدو غريبا أن يبحث أثرياء صينيون عن قدر أكبر من الخصوصية المالية في الولايات المتحدة. لكن بالنسبة إلى بعضهم، بات اختيار مكان الحساب المصرفي مرتبطا بسؤال يتجاوز العائد: ما المعلومات التي تصل منه إلى سلطات الضرائب في بكين؟
منذ تشديد الصين ملاحقة الدخل الخارجي، يقول مصرفيون ومحامون إن الاهتمام بالحسابات الأمريكية ازداد، وإن بعض العملاء ينقلون إليها أصولا كانت محفوظة في سنغافورة أو هونغ كونغ. ويقول كيث تان، الرئيس التنفيذي لشركة «غولدن أكاسيا كابيتال» في سنغافورة، إن بعض عملائه بدأوا التخطيط لذلك في يوليو، وأتموا فتح الحسابات خلال أقل من شهرين.
تساعد فجوة في أنظمة تبادل المعلومات على تفسير هذا التوجه. فأمريكا لا تشارك في «معيار الإبلاغ المشترك» الذي يتيح تبادل بيانات الحسابات تلقائيا بين سلطات الضرائب المشاركة. ومع ذلك، يبقى نقل الأموال مختلفا تماما عن إسقاط الضريبة المستحقة عليها.
ما الذي تغير في حسابات الأثرياء؟
شددت بكين خلال 2026 تطبيق الضرائب على ترتيبات الثروة الخارجية، ومنها الصناديق الاستئمانية، وهي هياكل يدير فيها أمين أصولا لصالح مستفيدين. وشملت المطالبات دخلا وأرباحا مرتبطة بهذه الترتيبات بمعدل 20%، مع مهلة للإقرار انتهت في 22 أكتوبر.
ولدى بعض العائلات، تحولت المطالبات إلى حاجة عاجلة للسيولة. تحدث محامون ومصرفيون عن بيع أسهم والاقتراض بضمان حصص في شركات لتغطية الفواتير. فامتلاك ثروة كبيرة لا يعني بالضرورة وجود النقد اللازم لسداد مطالبة ضريبية.
أما المبدأ العام لفرض ضريبة على الدخل الخارجي فليس مستحدثا في يوليو. ينص قانون ضريبة الدخل الصيني على خضوع دخل الفرد المقيم ضريبيا، من داخل الصين وخارجها، للضريبة وفقا لأحكامه. ما يغير القرارات الآن هو اتساع الإنفاذ والخشية من مطالبات تتعلق بسنوات سابقة.
لماذا يختلف الحساب الأمريكي؟
في سنغافورة وهونغ كونغ، تجمع المؤسسات المالية بيانات عن الإقامة الضريبية لأصحاب الحسابات، وتبلغ سلطاتها بالمعلومات المطلوبة ضمن ترتيبات التبادل التلقائي. والصين من الجهات المشمولة بالإبلاغ في المركزين.
قد تشمل البيانات اسم صاحب الحساب ورقمه الضريبي ورصيد الحساب في نهاية السنة، إضافة إلى الفوائد والتوزيعات وحصيلة بيع الأصول المالية بحسب نوع الحساب. هكذا تستطيع جهة الضرائب مقارنة بعض النشاط المالي الخارجي بما أقر به صاحبه محليا.
الولايات المتحدة تعمل بنظام مختلف. لديها قانون «فاتكا»، الذي يلزم مؤسسات مالية أجنبية بالإبلاغ عن حسابات تخص مكلفين أمريكيين، وتبادل للمعلومات بموجب اتفاقات أخرى. لكنها لا تشارك في شبكة معيار الإبلاغ المشترك ذاتها.
هذا الاختلاف يساعد على فهم جاذبية الحساب الأمريكي لبعض العملاء القلقين من التدقيق الصيني. فمكان حفظ الأصول يحدد أيضا مسار المعلومات عنها. وقد تصبح هذه المسألة مؤثرة في اختيار البنك، إلى جانب الرسوم والخدمات والمنتجات الاستثمارية.
هل تصبح الأموال خارج متناول بكين؟
الحساب الأمريكي لا يمنح صاحبه إعفاء من القانون الصيني. فالالتزام يرتبط بالإقامة الضريبية وطبيعة الدخل، ولا يختفي بمجرد تغيير البنك الذي يحتفظ بالأصول.
كما أن الجنسية وحدها لا تختصر قواعد الإقامة الضريبية. يشمل القانون الصيني من له موطن في الصين، وكذلك بعض من لا موطن لهم فيها إذا بلغت إقامتهم 183 يوما خلال السنة الضريبية، مع تفاصيل واستثناءات ينظمها القانون ولائحته.
وحتى غياب التبادل عبر معيار الإبلاغ المشترك لا يعني استحالة تبادل المعلومات. تتضمن الاتفاقية الضريبية بين الصين والولايات المتحدة مادة تسمح بتبادل المعلومات اللازمة لتطبيقها ومكافحة التهرب، ضمن الشروط والحدود الواردة فيها.
لذلك، فإن وصف الولايات المتحدة بأنها مكان تختفي فيه الأموال عن السلطات وصف أوسع مما تسمح به القواعد. ما يبحث عنه بعض العملاء هو تقليل انكشاف معلوماتهم عبر مسار تلقائي بعينه، بينما تظل واجبات الإقرار وأدوات التدقيق قائمة.
من يكسب انتقال الحسابات؟
إذا استمرت التحويلات، فقد تكسب البنوك ومديرو الثروات الذين يستقبلون الأصول في أمريكا حسابات جديدة ورسوم إدارة وخدمات. وفي المقابل، قد تفقد مؤسسات في هونغ كونغ وسنغافورة جزءا من الأصول التي تديرها. هذا أثر محتمل، وليس خسارة ثبت حجمها حتى الآن.
فالشهادات المتاحة تصف زيادة في الاستفسارات وحالات انتقال فعلية، لكنها لا تقدم إحصاء شاملا لقيمة الأموال أو عدد أصحابها. كما أن الحديث يدور عن أموال موجودة بالفعل خارج البر الرئيسي، فلا يجوز اعتبار كل تحويل إلى أمريكا خروجا جديدا لرأس المال من الصين.
تكشف هذه الحالات أن المنافسة على الثروات تشمل اليوم قواعد الإفصاح بقدر ما تشمل جودة الاستثمار. وقد يغير الأثرياء عنوان حساباتهم بحثا عن خصوصية أكبر، لكن فاتورتهم الضريبية تتبع القواعد التي يخضعون لها، لا عنوان البنك وحده.




