صندوق أحذية تحت السرير قد يبدو مكانًا غريبًا لمنافسة تطبيق مصرفي. لكنه يعود إلى النقاش كلما اهتز اطمئنان الناس إلى قدرتهم على حماية أموالهم واستردادها إذا سُرقت.

في بانكوك، حذرت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا، خلال اجتماعات الصندوق والبنك الدولي في أكتوبر 2026، من أن تصاعد الاحتيال قد يدفع أشخاصًا إلى الانسحاب من النظام المالي والعودة إلى إخفاء النقد في منازلهم. واستعادت تجربتها مع الاحتفاظ بالدولارات في صندوق أحذية تحت السرير. وشاركها محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي القلق بشأن الثقة في التكنولوجيا والمال.

هذا تحذير من مسار محتمل، وليس إعلانًا عن موجة عالمية لسحب المدخرات. لكن الخطر الذي يصفه ملموس: أن يصبح الخوف من استخدام المال أكبر من الفائدة التي تمنحها سهولة الوصول إليه.

البنك آمن، فمن سرق المال؟

ليس كل احتيال رقمي اختراقًا لأنظمة البنك. أحيانًا ينجح المجرم في إقناع صاحب الحساب بتحويل المال بنفسه، إلى استثمار وهمي أو بائع مزيف أو شخص ينتحل صفة جهة موثوقة. عندها قد تُنفذ المعاملة بصورة تقنية سليمة، بينما تكون القصة التي دفعت العميل إليها كاذبة بالكامل.

وتكشف أرقام بريطانيا حجم هذه المشكلة. بلغت خسائر الاحتيال الذي يدفع الضحايا إلى إجازة التحويل بأنفسهم 576.4 مليون جنيه إسترليني خلال 2025، بزيادة 19% عن العام السابق. وفي المقابل، تراجعت خسائر المعاملات الاحتيالية غير المصرح بها 5% إلى 703.4 مليون جنيه.

توضح المفارقة حدود الاكتفاء بتحصين الأنظمة: يمكن أن تتحسن الحماية من بعض محاولات السرقة، بينما يتوسع استغلال ثقة العميل. وقد بدأت 66% من حالات احتيال التحويلات المصرح بها عبر الإنترنت، و17% عبر شبكات الاتصالات. وهذه نسب للحالات، وليست لحصتها من قيمة الخسائر.

يزيد الذكاء الاصطناعي صعوبة التمييز بين الحقيقي والمزيف. فالصوت المصطنع والرسالة المصممة لشخص بعينه والمحتوى المقنع يمكن إنتاجها على نطاق واسع. وبذلك يتراجع الجهد اللازم لاستهداف عدد أكبر من الضحايا، بينما يضطر العميل إلى الشك في اتصالات كانت تبدو مألوفة.

ما الذي يخسره الاقتصاد مع الثقة؟

تأتي هذه المخاطر بعد توسع كبير في الوصول إلى الخدمات المالية. ففي 2024، امتلك 79% من البالغين عالميًا حسابًا لدى مؤسسة مالية أو مزود لخدمات الأموال عبر الهاتف، مقابل 51% في 2011. ولا يقتصر هذا القياس على الحسابات البنكية التقليدية.

وفي الاقتصادات منخفضة ومتوسطة الدخل، ادخر 40% من البالغين باستخدام حساب في 2024، بزيادة 16 نقطة مئوية عن 2021. وراء هذه النسب أشخاص أصبح بإمكانهم تلقي المال وادخاره ودفع الفواتير دون الاعتماد الكامل على النقد.

إذا دفعت المخاوف بعض هؤلاء إلى تقليل استخدام الحسابات، فقد يفقدون جزءًا من هذه المكاسب. ويتأثر التاجر الصغير أيضًا؛ فالمبيعات الرقمية تترك سجلًا للتدفقات المالية يمكن أن يساعده عند طلب تمويل. العودة إلى تعاملات نقدية فقط قد تقلل وضوح هذا السجل.

وقد يمتد الأثر إلى البنوك إذا تحولت المخاوف إلى سحب واسع ومستمر للودائع. عندها يصبح الاحتفاظ بمصادر التمويل أكثر تكلفة، وقد ينتقل بعض العبء إلى أسعار الخدمات والائتمان. هذا أثر محتمل لفقدان الثقة، لا نتيجة مثبتة للتحذيرات الحالية.

نقد للطوارئ أم مدخرات تحت السرير؟

الاحتفاظ بمبلغ نقدي لمواجهة تعطل المدفوعات يؤدي وظيفة مختلفة عن نقل المدخرات كلها خارج النظام المالي. الأول يتيح استمرار شراء الاحتياجات الأساسية، والثاني يغيّر طريقة حفظ الثروة وتحمل مخاطرها.

في مارس 2026، أوصى البنك المركزي السويدي الأسر بالاحتفاظ بنحو ألف كرونة نقدًا لكل بالغ، كقيمة استرشادية لتغطية مشتريات أساسية لمدة أسبوع. وجاءت التوصية ضمن مجموعة خيارات تشمل بطاقات من شبكات مختلفة ووسائل دفع عبر الهاتف.

المغزى هو تعدد وسائل الدفع. فالقدرة على استخدام النقد حين تتعطل وسيلة إلكترونية لا تستلزم إغلاق الحساب أو التخلي عن الخدمات الرقمية.

أما تحويل الادخار كله إلى أوراق نقدية، فينقل المخاطر إلى المنزل. تظل احتمالات السرقة والتلف قائمة، ولا يولّد النقد المخزن عائدًا، وتتراجع قوته الشرائية حين ترتفع الأسعار. امتلاك المال باليد يمنح إحساسًا بالسيطرة، لكنه لا يضمن الحفاظ على قيمته.

من يعيد الاطمئنان إلى الحساب؟

في 14 أكتوبر، أطلق صندوق النقد والبنك الدولي «إطار بانكوك» لمواجهة الاحتيال في الخدمات المالية، متضمنًا 12 اعتبارًا رئيسيًا للسياسات. وتقوم فكرته على مسؤولية مشتركة تمتد إلى المنصات الرقمية وشركات الاتصالات والجهات الرقابية وإنفاذ القانون، إلى جانب المؤسسات المالية.

فإذا بدأ الاحتيال بإعلان أو اتصال وانتهى بتحويل مصرفي، تحتاج مواجهته إلى تعاون عبر هذه المراحل: رصد الخداع، وتبادل المعلومات، وتعطيل الحسابات المستخدمة لتلقي الأموال، والتحرك بسرعة قبل تشتت الحصيلة بين جهات ودول مختلفة.

ويحتاج العميل بدوره إلى إجراءات واضحة للإبلاغ ومعالجة الضرر. فالثقة تتأثر بما يحدث بعد اكتشاف الاحتيال، بقدر تأثرها بما يفعله التطبيق لمنعه.

لن تحسم المنافسة بين التطبيق وصندوق الأحذية بسرعة التحويل وحدها. ستعتمد أيضًا على قدرة المؤسسات على إثبات أن سهولة الدفع تأتي معها حماية مفهومة واستجابة فعالة عندما تقع الخسارة.