طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، السبت 10 أكتوبر/تشرين الأول، أوكرانيا بقيادة جديدة تستطيع التوصل إلى اتفاق، وهاجم فولوديمير زيلينسكي بسبب ضرب المصافي الروسية. جاء التصعيد بعد يوم من إعلانه اتفاقًا لإتاحة الديزل الروسي للأسواق الأمريكية والعالمية. وهكذا اجتمع الخلاف على بقاء الرئيس الأوكراني مع قرار يمس أحد مصادر دخل موسكو.

التصريح لا يعني أن تغييرًا حدث في رئاسة أوكرانيا، لكنه يكشف حجم الضغط السياسي. فالمصافي التي تراها كييف أهدافًا لإضعاف روسيا أصبحت، في حسابات ترامب المعلنة، منشآت يحتاج العالم إلى إنتاجها كي تنخفض فاتورة الوقود.

ما الذي رُفع من القيود؟

أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية في 9 أكتوبر/تشرين الأول الترخيص العام رقم 135، الذي يسمح بمعاملات بيع الديزل ذي المنشأ الروسي وتسليمه وتفريغه واستيراده، بما في ذلك إلى الولايات المتحدة، حتى 7 أبريل/نيسان 2027.

هذا استثناء محدد بمنتج ومدة، وليس رفعًا شاملًا للعقوبات على الطاقة الروسية. كما لا يسمح الترخيص بالخصم من الحسابات الموجودة لدى مؤسسات مالية أمريكية والعائدة إلى البنك المركزي الروسي أو صندوق الثروة الوطني أو وزارة المالية الروسية.

ويظل المسار الأوروبي منفصلًا. فللاتحاد الأوروبي قيوده على النفط والمنتجات البترولية الروسية، ولا يلغيها قرار أمريكي. لذلك لا تعني الصفقة أن كل مشترٍ أو ناقلة أو بنك يستطيع العودة تلقائيًا إلى التعاملات السابقة للحرب.

لكن الاستثناء مؤثر حتى بهذا النطاق. فتح قناة لتجارة الوقود يمكن أن يوسع الخيارات أمام البائع والمشتري من دون إلغاء منظومة العقوبات كلها. وتصبح المسألة بالنسبة إلى الشركات تحديد ما تسمح به القواعد لكل صفقة، لا الاكتفاء بعنوان سياسي عن عودة الطاقة الروسية.

عندما يصبح الوقود ورقة تفاوض

قبل ثمانية أيام من إعلان الصفقة، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن بلاده لن تمد الأسواق العالمية بالديزل ما دامت العقوبات قائمة. كان يربط سلعة تحتاجها الأسواق بمطلب سياسي، في وقت تعاني فيه الإمدادات من اضطرابات الحرب.

أما واشنطن فتواجه ضغطًا داخليًا مباشرًا. بلغ متوسط سعر الديزل الأمريكي نحو 6.28 دولار للجالون في 9 أكتوبر، وظلت الأسعار مرتفعة رغم خطوات لإتاحة مخزونات وتوسيع استخدام الوقود المعفى من ضريبة الطرق، قبيل انتخابات الكونغرس في 3 نوفمبر/تشرين الثاني.

والديزل حاضر في تكاليف الشاحنات والآلات الزراعية ونقل السلع. ارتفاعه يضغط على الشركات والمزارعين، وقد ينتقل جزء من تكلفته إلى المستهلك. لذلك تتجاوز مصلحة البيت الأبيض سعر الوقود عند المضخة إلى فاتورة معيشة يحاسب عليها الناخبون الإدارة.

تكشف هذه التطورات معضلة العقوبات على مورد كبير: منع الإيرادات عنه يصبح أصعب حين ترتفع كلفة الاستغناء عن سلعته. وبالنسبة إلى موسكو، يمكن لندرة الوقود أن تمنحها فرصة لاستعادة بعض منافذ البيع قبل الوصول إلى تسوية للحرب.

مصفاة واحدة وحسابان متعارضان

يطلب ترامب وقف الهجمات على المصافي الروسية، ويتهم زيلينسكي بالإضرار بالمزارعين ومربي الماشية الأمريكيين عبر زيادة ضغط أسعار الديزل. ذلك موقف الرئيس الأمريكي، وليس دليلًا على أن أوكرانيا وحدها مسؤولة عن أزمة الوقود.

فالسوق تعاني أيضًا اضطرابات في إمدادات الشرق الأوسط وإنتاج الوقود. اختزال الغلاء في الهجمات الأوكرانية يتجاهل أن توفير الديزل مرتبط بقدرة المصافي على العمل واستمرار حركة الشحن، لا بمجرد توافر الخام.

في المقابل، يعترض زيلينسكي على تخفيف القيود لأنه يرى أن إيرادات الوقود ستساعد روسيا على مواصلة الحرب. وهنا يقع التعارض: ما تعتبره واشنطن منفذًا لتخفيف الأسعار، تعتبره كييف تخفيفًا للضغط المالي على خصمها.

وقد توسع الصفقة هذا التعارض إذا جعلت استمرار الإمدادات الروسية أولوية أمريكية تتطلب الضغط على أوكرانيا للحد من استهداف المصافي. عندئذ لا تقتصر مكاسب موسكو المحتملة على البيع، بل تشمل سعي واشنطن إلى وقف هجمات تعطل إنتاجها. وهذا أثر محتمل للصفقة، وليس اتفاقًا معلنًا على حماية المنشآت الروسية.

من الترخيص إلى الشحنة

قال ترامب إن روسيا ستتيح فورًا أكثر من 300 ألف طن من الديزل، تعقبها شحنات أخرى. هذه كميات معلنة، وليست إثباتًا بأن الوقود وصل بالفعل إلى المشترين أو أحدث انخفاضًا مستدامًا في أسعار التجزئة.

ويتوقف الأثر على سؤال آخر: هل تزيد الصفقة إجمالي الوقود المتاح عالميًا، أم تغير وجهة شحنات كانت ستذهب إلى مشترين آخرين؟ في الحالة الأولى تستفيد السوق من عرض إضافي. وفي الثانية قد تتحسن إمدادات جهة بينما يبحث مشترٍ آخر عن بديل.

كما أن الترخيص المؤقت يفتح باب التجارة خلال فترة محددة، لكنه لا يمنح الشركات اليقين نفسه الذي توفره تسوية دائمة. وتظل سلامة المصافي ومواعيد التسليم وقدرة المشترين على تنفيذ التعاملات عوامل حاسمة.

تختبر الصفقة قدرة واشنطن على الجمع بين خفض فاتورة الوقود والإبقاء على الضغط المالي على روسيا. وستظهر نتيجتها في الشحنات والأسعار، وفي ما إذا كان تخفيف القيود سيدفع نحو تسوية، أم يمنح موسكو إيرادات جديدة بينما يستمر الخلاف مع كييف.