تطوير منطقة بقيمة 1.4 مليار دولار في قلب مركز دبي المالي العالمي يفتح سوقا أوسع من المساحات التي تجلس فيها الشركات. فمشروع «ووتر غاردنز»، الذي تطوره «إتش آند إتش»، يجمع المكاتب والمساكن والضيافة والمتاجر، مستندا إلى فكرة بسيطة: الشركة التي تستقر في مركز مالي تولد طلبا يمتد إلى حياة موظفيها وزيارات عملائها.
المشروع قيد الإنشاء، ومن المقرر اكتماله في 2028. وتكشف خطة المطور للاحتفاظ بأجزاء منه وتأجيرها عن مصدر مهم للعائد: دخل يتكرر من تشغيل العقارات، إلى جانب حصيلة بيع الوحدات. ومع اتساع قاعدة الأعمال في المركز، تصبح إدارة هذا الطلب فرصة قائمة بذاتها.
الشركات تخلق طلبا يتجاوز مقارها
بلغ عدد الشركات المسجلة النشطة في مركز دبي المالي العالمي 10,018 شركة بنهاية يونيو 2026، بزيادة 30% خلال عام. وضمن هذه القاعدة، وصل عدد شركات الخدمات المالية الخاضعة للتنظيم إلى 1,134 شركة، بينها أنشطة مصرفية واستثمارية وتأمينية.
هذه ليست كلها مؤسسات تحتاج أبراجا كاملة، كما أن التسجيل وحده لا يحدد حجم المساحة المطلوبة. لكن توسع تجمع الأعمال يضيف احتياجات متنوعة: مكتب لفريق جديد، سكن لموظفين ينتقلون إلى المدينة، وإقامة لعميل أو شريك يأتي لعقد اجتماعات.
الدليل المباشر على الطلب المكتبي ظهر في مشروع «DIFC Square». فقد جرى تأجير مساحاته المكتبية التي تتجاوز 600 ألف قدم مربعة بالكامل قبل اكتماله. وتمنح هذه الحجوزات المطور رؤية أوضح للإيرادات المنتظرة، بدلا من انتظار نهاية البناء لبدء البحث عن مستأجرين.
وتؤيد بيانات السوق هذا الاتجاه. ففي الربع الثاني من 2026، ارتفعت إيجارات المكاتب في دبي 13% على أساس سنوي، وبلغ الإشغال نحو 94%. ووصل نمو إيجارات المكاتب الأعلى جودة إلى 16%، مع استمرار التأجير المسبق في مناطق أعمال تشمل المركز المالي. وهذه مؤشرات تخص سوق المكاتب، ولا تمثل حكما واحدا على جميع أنواع العقارات.
من بيع الوحدة إلى الاحتفاظ بدخلها
في «ووتر غاردنز»، تعتزم «إتش آند إتش» الاحتفاظ بمبنى «إيدن هاوس»، الذي يضم 132 شقة، لتوليد إيرادات إيجارية. وقال رئيس مجلس إدارتها شهاب لطفي إن معظم أجزاء المشروع ستؤجر وتشغّل.
البيع يعيد للمطور أموالا عند إتمام الصفقة، بينما الاحتفاظ بالعقار يبقيه شريكا في الدخل الذي يولده الموقع على مدى سنوات. لذلك تتغير أهمية القرارات: نوع المستأجر، وجودة الإدارة، وتكلفة الصيانة، وقدرة الخدمات على إبقاء المكان نشطا، تصبح جميعها جزءا من حساب العائد.
وتوجد مبيعات أيضا ضمن المشروع. فقد ذكر لطفي أن نحو 85% من الوحدات السكنية التي تحمل علامات تجارية في المنطقة الجديدة بيعت بالفعل. يجمع النموذج بذلك بين تحصيل قيمة بعض الوحدات والاحتفاظ بأصول أخرى مدرة للدخل، من دون أن يعني البيع المسبق ضمان عائد بقية المكونات.
الحديقة جزء من اقتصاد المكان
يتكون «ووتر غاردنز» من أربعة مبان حول حديقة ومساحات عامة للمشاة، مع اتصال مباشر بمنطقة «غيت أفنيو». ويضم مكونه المكتبي 21,965 مترا مربعا من المساحة الصافية القابلة للتأجير، تشمل أجنحة صغيرة إلى جانب مكاتب أكبر.
يتيح تنوع المساحات مخاطبة شركات تختلف في الحجم، بينما يربط التصميم العمل بالسكن والمطاعم والضيافة. والمنطق التجاري لهذا الجمع أن مستخدم المكتب قد يصبح زبونا للمطعم، وزائر الشركة قد يقيم في المنطقة، والمقيم قد يستخدم خدماتها خارج ساعات العمل.
هذه فرص للاستفادة من حركة الناس داخل الحي، وليست إيرادات متحققة بمجرد رسم المخطط. تحويلها إلى دخل يتطلب إشغالا فعليا وتشغيلا جيدا، لكنه يوضح لماذا يهتم المطور بالممرات والحدائق والخدمات بقدر اهتمامه بواجهات المباني.
التوسع المالي يحتاج مكانا للحياة
يمثل «ووتر غاردنز» أحد المكونات الأخيرة للمخطط الأصلي لمنطقة البوابة في المركز المالي. وتأتي أهميته من إضافة استخدامات مترابطة إلى تجمع أعمال قائم، يستطيع المطور أن يبني على طلبه بدلا من إنشاء سوق من الصفر.
ويشير الجمع بين نمو الشركات، والحجوزات المكتبية المبكرة، وخطة الاحتفاظ بعقارات للتأجير، إلى اتساع دور المطور داخل المركز المالي. فهو يوفر مقرا للعمل، ثم يسعى إلى خدمة الطلب الذي ينشأ حول ذلك المقر.
حتى موعد الإنجاز في 2028، ستكون نسب التأجير وتقدم البناء ثم الإشغال والتشغيل المؤشرات الأهم. فالقيمة طويلة الأجل لهذا النوع من المشاريع تتحدد بقدرته على تحويل وجود الشركات إلى نشاط يومي وإيرادات متكررة.




