قد يحمل لوح التزلج اسم علامة عالمية، بينما تبدأ رحلته من مصنع في دبي. هذه هي المساحة التي بنت فيها «SWS Board Technology» أعمالها: تحويل الخبرة في المواد المركبة إلى منتجات تصنعها لعلامات الرياضات الثلجية والمائية، ثم تشحنها إلى الأسواق الدولية.
وفي 17 أكتوبر 2026، أعلن الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، منح المشروع جائزة «دبي الأفعال» عن فئة المشاريع في المجال الاقتصادي.
وأوضح في إعلان الفوز أن المشروع ينتج نحو نصف ألواح «الكايت بورد» و«الويك بورد» عالميًا، ونحو ثلث ألواح التزلج على الثلج، بطاقة تتجاوز 450 ألف لوح سنويًا، فيما تخطت مبيعاته التراكمية ستة ملايين لوح. والطاقة الإنتاجية هنا تعني قدرة المصنع، وليست بالضرورة حجم مبيعات سنة واحدة.
وراء هذه الأرقام تجربة توضح كيف تستطيع دبي استقطاب صناعة متخصصة وخدمتها، حتى عندما تكون أسواق استخدامها الرئيسية بعيدة عنها.
دبي توفر المصنع والطريق إلى العميل
تأسست الشركة في دبي عام 2004. وكان رائد الأعمال رينيه نوهرا قد جمع شغفه بالرياضة وخبرته الهندسية مع قاعدة محلية لصناعة المواد المركبة، وهي مواد تُدمج فيها مكونات مختلفة للحصول على خواص مثل الخفة والمتانة.
في مقابلة عام 2020، شرح نوهرا أن وجود صناعة متقدمة للمواد المركبة في دبي كان من عوامل جذب المشروع، إلى جانب ميناء جبل علي واتصاله بشبكات الشحن الدولية. وهما ميزتان تتكاملان: الخبرة تتيح إنتاج اللوح بالمواصفات المطلوبة، والاتصال التجاري يتيح وصوله إلى مشتريه.
وبالنسبة إلى علامة رياضية تتعاقد مع مصنع، فإن جودة المنتج وموعد تسليمه يدخلان معًا في قرار الشراء. المصنع البعيد عن الثلوج يستطيع المنافسة إذا أتقن التطوير والإنتاج والشحن. وتجربة الشركة، التي يتجه كامل إنتاجها إلى التصدير، تكشف أهمية هذه المعادلة لدبي.
وتظهر شبكة أعمالها هذا التنظيم الدولي بوضوح: تصنيع في دبي، ومركز عمليات في المنطقة الحرة بجبل علي، ووظائف للتوريد والامتثال في الهند، ومختبر تطوير في سويسرا. دبي هي قاعدة الإنتاج ضمن شبكة تصل الخبرة والمواد بالأسواق.
خبرة واحدة تفتح أسواقًا متعددة
بدأت الشركة بألواح الرياضات المائية، ثم انتقلت إلى ألواح التزلج على الثلج في 2012. وقد وصف نوهرا الانتقال بأنه امتداد طبيعي لخبرتها في تصنيع الألواح بالقوالب والضغط.
المهارة التي بنتها الشركة قابلة للاستخدام في أكثر من منتج. تطوير المواد وطرق تشكيلها واختبار تحملها يتيح خدمة رياضات مختلفة، بدل حصر المصنع في سلعة واحدة. وتضم منتجاتها اليوم ألواح التزلج الثلجي وركوب الأمواج والرياضات المائية الأخرى.
ويعتمد نشاطها على التصنيع لحساب علامات أخرى. فالعلامة تتولى علاقتها بالمستهلك وتسويق المنتج، بينما يطور المصنع قدراته الصناعية ويصنع الألواح المتفق عليها. وبذلك تستطيع شركة مقرها دبي الوصول إلى مشترين حول العالم من خلال شركائها، دون اشتراط بناء شبكة متاجر تحمل اسمها.
هذا النموذج يمنح الإمارة حصة من العمل الصناعي خلف العلامات المعروفة. وقد لا يرى المستهلك اسم المصنع أولًا، لكن البحث والهندسة والإنتاج وضبط الجودة تظل أعمالًا فعلية تحتاج إلى مهارات واستثمار متراكم.
شمس دبي تمنح التصنيع ميزة إضافية
يضيف المشروع ميزة أخرى إلى موقعه. فالمصنع يستخدم الطاقة الشمسية المولدة فوق سطحه، وأنتج نظامه نحو 829.5 ميغاواط ساعة خلال 2025. وهكذا تدخل وفرة الشمس في تشغيل صناعة ترتبط منتجاتها بالثلج والمياه.
وتوضح تجربة علامة «جونز» مع التصنيع في دبي أن تحسين المنتج يمتد إلى المواد وكفاءة التشغيل. ففي تقييمها لدورة حياة ألواحها، كانت المواد الخام أكبر مصدر للبصمة الكربونية، وهو ما يجعل تطويرها وإعادة استخدامها جزءًا مهمًا من تحسين الأداء البيئي.
وطورت SWS برامج لألواح يمكن إعادة استخدام نحو 95% من موادها لإنتاج ألواح جديدة. هذه قدرة تخص برامج إعادة التدوير، ولا تعني أن جميع الألواح المباعة جُمعت وأعيد تدويرها بالفعل.
يجمع المشروع بذلك بين خبرة التصنيع وشبكات التجارة والطاقة المتاحة محليًا. وتوضح تجربته قيمة البنية التي بنتها دبي: تمكين شركة متخصصة من تحويل مهارة هندسية إلى إنتاج قابل للتصدير على نطاق واسع. نجاح كهذا يوسع دور المدينة داخل الصناعة العالمية، حيث يصبح الوصول إلى العميل مقرونًا بالقدرة على صنع ما يحتاجه.




