عندما تهبط طائرة سياحية في مصر، تبدأ سلسلة من الإيرادات تمتد من خدمات المطار إلى الفندق والمطعم وشركة النقل. ولهذا، يرتبط العائد من توسيع المطارات بقدرتها على جذب رحلات تحمل زوارًا ينفقون داخل البلاد، وبكفاءة تشغيل تتيح استقبالهم دون أن تتحول الزيادة إلى تكدس وتأخير.
تستهدف مصر رفع الطاقة الاستيعابية لمطاراتها من نحو 73 مليون راكب سنويًا إلى أكثر من 122 مليونًا بحلول 2030، بزيادة تقارب 67%. وبالتوازي، تمضي في إشراك القطاع الخاص في إدارة وتشغيل وتطوير 11 مطارًا، تبدأ بالغردقة.
تجمع الخطة بين توسيع المنشآت وتغيير طريقة استثمارها وتشغيلها. فالدولة تريد تمويلًا وخبرة يجعلان المطار أكثر قدرة على استقطاب شركات الطيران، وتوليد دخل من المسافرين والخدمات المحيطة بهم. ويقع الاختبار الحقيقي في تحويل السعة الجديدة إلى حركة سفر وإيرادات متكررة.
أين يدخل الدولار؟
أعلن وزير الطيران المدني سامح الحفني أن حصيلة القطاع بلغت 4.8 مليار دولار خلال العام المالي 2025-2026. ويشمل الرقم القطاع ككل، بينما تبدأ أهمية المطارات للاقتصاد الأوسع من دورها بوصفها بوابة الوصول إلى المقاصد السياحية.
وارتفعت إيرادات السياحة إلى 18.4 مليار دولار في العام المالي نفسه، بنمو 10.3%. لذلك، تمتد قيمة الرحلة الإضافية إلى منشآت وأعمال خارج حدود المطار، ويصبح انتظام الوصول وتنوع الوجهات جزءًا من قدرة السياحة على زيادة موارد النقد الأجنبي.
للمطار نفسه مصدران رئيسيان للدخل: رسوم مرتبطة بالطائرات والمسافرين واستخدام المرافق، وإيرادات تجارية من المتاجر والمطاعم وتأجير المساحات ومواقف السيارات. وكلما نجح في جذب حركة أكبر وتحسين الخدمات، اتسعت قاعدة إيراداته وارتفعت جاذبيته للمستثمرين.
وتشير الطاقة الاستيعابية المستهدفة إلى عدد الركاب الذين تستطيع المنشآت خدمتهم سنويًا. أما عدد السياح الوافدين والرحلات الفعلية فيتحدد بالطلب وشبكات الطيران؛ وتشمل حركة المطارات السفر الداخلي والوصول والمغادرة، وقد يُحتسب الشخص نفسه أكثر من مرة خلال رحلته.
ما الذي يجذب المستثمر إلى المطار؟
بدأت مصر في مارس 2025 تعاونًا مع مؤسسة التمويل الدولية لإعداد برنامج مشاركة القطاع الخاص في 11 مطارًا، مع اختيار الغردقة نموذجًا أوليًا. ويمتد دور الشريك المرتقب إلى التطوير والصيانة والتشغيل، مع احتفاظ الشركة القابضة للمطارات والملاحة الجوية بملكية المطار.
يحصل المستثمر، وفق صيغة التعاقد التي ستُعتمد، على فرصة لتحقيق عائد من تشغيل أصل قائم وتطويره. وتستهدف الدولة جذب التمويل والخبرة التشغيلية وتخفيف عبء التوسعات عن الموازنة، مع استمرار ملكيتها للأصول.
جاذبية النموذج للمستثمر ترتبط بحركة الركاب، وفرص تنمية الأنشطة التجارية، وتكاليف التشغيل والاستثمار، وقواعد تقاسم الإيرادات. أما مصلحة الدولة فتتعلق بحجم الاستثمار الفعلي وجودة الخدمة والعائد الذي تحتفظ به طوال مدة الشراكة.
ويمثل اختيار الغردقة بداية ذات منطق تجاري؛ فهو ثاني أكثر مطارات مصر ازدحامًا وفق توصيف مؤسسة التمويل الدولية عند إطلاق البرنامج، وبوابة مباشرة لمقاصد البحر الأحمر. وجود حركة قائمة يمنح المستثمر أساسًا لتقدير الإيرادات، ثم العمل على توسيعها.
وفي تحديث 22 أكتوبر 2026، أعلن الحفني انتهاء التأهيل المسبق للتحالفات وإعداد مستندات طلبات تقديم العروض. وتظل شروط المنافسة والعقد النهائي حاسمة لمعرفة التزامات المستثمر وحصة الدولة وتوزيع المخاطر.
من يملأ السعة الجديدة؟
تنمية حركة السفر تتطلب تعاونًا بين المطار وشركات الطيران ومنظومة السياحة. فشركة الطيران تختار الوجهة التي تستطيع بيع مقاعدها وتحقيق عائد منها، وتوازن بين الطلب وتكاليف التشغيل والرسوم وجودة الخدمات الأرضية.
يمكن لإدارة المطار أن تدعم هذا القرار بتقليل التعطل، وتحسين التعامل مع الأمتعة، وتطوير الخدمات التجارية، والعمل مع الناقلات على فرص فتح خطوط أو زيادة تردد الرحلات. وتحتاج الزيادة إلى فنادق ونقل وخدمات تستوعب الزوار بعد مغادرتهم صالة الوصول.
كما أن توزيع السعة مهم. فالقدرة المتاحة في مطار بعيد عن وجهة مطلوبة لا تعالج ازدحام مطار آخر. لذلك، تتوقف جدوى التوسع على اختيار المواقع والتوقيت وربط الإنفاق بطلب متوقع يمكن اختباره.
وبالنسبة إلى الشركات السياحية، تتيح الرحلات الأكثر انتظامًا وتنوعًا بناء برامج سفر أوسع. ويحصل المسافر على فائدة ملموسة عندما تتحول كفاءة التشغيل إلى إجراءات أسرع وخيارات أفضل للوصول.
العقد يحدد من يستفيد
يتحمل مستخدمو المطار جانبًا من تكلفة تطويره عبر الرسوم والخدمات، بينما يسعى المستثمر إلى استرداد أمواله وتحقيق عائد. وتحتاج هذه العلاقة إلى قواعد واضحة للرسوم، والتزامات استثمارية محددة، ومعايير قابلة للقياس لجودة الخدمة.
وتشمل مؤشرات النجاح زمن انتظار المسافر، وسرعة تسليم الأمتعة، وقدرة المرافق على خدمة ساعات الذروة، وتنفيذ التوسعات في مواعيدها. كما يحدد توزيع مخاطر تراجع الحركة مدى تحمّل المستثمر نتائج قراراته، وحجم الالتزامات التي قد تبقى على الدولة.
ستمنح تجربة الغردقة مؤشرًا على قدرة هذا النموذج على جذب التمويل وتحسين التشغيل قبل توسيعه. أما عائد خطة 2030 فسيظهر في الرحلات التي تضيفها المطارات، والزوار الذين تستقبلهم، والدخل الذي يتوزع داخل الاقتصاد بعد خروجهم من بوابات الوصول.




