قد يستطيع شخص شراء حصة في مكتب مؤجر، لكنه لا يستطيع شراء المكتب كله. بين الاحتمالين تقع سوق تحاول شركات الاستثمار العقاري في مصر توسيعها: مدخرات لا تكفي لامتلاك وحدة كاملة، ويمكن جمعها لشراء أصول أكبر.
لا تحتاج هذه المعادلة إلى انخفاض أسعار العقارات كي يبدأ الاستثمار. إنها تغيّر حجم ما يُباع للمستثمر. لكن تصغير الحصة لا يصغّر تلقائيًا مخاطر الأصل، ولا يحوّل العقار إلى أموال يستطيع صاحبها سحبها وقتما شاء.
تعتزم «أمتار» إطلاق صندوق عقاري بالشراكة مع «بلتون» بحجم مستهدف يبلغ ملياري جنيه، مع أول إصدار قبل نهاية 2026. وأوضح شريكها المؤسس طارق طه في الثالث من أكتوبر أن الإصدار الأول المستهدف يبلغ 200 مليون جنيه. الرقمان يمثلان خطة لجمع الأموال، لا استثمارات اكتملت بالفعل.
من ثمن الوحدة إلى ثمن الحصة
يربط عمرو عفيفي، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لأمتار، ظهور الفرصة بارتفاع أسعار العقارات خلال عامي 2022 و2023، الذي أخرج شريحة من المستثمرين من سوق شراء الوحدات كاملة.
الملكية الجزئية تعيد فتح باب مختلف أمام هذه الشريحة. المستثمر لا يشتري مكانًا يسكنه أو مكتبًا يدير منه شركته، بل نصيبًا اقتصاديًا في أصل تؤجره المنصة وتديره. ويصبح السؤال عن دخل الأصل وتكاليفه أكثر أهمية من القدرة على دفع ثمنه كاملًا.
تعرض أمتار بالفعل نموذجًا للاستثمار في حصص عقارات تجارية مدرة للدخل، وإدارتها رقميًا. أما الصندوق المرتقب فيضيف قناة لجمع الأموال وإدارة الاستثمار، ولا يعني الإعلان عنه أن كل شروطه النهائية أو أصول إصداره الأول أصبحت متاحة.
من حيث المبدأ، يمكن لتقسيم الملكية أن يتيح توزيع مبلغ بين أكثر من عقار بدل ربطه بوحدة واحدة. غير أن شراء حصص عديدة في الأصل نفسه لا يحقق هذا التنويع، كما أن تعدد العقارات لا يكفي إذا اعتمد دخلها على السوق أو نوع المستأجرين نفسه.
سوق أكبر من تطبيق
تعكس الخطوة اهتمامًا يتجاوز شركة واحدة. ففي 14 مايو 2026، أعلنت هيئة الرقابة المالية المصرية أنها تدرس 23 طلبًا لتأسيس وترخيص صناديق عقارية، بينما كانت الصناديق الأربعة القائمة تملك صافي أصول يقترب من تسعة مليارات جنيه. وهذه صورة للسوق في ذلك التاريخ، وليست إحصاءً محدثًا لأكتوبر.
وسمحت التغييرات التنظيمية بصناديق متعددة الإصدارات، ويسّرت زيادة أحجامها، ونظمت منصات رقمية للاكتتاب والإفصاح والتخارج. بذلك يمكن أن تمتد المنافسة من بيع العقارات إلى إدارة أموال مستثمرين يحتاجون معلومات دورية عن أصول لا يديرونها بأنفسهم.
بالنسبة إلى أصحاب الأصول، يفتح هذا النموذج احتمال الوصول إلى قاعدة أوسع من رأس المال بدل انتظار مشترٍ واحد قادر على دفع القيمة كاملة. وبالنسبة إلى شركات الإدارة، تصبح كفاءة التأجير والتحصيل والإفصاح جزءًا أساسيًا من قدرتها على جذب المستثمرين والاحتفاظ بثقتهم.
سهولة الشراء لا تعني سهولة البيع
يتضمن النموذج الذي عرضه عفيفي حظرًا على بيع الحصص لمدة عام وتقييمًا للأصول كل ستة أشهر. تلك الفجوة الزمنية تذكّر بأن واجهة الهاتف لا تغير طبيعة العقار إلى استثمار قصير الأجل.
وحتى بعد انتهاء مدة الحظر، تختلف معرفة القيمة عن الحصول عليها نقدًا. فالتقييم تقدير لقيمة الأصل، بينما يتطلب التخارج مشتريًا وشروطًا تسمح بإتمام البيع. وتوضح أمتار في إرشادات منصتها أن بيع الحصص بعد السنة الأولى يكون لمشترٍ يجلبه المستثمر أو عبر بيعها في السوق الثانوية.
ويبقى الدخل الإيجاري معرضًا للانخفاض، مثل قيمة العقار نفسها. وتقتطع تكاليف الإدارة والعمولات جزءًا من العائد، لذلك لا تكفي مقارنة الإيجار بسعر الحصة وحدها لفهم النتيجة التي تصل إلى المستثمر. وهذه خصائص للاستثمار، وليست دليلًا على تعثر الصندوق المرتقب.
الاختبار يبدأ عند أول إصدار
المطلوب لإثبات نجاح النموذج أبعد من عدد مستخدمي التطبيق أو حجم الصندوق المستهدف. سيكشف الإصدار الأول نوع الأصول المشتراة، وشروط الإيجار، وتكاليف الإدارة، وحدود الاستثمار وآلية الخروج الفعلية.
إذا نجح هذا المسار، يمكن أن يحول جزءًا من الطلب على شراء وحدات كاملة إلى استثمار مؤسسي في دخل العقارات. أما إذا ظل التركيز على سهولة الدخول وحدها، فلن تكون الحصة الصغيرة سوى طريقة جديدة لتحمل مخاطر عقار كبير.




