في جلسات الهبوط الحاد، لا يحتاج سعر السهم إلى خبر جديد مع كل انخفاض. يكفي أن يتزاحم البائعون بينما يؤجل المشترون قراراتهم، لتنتقل الصفقات إلى أسعار أدنى. وعندما يكون جزء من الأسهم ممولًا بالاقتراض، قد يفرض تراجع الأسعار بيعًا إضافيًا، فتغذي الخسائر بعضها بعضًا.

هذا ما يجعل جلسة الأحد 25 أكتوبر 2026 في مصر والسعودية أكثر من مجرد قائمة مؤشرات حمراء. فقد اجتمعت المخاوف الإقليمية مع ضغوط على السيولة، وانتهى اليوم بخسائر واسعة، رغم استرداد السوق المصرية جزءًا من تراجعها أثناء التعاملات.

ماذا تقول أرقام الجلسة؟

فقدت الأسهم المقيدة في البورصة المصرية نحو 170.8 مليار جنيه من قيمتها السوقية عند الإغلاق، لتستقر عند نحو 3.778 تريليون جنيه. وكانت الخسائر قد بلغت نحو 261 مليار جنيه في منتصف التعاملات. وبذلك استعادت القيمة السوقية نحو 90 مليار جنيه بين تلك القراءة ونهاية الجلسة، مع بقائها دون إغلاق الخميس السابق.

مقارنة خسائر القيمة السوقية للبورصة المصرية: نحو 261 مليار جنيه منتصف جلسة 25 أكتوبر 2026، ونحو 170.8 مليار جنيه عند الإغلاق.
إعداد Monetory، بيانات أموال الغد والمال، 25 أكتوبر 2026.

وهبط المؤشر الرئيسي المصري EGX30 بنسبة 3.56% إلى نحو 49234 نقطة. وقبل الإغلاق، أوقفت البورصة التداول في السوق لمدة نصف ساعة بعدما بلغ انخفاض مؤشر EGX100 متساوي الأوزان 10%، ثم استؤنفت التعاملات.

وفي السعودية، أغلق مؤشر «تاسي» منخفضًا 2.7% عند 9438.52 نقطة، مسجلًا أكبر خسارة يومية منذ أبريل 2025. واتسع الهبوط ليشمل 255 شركة من أصل 268 جرى تداولها، فيما بلغت قيمة التداولات نحو 4.3 مليار ريال. هذا الاتساع يكشف أن الضغط شمل معظم السوق، متجاوزًا أثر سهم قيادي واحد.

كيف يتحول القلق إلى ضغط على الأسعار؟

يتعامل المستثمر مع التوترات الإقليمية عبر ما قد تتركه على أرباح الشركات وتكلفة تمويلها. ارتفاع تكلفة الطاقة والنقل يضغط على هوامش بعض الأنشطة، وتقلب العملات يصعب تسعير الواردات، بينما يدفع الغموض المستثمر إلى طلب عائد أكبر مقابل الاحتفاظ بالأسهم.

وفي مصر، تزامنت الجلسة مع تجاوز الدولار مستوى 55.6 جنيه، ما أضاف ضغطًا على حسابات الشركات التي تتحمل نفقات بالعملة الأجنبية. تتغير حساسية كل شركة وفق إيراداتها ومديونيتها وقدرتها على تمرير ارتفاع التكلفة إلى العملاء. لذلك قد يشترك السوق في اتجاه هابط، بينما تختلف أسبابه وحدته من سهم إلى آخر.

أما في السعودية، فربط المحلل المالي أحمد الرشيد حدة التراجع بضعف طلبات الشراء وعدم كفايتها لاستيعاب المبيعات، إلى جانب ارتفاع تكلفة رأس المال وعوائد أدوات الدين. عندما تصبح البدائل أكثر جاذبية، يحتاج السهم إلى سعر أقل أو نمو أرباح أقوى كي يستعيد اهتمام المشتري.

السعر يتحدد عند التقاء أمر بيع بأمر شراء. وإذا انسحب المشترون من الأسعار الحالية، يمكن لصفقات محدودة نسبيًا أن تعيد تسعير كميات أكبر من الأسهم. لهذا تختلف خسارة القيمة السوقية عن حجم الأموال التي انتقلت فعلًا خلال التداول.

لماذا يستطيع البيع أن يولّد بيعًا جديدًا؟

الشراء بالهامش يعني تمويل جزء من ثمن الأسهم بقرض من شركة السمسرة، مقابل ضمانات في حساب المستثمر. وعندما تنخفض قيمة الضمانات، قد يطلب الوسيط أموالًا إضافية أو تقليص المراكز. وإذا لم تتوافر السيولة، يمكن أن يتحول الاحتياج إلى تغطية التمويل إلى بيع للأسهم.

هكذا يمكن أن تتسع دائرة الضغط: انخفاض في الأسعار، ثم حاجة إلى تعزيز الضمانات، ثم مبيعات إضافية. وتتوقف قوة هذه الحلقة على حجم التمويل وشروطه والسيولة المتاحة، وهي عوامل تجعل قدرة المستثمر على الانتظار مختلفة عن قدرة مستثمر اشترى بأمواله بالكامل.

وفي الجلسة المصرية، قالت رانيا يعقوب، رئيسة شركة ثري واي لتداول الأوراق المالية، إن مبيعات الأفراد كانت العامل الأبرز في الضغط، بينما ساعدت مشتريات المؤسسات المصرية على امتصاص جانب منه. وجود مشترٍ عند مستويات أقل هو ما يتيح للسوق تقليص خسائرها أثناء التداول.

ماذا تشتري نصف ساعة من وقف التداول؟

يمنح التوقف المؤقت المستثمرين والوسطاء وقتًا لمراجعة الأوامر والمراكز قبل استئناف التعاملات. وخلال هذه المهلة تبقى أرباح الشركات والتوترات المحيطة بها كما هي، ثم يعود السعر إلى التشكل وفق العرض والطلب بعد فتح السوق.

ولذلك تتحدد قوة التعافي بما يحدث بعد الاستئناف: هل تتسع طلبات الشراء؟ هل يشمل التحسن عددًا أكبر من الأسهم؟ وهل يستطيع المشترون استيعاب المبيعات من دون تراجع جديد في الأسعار؟ تقلص الخسائر المصرية بنهاية الأحد يصف تحسنًا داخل الجلسة، بينما يحتاج تقييم استمراره إلى متابعة التداولات التالية.

أما مليارات الجنيهات المفقودة من القيمة السوقية، فهي انخفاض في تقييم الأسهم وفق أسعارها المتداولة. تتأثر بها قيمة المحافظ والضمانات، وتصبح الخسارة محققة لمن يبيع بأقل من تكلفة الشراء. ويظل الفارق حاسمًا بين امتلاك أصل انخفض سعره، والاضطرار إلى بيعه في لحظة يندر فيها المشترون.