إثيوبيا تريد أن تكسب من ذهبها بعد خروجه من المنجم أيضًا. فافتتاح أول مصفاة للذهب في البلاد يضيف نشاطًا كانت تفتقده محليًا: فحص المعدن وتنقيته وصبه في سبائك، بدل الاكتفاء بتصديره قبل استكمال هذه المراحل.

المشروع، الذي تبلغ استثماراته 50 مليون دولار، افتتحه رئيس الوزراء آبي أحمد في 10 أكتوبر 2026 داخل منطقة بولي ليمي الاقتصادية الخاصة. وهو شراكة بين الشركة الإثيوبية القابضة للاستثمار و«سام للمعادن الثمينة»، ضمن طموح لتحويل البلاد إلى مركز إقليمي لمعالجة المعادن النفيسة.

لكن امتلاك المصفاة لا يجعل إثيوبيا مركزًا لتجارة الذهب تلقائيًا. ذلك يتوقف على قدرتها على جذب المعدن بصورة مستمرة، وتقديم خدمة تنافسية، وإنتاج سبائك يقبلها المشترون. فالمكسب الذي تراهن عليه يبدأ بالخدمات التي تضاف إلى الذهب، ثم يتسع إذا نجحت في معالجة ذهب يأتي من خارج حدودها.

ما الذي يبقى في البلد؟

تستهدف المنشأة فحص الذهب وتكريره وصبه في سبائك جاهزة للتصدير، إلى جانب إنتاج سبائك الذهب والفضة بأشكال ودرجات نقاء مختلفة. وهذه المراحل تتيح بناء نشاط محلي في المختبرات والتشغيل والخدمات المرتبطة بتداول المعدن، كما توفر مدخلات لصناعة المجوهرات.

ويقول آبي أحمد إن التكرير المحلي يساعد أيضًا على استرداد معادن مصاحبة، مثل الفضة، وزيادة استفادة البلاد من مواردها. وتملك إثيوبيا 51% من المشروع، مقابل 49% للشريك الدولي، ما يمنحها حصة أغلبية في النشاط الجديد.

غير أن قيمة الذهب المار بالمصفاة ليست ربحًا للمصفاة. معظم قيمة السبيكة تعود إلى المعدن نفسه، بينما يأتي عائد المعالجة من الخدمات والهوامش المتفق عليها. لذلك لا يصح اعتبار كامل قيمة الصادرات المستقبلية دخلًا إضافيًا خلقه المصنع.

وبالمثل، إذا استقبلت المنشأة ذهبًا أجنبيًا لمعالجته ثم إعادة تصديره، فقد ترتفع التجارة المسجلة عبر إثيوبيا، لكن الفائدة المحلية ستكون في رسوم المعالجة والأجور والخدمات والأرباح التي تبقى داخل اقتصادها. تلك هي الإضافة التي ينبغي قياسها، إلى جانب قيمة الشحنات.

طفرة الذهب سبقت المصفاة

تأتي الخطوة بعدما أصبح الذهب مصدرًا أكبر للعملة الأجنبية. فمن يوليو 2024 إلى يونيو 2025 بلغت عائدات صادراته نحو 3.5 مليار دولار، من إجمالي صادرات سلع قدره 8.3 مليار دولار، أي نحو 42% بحساب النسبة بين الرقمين.

هذه الطفرة سبقت افتتاح المصفاة، ولا يمكن نسبتها إليها. فقد ساعد ارتفاع الأسعار العالمية، وسياسة شراء الذهب بعلاوة فوق السعر الدولي، على زيادة العائدات. كما أسهم تحرير سعر الصرف في يوليو 2024 في تحويل جانب من تجارة الذهب إلى القنوات الرسمية.

وتكشف التجربة أن جذب الذهب إلى الاقتصاد المنظم يحتاج إلى حوافز تجارية، إلى جانب المعدات. فالمصفاة تستطيع معالجة المعدن الذي يصل إليها، لكنها لا تضمن وحدها أن يختار المنتجون والموردون التعامل معها.

لذلك يُرجح أن تكون شروط الشراء وسرعة السداد ودقة الفحص عناصر حاسمة في بناء تدفق مستقر من الذهب. وإذا لم تكن الخدمة جذابة للمورد، فلن تكفي الطاقة الصناعية الكبيرة لملء خطوط التشغيل.

600 طن ليست إنتاجًا من الذهب

تتجاوز الطاقة المعلنة للمنشأة 600 طن من المعادن النفيسة سنويًا عند التشغيل الكامل. هذا رقم لقدرة المعالجة، يشمل معادن مثل الذهب والفضة، وليس حجم إنتاج إثيوبيا من الذهب ولا كمية عالجتها المصفاة بالفعل.

ولإدراك الفارق بين القدرة الصناعية والإمدادات المتاحة، بلغت كميات الذهب الموردة إلى البنك المركزي نحو 38.8 طن خلال السنة المالية 2024/2025. ولا تصلح هذه الكمية لاحتساب نسبة تشغيل المصفاة، لأن المقارنة تجمع ذهبًا موردًا في فترة سابقة مع طاقة معالجة أوسع تشمل معادن أخرى.

لكن اتساع الطاقة المعلنة يفسر طموح المشروع الإقليمي. فمعالجة ذهب من دول أخرى قد تتيح توسيع النشاط إلى ما وراء الإمدادات المحلية. ويظل ذلك فرصة تحتاج إلى عقود وتدفقات فعلية، وليس نتيجة يثبتها الافتتاح.

السبيكة تحتاج إلى مشترٍ يثق بها

الوصول إلى أسواق السبائك الكبرى يتطلب أكثر من رفع درجة النقاء. ففي سوق لندن، يرتبط قبول السبائك بمعايير تشمل الجودة والوزن والشكل، وفحوص أهلية المصافي، والالتزام بقواعد التوريد المسؤول والتدقيق عليها.

وتعني هذه المتطلبات أن تتبع مصدر المعدن وبناء سجل موثوق للإنتاج جزء من القدرة على البيع. والمقارنة بمعايير لندن توضح طبيعة المنافسة، ولا تثبت حصول المصفاة الإثيوبية على اعتمادها.

المؤشرات الأهم بعد الافتتاح ستكون كمية المعادن التي تعالجها المنشأة، وانتظام توريدها، والعملاء الذين يشترون إنتاجها، وصافي العائد الذي تحتفظ به إثيوبيا. إذا نجحت في ذلك، فقد توسع دورها من تصدير الذهب إلى تقديم خدمات لصناعته الإقليمية. أما حجم الطاقة المعلنة وحده فلا يقيس حجم المكسب.