حين تنتقل شركة عائلية إلى جيل جديد، تنتقل معها قرارات تحدد مستقبلها: من يقود الأعمال، وكم توزع من الأرباح، وأي مشروعات تستحق تمويلها. وقد تتوسع دائرة الملاك بينما تحتاج الإدارة إلى صلاحيات واضحة وسرعة في الحسم. لذلك يبدأ الحفاظ على النمو قبل تسليم القيادة، بالاتفاق على قواعد العلاقة بين العائلة والشركة.
تضع قمة فوربس الشرق الأوسط للشركات العائلية هذه القضايا على جدول النقاش في أبوظبي يومي 28 و29 أكتوبر 2026، بالشراكة مع بنك أبوظبي الأول. وتجمع نسختها الأولى أكثر من 60 متحدثًا، مع حضور متوقع لنحو 3000 مشارك، لمناقشة الحوكمة والتعاقب القيادي وإدارة رأس المال والتوسع الدولي.
خلف هذه العناوين تحدٍّ يمس الشركة ومورديها وموظفيها: كيف تستمر مؤسسة بُنيت حول مؤسسها عندما تصبح قراراتها موزعة بين جيل جديد من الملاك والمديرين؟
الملكية تتسع.. فمن يحسم القرار؟
في مرحلة التأسيس، قد يجمع شخص واحد أدوار المالك والمدير وصاحب القرار الاستثماري. ومع دخول الأبناء ثم أبناء العمومة، تتعدد المصالح: بعضهم يعمل في الشركة، وبعضهم يملك حصة دون دور تنفيذي، ولكل منهم توقعات مختلفة بشأن الدخل والمخاطرة والتوسع.
تظهر أهمية هذا الفصل في بيانات عالمية لعام 2025 شملت 1587 مسؤولًا في شركات عائلية تبلغ إيرادات كل منها 100 مليون دولار على الأقل. فقد عدّ 37% غموض سلطة اتخاذ القرار من تحديات الحوكمة، بينما أشار 36% إلى التخطيط لتعاقب القيادة.
تحتاج الشركة عندها إلى توزيع معلوم للأدوار: مجلس إدارة يراقب الأداء ويعتمد التوجهات الكبرى، وإدارة تنفيذية تدير النشاط، وآلية تمثل العائلة وتناقش علاقتها بالأعمال. وبذلك يعرف المدير حدود صلاحياته، ويعرف المساهم كيف يمارس حقوقه دون أن تتحول القرابة إلى قناة موازية لإصدار التعليمات.
واختيار الرئيس التنفيذي جزء من هذا التنظيم. تستطيع العائلة تعيين أحد أبنائها أو مدير من خارجها، مع الاحتفاظ بدورها في الملكية والرقابة. ويتطلب الانتقال أيضًا تحديد دور القائد السابق، حتى يتولى خليفته المسؤولية بصلاحيات فعلية، ويظل في إمكان الشركة الاستفادة من خبرة الجيل المؤسس.
الأرباح بين دخل العائلة وتمويل النمو
كل مبلغ يخرج من الشركة في صورة توزيعات يقلل الأموال المتاحة داخلها للاستثمار. ومع اتساع عدد المساهمين، تزداد أهمية الاتفاق على مقدار الدخل الذي توفره الأعمال للعائلة، وما تحتفظ به لتمويل التوسع.
قد يفضل مساهم لا يعمل في الشركة توزيعات منتظمة، بينما ترى الإدارة فرصة لافتتاح مصنع أو دخول سوق جديدة. ويحتاج الطرفان إلى سياسة معلومة للأرباح، وإلى طريقة واضحة لتقييم الحصص وخروج من يريد بيع نصيبه.
يوفر ذلك بدائل منظمة لتحويل الحصة إلى سيولة، ويجعل التفاوض على مصالح الملاك أقل ارتباطًا بكل قرار تشغيلي. وتصبح إدارة رأس المال جزءًا من ترتيبات الاستمرارية، إلى جانب اختيار القائد المقبل.
ويمكن أن يتغير هيكل التمويل نفسه. ففي العينة العالمية ذاتها، كانت 26% من الشركات تستهدف استثمارات خارجية أو تمويلًا من صناديق الملكية الخاصة، و12% تدرس الإدراج في البورصة. هذه خيارات تبحثها الشركات لتلبية احتياجاتها وتطلعات ملاكها، وتستدعي بدورها قواعد أوضح للملكية والإدارة والإفصاح.
كيف تدعم الإمارات هذا الانتقال؟
وضعت الإمارات إطارًا خاصًا للشركات العائلية عبر المرسوم بقانون اتحادي رقم 37 لسنة 2022، وتبعته ترتيبات للسجل الموحد، وإيداع الميثاق العائلي، وشراء الشركة لحصصها، وتعدد فئات الحصص.
تتعامل هذه الأدوات مع مسائل عملية داخل العائلة. فالميثاق يحدد قواعد الملكية والأهداف والقيم وآليات تقييم الحصص وتوزيع الأرباح. كما تسمح قواعد تعدد فئات الحصص بتحديد الحقوق والامتيازات المرتبطة بكل فئة في وثائق الشركة.
تكمن القيمة الاقتصادية لهذه الترتيبات في جعل العلاقة بين الملاك قابلة للتنظيم مع تغير الأجيال. فوجود قواعد معروفة يتيح التخطيط للاستثمار والتوزيعات وانتقال الحصص على أساس أوضح، بدل إعادة التفاوض على كل شيء عند تغير القيادة.
الجيل الجديد يعيد ترتيب الاستثمار
يحمل انتقال القيادة فرصة لتطوير النشاط الذي صنع ثروة العائلة. وقد تشمل الأولويات تقنية جديدة أو توسعًا دوليًا أو استثمارات خارج القطاع الأصلي.
وفي استطلاع خليجي لعام 2025 شمل 300 من أصحاب الثروات، رأى 46% من المشاركين من الجيل الجديد أن التقنيات الجديدة ستكون الأكثر تأثيرًا في الشركات العائلية مستقبلًا، بينما ركز 32% على التوسع الدولي. وتوضح هذه التوجهات لماذا يحتاج إعداد الخلفاء إلى خبرة في إدارة الأعمال وتقييم الاستثمار، إلى جانب معرفة تاريخ الشركة.
وتخصص قمة أبوظبي «منتدى صناع المستقبل» لمناقشة انتقال القيادة والملكية ودور الابتكار والذكاء الاصطناعي. وترتبط هذه الملفات بنتيجة واحدة: أن يتسلم الجيل الجديد مؤسسة تستطيع اتخاذ قراراتها وتمويل خططها ومحاسبة قيادتها.
فاستمرار النمو عبر الأجيال يحتاج إلى إرث يمكن تطويره، وإلى صلاحيات وقواعد تجعل هذا التطوير ممكنًا.




