قد يستبدل صاحب متجر في باريس واجهته المحطمة، لكنه لا يستعيد بالضرورة المبيعات التي ضاعت أثناء الإغلاق. وإذا تكرر التعطل، تصبح المشكلة أكبر من إصلاح الزجاج: سيولة أقل لدفع الإيجارات والأجور، وإنفاق إضافي على الحماية، وتردد في توسيع النشاط. هكذا يمكن أن تنتقل فاتورة الاضطرابات من شارع تجاري إلى شركات التأمين والبلديات، ثم إلى موازنة الدولة.

خرج مئات الآلاف في فرنسا يوم السبت 17 أكتوبر احتجاجا على غلاء المعيشة وتراجع الخدمات العامة. وكانت غالبية المسيرات سلمية، بينما نفذت مجموعات أعمال تخريب ونهب طالت محال ومصارف في باريس ومدن أخرى. ويختلف الأثر الاقتصادي للمظاهرات والإضرابات عن خسائر العنف الذي صاحب بعضها، حتى عندما تتزامن في اليوم نفسه.

المحل يخسر أكثر من واجهته

تبدأ الخسارة المباشرة بالممتلكات المتضررة والمخزون المسروق. لكن إغلاق متجر سليم تحسبا للمواجهات قد يحرمه أيضا من يوم مبيعات، بينما تستمر مصروفاته. وإذا تعطلت حركة النقل، يمتد الأثر إلى وصول الموظفين والعملاء وتسليم البضائع.

جزء من الإنفاق قد ينتقل إلى متجر آخر أو إلى الإنترنت، وجزء قد يتأجل حتى عودة الهدوء. لذلك لا تعني خسارة متجر أن الاقتصاد الفرنسي خسر القيمة نفسها بالكامل. في المقابل، يصعب تعويض خدمة مرتبطة بوقت محدد، مثل ليلة فندقية بقيت شاغرة أو وجبة لم يبعها مطعم.

وهذا يجعل الشركات الصغيرة أكثر حساسية لاستمرار التعطل. فالمشكلة لا تتوقف عند مقدار الضرر، بل تشمل قدرتها على تمويل الإصلاح ومواصلة دفع التزاماتها حتى عودة الإيرادات أو وصول التعويض. وقد تتحول خسارة مؤقتة في المبيعات إلى أزمة سيولة إذا لم يكن لديها احتياطي كاف.

التأمين يوزع الفاتورة ولا يلغيها

توضح التجارب السابقة حجم الخسائر الممكنة، لكنها لا تصلح تسعيرا جاهزا للموجة الحالية. بلغت تكلفة الأضرار المؤمن عليها المرتبطة باضطرابات صيف 2023 نحو 793 مليون يورو. وهذا مبلغ يخص التأمين، وليس تقديرا شاملا لما فقده الاقتصاد من نشاط أو دخل.

وقد بقيت آنذاك تكاليف على عاتق بلديات حتى بعد التعويض، كما لم تكن جميع الممتلكات العامة مؤمنا عليها. وعندما تتكرر الأضرار، قد تظهر آثارها لاحقا في شروط التغطية وأسعارها وقدرة بعض الجهات على الحصول عليها.

أما إعادة البناء، فرغم أنها تولد أعمالا للمقاولين والموردين، فإنها تعيد أصلا تضرر بدلا من إضافة أصل جديد. والأموال التي تنفق على إعادة متجر أو مرفق إلى حالته السابقة تصبح غير متاحة لاستخدام آخر. لذلك لا يمثل نشاط الإصلاح مكسبا صافيا يعوض الضرر تلقائيا.

مدة التعطل أهم من صورة الاشتباكات

في نوفمبر وديسمبر 2018، تشير تقديرات بحثية إلى أن حركة «السترات الصفراء» عطلت نشاط نحو 20% من الشركات التي شملها التحليل، مع خسارة مقدرة بنحو 0.15 نقطة من الناتج المحلي في الربع الرابع. هذا أثر مقدر لواقعة محددة، وليس نسبة يمكن إسقاطها على احتجاجات اليوم.

وتقدم إضرابات ربيع 2023 درسا آخر: قُدر أنها خفضت نمو الناتج بنحو 0.1 نقطة مئوية في الربع الأول، ثم تبعها تعويض بنحو المقدار نفسه في الربع الثاني. وعندما أمكن استئناف الإنتاج، استعاد الاقتصاد جزءا من النشاط المؤجل.

بل إن التقييم اللاحق لاضطرابات صيف 2023 لم يرصد أثرا كبيرا على الاقتصاد الوطني، رغم الأضرار الثقيلة التي تحملتها محال ومناطق بعينها. وقد تكون الخسارة شديدة محليا ومحدودة في الأرقام الإجمالية في الوقت نفسه.

الخطر الأكبر في الموجة الحالية هو استمرار التعطل أو اتساعه إلى النقل والإنتاج. عندها قد تؤجل الشركات الاستثمار والتوظيف، وقد يعيد الزوار النظر في حجوزاتهم. هذه مسارات محتملة، وليست خسائر ثبت وقوعها أو أمكن قياسها حتى الآن.

موازنة محاصرة بمطالب متعارضة

تدخل فرنسا هذه الأزمة بهامش مالي ضيق. ففي نهاية يونيو 2026 بلغ الدين العام نحو 3.6 تريليون يورو، بما يعادل 119% من الناتج المحلي الإجمالي. وهو دين تراكم قبل احتجاجات أكتوبر، لكن حجمه يجعل تمويل استجابة جديدة أكثر صعوبة.

قد تحتاج الحكومة والبلديات إلى إنفاق إضافي على الأمن والإصلاح ومساندة الأنشطة المتضررة، بينما يطالب المحتجون بتحسين الخدمات والقدرة الشرائية. وإذا تباطأت المبيعات والأرباح، فقد تتأثر الإيرادات الضريبية أيضا، فتزداد صعوبة الجمع بين الاستجابة الاجتماعية وضبط العجز.

وقد تدعم إجراءات موجهة للأسر والخدمات النشاط وتخفف التوتر، لكن توسيع الإنفاق الدائم دون تمويل واضح يضيف التزامات إلى السنوات المقبلة. وفي الاتجاه الآخر، يمكن أن يزيد تقليص الخدمات بسرعة أسباب الاستياء التي غذت الاحتجاجات أصلا.

لهذا، لن تكفي معرفة عدد الواجهات المتضررة للحكم على الفاتورة النهائية. ما سيحدد حجمها هو سرعة إعادة فتح المحال، واستمرار النقل والإنتاج، وعودة الحجوزات والمشتريات، وقدرة الحكومة على تقديم استجابة قابلة للتمويل. كل يوم تستعاد فيه حركة الاقتصاد يقلل احتمال تحول صدمة محلية إلى عبء أطول على النمو والموازنة.