طلبت «غيتي إيمجز» الحماية من الإفلاس في 21 أكتوبر 2026، لكن صورها لن تختفي من غرف الأخبار والحملات الإعلانية. الشركة تريد مواصلة العمل، بينما تعيد ترتيب ديونها وملكيتها تحت إشراف القضاء الأميركي. المفارقة أن أحد أكبر تجار الصور يحتاج إلى إنقاذ مالي في وقت أصبح فيه إنتاج الصور أسهل من أي وقت مضى.
الذكاء الاصطناعي جزء من هذه المفارقة، لكنه لا يفسر الأزمة وحده. تتداخل المنافسة الجديدة مع ديون مرتفعة، وكلفة تمويل ونزاعات قضائية، وانهيار مشروع اندماج كان يفترض أن يخفض التكاليف. والأهم أن ما يحدث للصور التجارية يختلف عما يحدث للصور التي توثق الأخبار والرياضة.
صورتان وسوقان
تبيع غيتي تراخيص استخدام محتوى بصري. وقد يشتري العميل صورة جاهزة لفكرة عامة، مثل السفر أو العمل، أو لقطة لحدث حقيقي يحتاج إلى توثيقه. يجمع النشاطين اسم واحد، لكن قابلية الاستبدال مختلفة.
في الاستخدام الأول، يستطيع العميل التفكير في توليد صورة تناسب طلبه بدلا من البحث داخل مكتبة جاهزة. وكلما تحسنت أدوات التوليد، زادت الخيارات المتاحة أمامه، واشتدت المنافسة على المبلغ الذي كان سيدفعه لقاء الترخيص.
أما صورة هدف في مباراة أو لحظة سياسية أو واقعة تاريخية، فتستمد قيمتها من حدوث المشهد فعلا، ومن وجود مصور في المكان والوقت المناسبين. يمكن توليد مشهد يشبهها، لكنه لا يؤدي وظيفة التوثيق نفسها. وهذا فرق يجعل شبكة التغطية والأرشيف والأصالة عناصر يصعب تعويضها بمجرد جودة الصورة.
وتكشف نتائج غيتي هذا التباين. في الربع الثاني من 2026، انخفضت إيرادات المحتوى الإبداعي 2.6% إلى 127.4 مليون دولار، بينما زادت إيرادات المحتوى التحريري 9.2% إلى 96.5 مليون دولار. وتراجعت الإيرادات الإجمالية 2.5% إلى 229.1 مليون دولار.
هذه الأرقام لا تقيس أثر الذكاء الاصطناعي منفردا، لكنها تظهر أن أزمة الشركة لا تعني اختفاء الطلب على جميع صورها.
كيف تحول الضغط إلى أزمة مالية؟
عندما تحمل الشركة ديونا كبيرة، يصبح تراجع الإيرادات أكثر إيلاما؛ فمدفوعات التمويل تستمر حتى لو تباطأت المبيعات. وقد يظل النشاط مطلوبا، بينما تعجز موارده عن تحمل التزاماته بالشروط القائمة.
بلغ إجمالي ديون غيتي 2.1 مليار دولار بنهاية يونيو 2026. لكن هذا الرقم سبق سداد سندات بقيمة 628.4 مليون دولار في يوليو، من أموال كانت محتجزة لتمويل الاندماج مع شاترستوك، لذلك لا يصح اعتباره رصيد الدين الحالي.
وفي الربع الثاني، زادت مصروفات الفوائد 20.8 مليون دولار عن العام السابق، بسبب ارتفاع معدلات التمويل وديون مرتبطة بالصفقة المرتقبة. كما دفعت الشركة 110.9 مليون دولار مقابل حكم قضائي وفوائد مرتبطة بنزاع حول ضمانات شراء الأسهم.
بذلك واجهت غيتي ضغوطا على المبيعات والسيولة في الوقت نفسه. وإرجاع طلب الحماية إلى مولدات الصور وحدها يحجب التزامات مالية وقانونية أسهمت في تضييق قدرتها على التحرك.
لماذا لم ينقذها الاندماج؟
كان دمج غيتي وشاترستوك سيجمع مكتبتين وشبكتي عملاء، مع وفورات سنوية توقعتها الشركتان بين 150 و200 مليون دولار خلال ثلاث سنوات من إتمام الصفقة. لكن هذه الوفورات بقيت توقعات لصفقة لم تكتمل.
سمحت هيئة المنافسة والأسواق البريطانية بالاندماج بشروط، أبرزها بيع نشاط شاترستوك التحريري. فقد رأت أن الجمع بين الطرفين سيقلل البدائل المتاحة للمؤسسات الإعلامية البريطانية، وقد يرفع الأسعار.
وفي سوق الصور الجاهزة عالميا، توصلت الهيئة إلى نتيجة مختلفة؛ توقعت تصاعد المنافسة من شركات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب أدوبي وكانفا. أي إن التقنية التي تضغط على النشاط التجاري لم تعتبر بديلا كافيا لإزالة مخاوفها بشأن الصور التحريرية.
اختارت غيتي إنهاء اتفاق الاندماج في يوليو. لم تحظر الهيئة الصفقة بالكامل، لكن شرط التخلي عن نشاط تحريري جعل الشركة ترفض المضي فيها. وبسقوط الاتفاق، بقي عليها معالجة وضعها المالي كشركة مستقلة.
من يدفع ثمن استمرار الشركة؟
تسعى غيتي الآن إلى إعادة تنظيم نفسها بموجب الفصل الحادي عشر، الذي يسمح باستمرار النشاط أثناء إعادة هيكلة الالتزامات تحت إشراف المحكمة. وتتوقع الشركة إتمام العملية بنهاية 2026، وتقول إن التشغيل والمدفوعات المعتادة ستستمر دون تأثير متوقع على العملاء والمساهمين بالمحتوى والموظفين والموردين.
تتضمن الخطة التزاما استثماريا يصل إلى 533 مليون دولار من جهات تابعة لعائلة غيتي و«كوتش إكويتي ديفلوبمنت». والإفصاح التفصيلي يوضح أن الحزمة تشمل تحويل ديون إلى ملكية وتمويلا خلال إجراءات الإفلاس، فلا تمثل كلها نقدا جديدا يضاف دفعة واحدة.
وبموجب الخطة المقترحة، تلغى حقوق الملكية الحالية دون توزيع مقابلها، ويتملك المستثمرون الممولون الشركة بعد إعادة التنظيم. كذلك تسوى سندات غير مضمونة بقيمة 270 مليون دولار مقابل نحو 170.2 مليون دولار نقدا، مع خفض فوائد ديون مضمونة وتمديد آجالها.
استمرار غيتي، إذن، يأتي بتوزيع جديد للخسائر والملكية. تخفيف الديون يمنحها فرصة للتكيف، لكنه لا يوقف المنافسة. ويبقى اختبارها التجاري هو إقناع العملاء بالدفع مقابل محتوى أصيل وحقوق استخدام موثوقة، حين يصبح إنتاج صورة بديلة أكثر سهولة.




