تستطيع اليونان تحديد ضريبة على أرباح العملات المشفرة، لكن تحصيلها يتطلب إجابة عن سؤال أصعب: أين توجد هذه الأرباح، ومن حققها؟ فمع استخدام غالبية المستثمرين المحليين منصات خارج البلاد، لا يكفي وضع نسبة في القانون لإدخال نشاط عابر للحدود إلى السجلات الضريبية.
تقترح الحكومة فرض ضريبة بنسبة 10% على أرباح الأفراد من التصرف في الأصول المشفرة، مع إعفاء للأرباح التي لا تتجاوز 500 يورو سنويًا. وما زال المشروع قيد التشاور، وتستهدف وزارة الاقتصاد والمالية عرضه وإقراره في البرلمان خلال الأسبوع الأول من نوفمبر 2026.
يأتي المقترح بالتزامن مع بدء تطبيق قواعد أوروبية لجمع بيانات معاملات الكريبتو وتبادلها بين السلطات الضريبية. واجتماع المسارين قد يجعل أثر القرار أكبر من النسبة المعلنة: قواعد محلية تحدد الضريبة، ومعلومات عابرة للحدود تساعد على تحصيلها.
النسبة واضحة.. وحجم السوق مجهول
لم تضع السلطات اليونانية تقديرًا محددًا للإيرادات المتوقعة من الضريبة، لأن اعتماد المستثمرين على منصات أجنبية يصعّب قياس السوق المحلية. وهذه فجوة تسبق مسألة اختيار نسبة مرتفعة أو منخفضة: الحكومة تحتاج أولًا إلى معرفة النشاط الذي ستفرض عليه الضريبة.
يسعى المشروع إلى سد فراغ في المعاملة الضريبية للأصول المشفرة. ويحسب الربح، كقاعدة عامة، من الفرق بين سعر الاقتناء وسعر التصرف، مع قواعد لإثبات المعاملات واحتساب متوسط تكلفة الشراء عند اقتناء الأصل على دفعات.
وبذلك تصبح سجلات الاستثمار جزءًا من قيمته العملية. فسعر البيع وحده لا يكشف الربح، وقد يحتاج المستثمر الذي تنقل بين منصات متعددة إلى ربط معاملاته بتكلفة الاقتناء الأصلية. وضوح النسبة يقلل جانبًا من الغموض، لكنه لا يلغي عبء توثيق الحساب.
المنصة الأجنبية ليست نهاية الطريق
بدأ تطبيق التوجيه الأوروبي «DAC8» في يناير 2026، ويلزم مقدمي خدمات الأصول المشفرة المشمولين به بجمع معلومات عن العملاء المقيمين ضريبيًا في الاتحاد ومعاملاتهم القابلة للإبلاغ.
ترسل الجهات المبلغة المعلومات إلى سلطاتها الوطنية، ثم يجري تبادل بيانات المستثمرين غير المقيمين مع دولة إقامتهم الضريبية. ومن المقرر أن يتم أول تبادل عن بيانات عام 2026 بحلول 30 سبتمبر 2027.
لذلك قد تصل بيانات مستثمر مقيم ضريبيًا في اليونان إلى السلطات اليونانية حتى إذا تعامل عبر منصة في دولة أخرى مشمولة بالترتيبات. الإقامة الضريبية تصبح صلة الوصل بين المستثمر وملف معاملاته، بدل الاعتماد وحده على مكان وجود المنصة.
لكن تبادل المعلومات لا يعني أن كل محفظة أصبحت مكشوفة تلقائيًا، أو أن الجهات الضريبية تحصل فورًا على صورة كاملة عن كل نشاط. فالتغطية مرتبطة بنطاق القواعد، والجهات الملزمة بالإبلاغ، وجودة البيانات التي تقدمها.
الإفصاح أوسع من دفع الضريبة
يفصل المشروع اليوناني بين أنواع المعاملات؛ فمبادلة أصل مشفر بآخر لا تنشئ، وفق الصيغة المعلنة، ربحًا رأسماليًا خاضعًا للضريبة. كما يتيح، بشروط، التصريح الطوعي عن أرباح تصرفات سابقة خلال 12 شهرًا من نشر القانون، دون غرامات أو فوائد.
يمكن لهذه النافذة أن تشجع أصحاب الأرباح القديمة على تسوية أوضاعهم إذا أُقرّت، بينما يزيد تبادل البيانات قدرة السلطات على مراجعة الإقرارات لاحقًا. لكن الإعفاء من الضريبة على معاملة معينة لا يعني بالضرورة استبعاد معلوماتها من التقارير؛ فالقواعد الأوروبية تشمل بيانات عن مبادلات بين أصول مشفرة أيضًا.
ولا يوحّد الاتحاد الأوروبي نسب ضرائب الكريبتو بمجرد توحيد تبادل المعلومات. تستطيع الدول تحديد معاملتها الضريبية، بينما تتعاون في الوصول إلى البيانات اللازمة لتطبيقها. ولهذا يجب التمييز بين سؤالين: هل تُبلّغ المعاملة، وهل تستحق عنها ضريبة؟
الاختبار يبدأ بعد إقرار القانون
يمتد هذا الاتجاه خارج أوروبا عبر إطار الإبلاغ عن الأصول المشفرة الذي طورته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية مع دول مجموعة العشرين، ويقوم على تبادل سنوي للمعلومات مع جهات الإقامة الضريبية للمستخدمين.
بالنسبة إلى اليونان، قد يساعد هذا التحول في تقليص الفجوة بين مكان تنفيذ الصفقة ومكان استحقاق الضريبة. وبالنسبة إلى المنصات، يضيف التحقق من الهوية والإقامة وتجهيز التقارير إلى متطلبات تشغيل الخدمة.
تنتهي المشاورة اليونانية في 22 أكتوبر 2026، وقد تتغير الأحكام قبل إقرارها. وبعدها لن يُقاس نجاح الضريبة بنسبة 10% وحدها، بل بقدرة السلطات على تحويل البيانات القادمة من المنصات إلى أرباح محسوبة بصورة صحيحة وإيرادات قابلة للتحصيل.




