قد تدفع الأسرة الأمريكية مالًا أكثر على هدايا العطلات هذا العام، ثم تعود إلى المنزل بعدد مشابه من الأكياس. تلك هي المفارقة التي تختبئ خلف توقعات تجاوز مبيعات الموسم تريليون دولار: ارتفاع حصيلة المتاجر لا يعني بالضرورة أن ميزانية المتسوق أصبحت أوسع.
يتوقع الاتحاد الوطني لتجارة التجزئة أن تبلغ المبيعات خلال نوفمبر وديسمبر 2026 نحو 1.013 تريليون دولار، بزيادة 4.2% على العام السابق. لكن الأسعار الأعلى تفسر جزءًا كبيرًا من النمو، فيما تختلف قدرة الأسر على مواصلة الإنفاق باختلاف الدخل والثروة. لذلك، قد يجتمع موسم قوي في حسابات الشركات مع شعور المستهلك بأن الاحتفال نفسه أصبح أغلى.
حين تكبر الفاتورة أكثر من المشتريات
توقعات الاتحاد تقيس قيمة المبيعات بالدولار من دون استبعاد أثر التضخم، وتستثني السيارات ومحطات الوقود والمطاعم. وهي تتناول مبيعات التجزئة خلال موسم العطلات، وليست تقديرًا لقيمة الهدايا وحدها.
ويظهر الفارق بين الأسعار والكميات بوضوح في توقع منفصل لمعهد ماستركارد للاقتصاد. فالمعهد يرجح نمو مبيعات التجزئة، باستثناء الوقود والسيارات، بنسبة 5.5% بين الأول من نوفمبر و24 ديسمبر، ويعزو 2.8 نقطة مئوية منها إلى ارتفاع الأسعار. أي إن نحو نصف الزيادة المتوقعة يأتي من تكلفة ما يشتريه الناس.
ولا تتطابق فترة القياس ونطاق السلع بين التوقعين، لذلك لا يصح التعامل معهما كتقديرين متعارضين للرقم نفسه. لكنهما يوضحان سببًا مهمًا لاستمرار نمو المبيعات رغم الضغط على القوة الشرائية: جزء من الدولارات الإضافية يدفع ثمن الغلاء.
وقدمت بيانات سبتمبر مثالًا على صعوبة قراءة الإنفاق من الرقم الإجمالي وحده. ارتفعت مبيعات التجزئة والخدمات الغذائية الأمريكية 0.8% عن أغسطس، بينما بلغت الزيادة عند استبعاد السيارات والوقود 0.2% فقط، وهي قراءة لم تكن مختلفة إحصائيًا عن الصفر. وهذه البيانات أيضًا غير معدلة لتغير الأسعار.
أسر تشتري من فائضها وأخرى تعيد ترتيب ميزانيتها
لا يعيش جميع المتسوقين الموسم نفسه. ارتفاع قيمة الأصول المالية يمنح الأسر الأكثر ثراء مساحة إضافية للإنفاق، بينما تضغط تكاليف الوقود والاحتياجات اليومية بدرجة أكبر على أصحاب الميزانيات المحدودة.
ومع ذلك، لا تنحصر المشتريات في الأثرياء. يرى معهد ماستركارد أن سوق العمل والأجور يدعمان مساهمات مستمرة من شرائح دخل مختلفة، حتى لو كان الأعلى دخلًا ينفقون بوتيرة أسرع. الفارق هو مقدار المرونة المتاحة لكل أسرة عندما ترتفع الفاتورة.
كما أن القلق بشأن الاقتصاد لا يؤدي تلقائيًا إلى إلغاء الهدايا. يراهن اتحاد التجزئة على أن الإنفاق على المقربين سيبقى أولوية خلال الموسم. ويمكن للأسرة الحفاظ على تلك الأولوية باختيار منتج أرخص أو انتظار تخفيض، بدل شراء السلع نفسها بالطريقة نفسها.
لذلك، لا تكفي قراءة إجمالي المبيعات لمعرفة حال المستهلك. فقد يستمر الإنفاق بينما تتغير العلامة التجارية المختارة، وموعد الشراء، وما تستغني عنه الأسرة في بقية ميزانيتها.
التخفيضات تتحول إلى فرصة لشراء الضروريات
تتوقع أدوبي بلوغ المبيعات الأمريكية عبر الإنترنت 275.1 مليار دولار خلال نوفمبر وديسمبر، بنمو 6.7%. وما يلفت النظر ليس حجم الطلب الإلكتروني وحده، بل طبيعة بعض المشتريات المنتظرة.
فالشركة تتوقع استغلال العروض لتخزين مستلزمات أساسية، مثل منتجات النظافة الشخصية والتنظيف والملابس اليومية، إلى جانب الهدايا. وتشير تقديراتها إلى خصومات قد تصل إلى 30% من الأسعار المعلنة في بعض الفئات خلال أسبوع التخفيضات الممتد من عيد الشكر إلى الاثنين الإلكتروني.
وهذا يغيّر معنى الازدحام على العروض. فقد يشتري المستهلك احتياجات كان سيدفع ثمنها لاحقًا، مستفيدًا من التخفيض الآن. تتحسن مبيعات أيام العروض، لكن جزءًا منها قد يكون انتقالًا للمشتريات بين الأسابيع، وليس إضافة كاملة إلى استهلاك الأسرة.
وتتوقع أدوبي أيضًا مرور 21.3 مليار دولار من الإنفاق الإلكتروني الموسمي عبر خدمات «اشتر الآن وادفع لاحقًا»، بزيادة 6.6%. وتوزيع السداد على دفعات يخفف المبلغ المطلوب فورًا، لكنه يبقي الالتزام المالي قائمًا بعد انتهاء الاحتفال. ولا يثبت استخدام هذه الخدمات وحده أن مشتريها متعثرون.
مبيعات أعلى لا تضمن أرباحًا أعلى
يواجه التاجر بدوره حسابًا أكثر تعقيدًا من انتظار موسم مزدحم. فارتفاع تكلفة النقل يمكن أن يضغط على هامش ربحه، بينما تدفعه حساسية العملاء للأسعار إلى تقديم عروض أو تحمل جزء من التكلفة.
وإذا كان نمو الإيرادات يأتي أساسًا من ارتفاع الأسعار، فإن زيادة المخزون والعمالة على افتراض طفرة مماثلة في عدد السلع المبيعة قد تصبح مكلفة. وفي إشارة إلى الحذر، يتوقع اتحاد التجزئة توظيف ما بين 325 ألفًا و375 ألف عامل موسمي، قريبًا من تقدير العام الماضي البالغ 356 ألفًا.
لهذا، سيحتاج الحكم على نجاح الموسم إلى متابعة الكميات المبيعة، وحجم الخصومات، وهوامش الربح، إلى جانب الإيرادات. تجاوز التريليون دولار قد يمنح المتاجر عنوانًا لافتًا، لكنه لن يخبرنا وحده كم هدية إضافية استطاعت الأسرة شراءها، ولا كم بقي في حسابها بعد العطلات.




