مئة ألف دولار شهريًا، وفوقها 50 ألف دولار لكل رحلة عبر هرمز. هذا ما بلغته حزم أجور بعض قادة ناقلات النفط في مطلع أكتوبر، فيما وصلت أجور بحارة إلى أربعة أمثال مستوياتها المعتادة أو ستة. وهي عروض استثنائية نقلتها مصادر مطلعة على الملاك والطواقم، وليست متوسطًا معلنًا لأجور العاملين في المضيق.
تكشف هذه المبالغ عن تغير في كلفة نقل النفط: امتلاك الناقلة وتوافر الشحنة لا يكفيان لإتمام الرحلة. يحتاج المشغل أيضًا إلى طاقم مستعد للعبور، وتغطية تأمينية مناسبة، وعائد يبرر تعريض السفينة للخطر. ومع تضاؤل الاستعداد للإبحار، يصبح الحصول على هذه العناصر أغلى.
أجر مقابل الخطر
لا تعكس القفزة في الأجور زيادة مماثلة في ساعات العمل أو كمية النفط التي يستطيع القبطان نقلها. إنها تعويض عن خطر إضافي، ومحاولة للاحتفاظ بأشخاص يمكن أن يرفضوا الرحلة.
وفي مارس 2026، صنف ممثلو البحارة وأصحاب العمل ضمن المنتدى الدولي للمفاوضة الجماعية مضيق هرمز والخليج وخليج عمان منطقة عمليات حربية. وبموجب الاتفاق، يستحق البحارة على السفن المشمولة علاوة تعادل الأجر الأساسي، تُحسب لخمسة أيام على الأقل، ثم لكل يوم إضافي داخل المنطقة، مع مضاعفة تعويضات الوفاة والعجز.
هذه الحقوق التعاقدية تختلف عن المكافآت الاستثنائية التي يعرضها ملاك لإقناع أطقمهم بالعبور. الأولى تحدد استحقاقات السفن المشمولة بالاتفاق، والثانية تعكس تفاوضًا على قبول رحلة بعينها. ولا يجوز تعميم أي منهما على جميع البحارة أو جميع عقود التشغيل.
لذلك، فإن ارتفاع الدخل هنا لا يحمل المعنى نفسه الذي تحمله زيادة الرواتب في صناعة مزدهرة. العامل يحصل على مقابل أكبر لأن ظروف عمله أصبحت أخطر، بينما تبقى خسارة الحياة أو الإصابة خارج أي مقارنة بسيطة بين الراتب القديم والجديد.
من راتب القبطان إلى فاتورة الشحنة
يدفع مشغل السفينة أجور الطاقم، لكن توزيع بقية الكلفة يتحدد في عقود النقل والتأجير. وقد يحمل الطرف الذي يستأجر الناقلة، سواء كان منتجًا أو تاجرًا أو مشتريًا، جزءًا مهمًا من فاتورة المخاطر.
فبعض بنود التأجير البحري النموذجية تنص على تعويض المالك عن أقساط التأمين الحربي الإضافية الفعلية عند دخول منطقة خطرة، وتتيح تعديل أجرة النقل إذا استلزم الخطر تغيير الطريق وزيادة الوقت أو النفقات. وهذه ترتيبات تتوقف على النص المتفق عليه، وليست رسمًا موحدًا على كل شحنة.
وتشير هذه الآلية إلى أن زيادة الرواتب ليست وحدها ما يرفع كلفة وصول النفط. فالرحلة قد تجمع علاوة للطاقم، وتأمينًا إضافيًا، وانتظارًا أو مسارًا أطول. ومع انسحاب ناقلات من الخدمة على الطريق الخطر، قد يزداد أيضًا السعر الذي يطلبه من يقبلون العمل عليه.
هذا يفسر استعداد صاحب الشحنة لدفع مبالغ أعلى: فهو يقارنها بكلفة تأخير التسليم أو تعذر نقل النفط، لا بأجرة الرحلة في الظروف الطبيعية وحدها. أما الأجرة المرتفعة التي يحصل عليها مالك الناقلة فلا يمكن مساواتها مباشرة بصافي ربحه، قبل خصم نفقاته وما يتحمله من مخاطر.
المال لا يضمن طاقمًا مستعدًا
تمنح اتفاقات المنتدى البحارة المشمولين حق رفض دخول منطقة العمليات الحربية، والعودة إلى أوطانهم على نفقة الشركة، مع تعويض يعادل أجر شهرين أساسيين. ولذلك، لا تعني زيادة العرض المالي أن صاحب السفينة ضمن قبول الرحلة.
ويمتلك القبطان كذلك صلاحية اتخاذ القرارات الضرورية لسلامة الأرواح في البحر. وجود عقد تجاري أو تأمين لا يلغي مسؤوليته عن تقييم الخطر الذي يواجه السفينة وطاقمها.
والخطر ليس افتراضيًا. ففي 14 أكتوبر، أُعلن غرق سفينتين قرب هرمز بعد تعرضهما لهجمات، ما يوضح لماذا لا يكفي النظر إلى كشوف الأجور لفهم قرار البحارة. التأمين يعوض خسائر محددة بشروطه، لكنه لا يمنع وقوع الهجوم.
كلما استمرت هذه الظروف، أصبح رفع الأجر وسيلة محدودة للحفاظ على بعض الرحلات. قد يجذب العرض طاقمًا، لكن رحلة أخرى قد تبقى معلقة لرفض المشغل أو لتعذر الحصول على التغطية المناسبة. المشكلة عندئذ تتجاوز توافر النفط إلى القدرة الفعلية على نقله.
أين تنتهي الكلفة؟
قبل الأزمة الحالية، مر عبر هرمز نحو 20 مليون برميل يوميًا في 2024، بما يعادل قرابة خمس استهلاك العالم من السوائل النفطية. وذهبت 84% من شحنات الخام والمكثفات العابرة إلى الأسواق الآسيوية. هذه أرقام سابقة للأزمة، لكنها توضح حجم التجارة التي تعتمد على الممر.
وتتيح خطوط الأنابيب في السعودية والإمارات تحويل جزء من الصادرات إلى منافذ خارج المضيق، ما يمنحها قيمة إضافية وقت الاضطراب. لكن تغيير منفذ التصدير يرتبط بطاقة الخطوط والموانئ واتصالها بمصادر الإنتاج، ولا يحدث بمجرد اختيار طريق أطول على الخريطة.
إذا ارتفعت كلفة النقل، فقد يتحملها البائع في هامشه أو المشتري في سعر وصول الشحنة، بحسب العقد وقوة كل طرف في التفاوض. وقد تمتد لاحقًا إلى المنتجات النفطية والنقل، لكن انتقالها إلى المستهلك ليس فوريًا ولا متساويًا بين الأسواق.
بهذا تصبح رواتب القباطنة مؤشرًا على كلفة إبقاء التجارة مستمرة تحت الخطر. وعودة الشحنات وحدها لا تعني عودة النقل إلى طبيعته؛ الأهم أن تعود السفن والطواقم والتأمين إلى العمل بشروط يمكن استمرارها دون مكافآت استثنائية لكل عبور.




