قد يتعلم الشاب كتابة قصة أو تصوير فيديو، ثم يبقى أمامه الجزء الأصعب: إثبات أنه يستطيع إنتاج عمل يصلح للنشر داخل مؤسسة إعلامية. لذلك تزداد قيمة التدريب حين يتيح له ممارسة المهنة تحت إشراف متخصصين، والتعرف إلى متطلبات التوظيف قبل أن يبدأ البحث عن فرصته الأولى.
على هذه الصلة بين التعلم والعمل تقوم الشراكة التي أعلنتها أكاديمية IMI للإعلام ومؤسسة عبد الله الغرير في 22 أكتوبر 2026. تمتد المبادرة خمس سنوات، وتستهدف الوصول إلى 29 ألف شاب وشابة، انطلاقا من الإمارات والتوسع إلى المنطقة العربية، تحت اسم «مختبر صوت الغرير بالتعاون مع أكاديمية IMI».
تجمع الشراكة التعليم وتطوير المهارات بالتدريب العملي والإرشاد والتواصل مع المؤسسات الإعلامية. ورقم 29 ألفا يعبر عن نطاق الوصول المستهدف لبرامج التعلم والتطوير، وليس وعدا بتوفير العدد نفسه من الوظائف.
ما الذي تضيفه بيئة العمل؟
تتيح الدراسة معرفة قواعد المهنة، بينما يكشف التطبيق كيف تستخدم هذه المعرفة في مهمة لها موعد تسليم ومعايير تحرير وجمهور محدد. وفي الإعلام، قد يجيد المتدرب تشغيل برنامج للمونتاج، لكنه يحتاج أيضا إلى تعلم اختيار اللقطات التي تخدم القصة، والتحقق من معلوماتها، والتعاون مع المحرر والمصور.
هذه المهارات يصعب تقييمها من الشهادة وحدها. وعندما يعمل المتدرب على مشروع بإشراف مهني، تتاح له فرصة تحويل ما تعلمه إلى أعمال يمكن عرضها عند التقدم لوظيفة. كما تمنحه الملاحظات المباشرة فرصة لتصحيح أخطائه وفهم المستوى المطلوب.
ومن منظور المؤسسة، يمكن لهذا الاحتكاك أن يسهل التعرف إلى مواهب تناسب احتياجاتها، وأن يوضح ما يحتاجه المرشح من تدريب إضافي.
سبعة برامج لمسارات مختلفة
تتضمن المبادرة سبعة برامج مترابطة، تغطي مجالات منها المهارات الإعلامية الأساسية، والتطوير المهني المتقدم، ودمج التدريب في المناهج الجامعية، والسرد القصصي لطلبة المدارس، ومبادرات الشباب الوطنية والبرامج الإقليمية.
ويعني هذا التنوع أن الجمهور المستهدف أوسع من خريجين يبحثون جميعا عن وظيفة فورية. فطالب المدرسة يحتاج إلى اكتشاف المجال وتنمية قدرته على التعبير، بينما يحتاج طالب الجامعة إلى تطبيق ما يدرسه، وقد يحتاج الممارس إلى تحديث أدواته ومهاراته.
وتجمع الشراكة بين خبرة مؤسسة عبد الله الغرير في التعليم وتمكين الشباب، وقدرة أكاديمية IMI على إتاحة التدريب والاحتكاك بالمتخصصين وبيئات العمل الإعلامية. والرهان هو جعل هذه المراحل متصلة، بحيث يجد المتعلم خطوة عملية تالية لما اكتسبه من معرفة.
لماذا أصبحت المهارات الرقمية جزءا من التأهيل؟
يظهر مثال ملموس في برنامج «نمو الغرير سراج»، الذي تعاونت فيه المؤسسة مع أكاديمية سكاي نيوز عربية، التابعة لأكاديمية IMI للإعلام. تشمل موضوعاته السرد القصصي، وصناعة المحتوى بالهاتف، واستخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى، إلى جانب التعرف إلى سير العمل داخل غرف الأخبار.
ويمتد التدريب فيه إلى البودكاست وتحليل البيانات والعمل على مشروعات مع متخصصين، مع إتاحة فرص للتدريب العملي والتواصل المهني. هذه مكونات برنامج قائم، ولا تعني أن كل مشارك في المبادرة الجديدة سيتلقى التدريب نفسه.
لكنها توضح نوع التأهيل الذي يمكن أن يصل التعليم بالعمل: الجمع بين القدرة التحريرية واستخدام أدوات الإنتاج، ثم اختبارهما في مهمة فعلية. فمعرفة الأداة تكتسب قيمة مهنية عندما تساعد صاحبها على إنتاج قصة دقيقة وواضحة ومناسبة للجمهور.
كيف يقاس العائد على التدريب؟
للاستثمار في تأهيل الشباب أساس يتجاوز هذه المبادرة. فقد أظهرت مراجعة دولية لتقييمات 220 برنامجا موجها للشباب أن برامج دعم الانتقال إلى سوق العمل تستطيع تحسين فرص التوظيف والدخل. وهي نتيجة عامة لا تثبت مسبقا أثر برنامج بعينه.
وفي الشراكة الجديدة، سيكون عدد المستفيدين مؤشرا على اتساع الوصول. أما الأثر المهني فيحتاج إلى متابعة ما يحدث بعد التعلم: إكمال البرامج، وتطور المهارات، وجودة الأعمال المنتجة، والانتقال إلى التدريب داخل المؤسسات أو فرص العمل.
وتبقى فرص التوظيف مرتبطة أيضا بالطلب الفعلي واحتياجات المؤسسات وأداء المتقدمين. لذلك تكمن قيمة الربط بين الأكاديمية والقطاع الإعلامي في منح الشباب فرصة أوضح لإظهار قدراتهم وتطويرها. فالمسافة بين تعلم الإعلام والعمل فيه تقصر حين يبدأ التعلم من مهام المهنة نفسها.




