في 3 نوفمبر 2026، يصوت الأميركيون في انتخابات قد تغير قدرة دونالد ترامب على تنفيذ برنامجه الاقتصادي، من دون أن تختار رئيسا جديدا. فالضرائب وتمويل الحكومة لا يقررهما البيت الأبيض وحده؛ يحتاج تغييرهما إلى قوانين يمررها الكونغرس.
لهذا يمكن لخسارة حزب الرئيس أغلبية أحد مجلسي الكونغرس أن تعطل تخفيضا ضريبيا جديدا أو تفرض تعديلات على خطة إنفاق. لكنها لا تلغي تلقائيا القوانين التي أقرها، ولا تنقل إدارة الاقتصاد بالكامل إلى خصومه. ما يتغير هو من يستطيع تمرير القرار، ومن يملك منعه أو طلب ثمن سياسي للموافقة عليه.
ما الذي يختاره الناخبون؟
يتكون الكونغرس من مجلس النواب ومجلس الشيوخ. وفي انتخابات التجديد النصفي، التي تقع في منتصف الولاية الرئاسية، يجري التنافس على مقاعد النواب الـ435 جميعها، ونحو ثلث مقاعد الشيوخ، إلى جانب انتخابات خاصة لملء بعض المقاعد.
النتيجة تحدد الحزب صاحب الأغلبية في كل مجلس. وتبدأ ولاية الكونغرس الجديد في 3 يناير 2027، لذلك لا تنتقل السلطة التشريعية إلى الفائزين فور إعلان النتائج في نوفمبر.
بالنسبة إلى ترامب، أهمية الاقتراع هي طبيعة الكونغرس الذي سيعمل معه خلال العامين التاليين: أغلبية تساعده على التشريع، أم أغلبية معارضة تستطيع إجباره على التفاوض؟
كيف تتحول المقاعد إلى سلطة على المال؟
يقدم الرئيس مشروع موازنة يعبر عن أولوياته، لكنه لا يصبح بمجرد تقديمه إذنا بصرف الأموال. فالكونغرس يقر قوانين التمويل، كما يملك سلطة التشريع بشأن الضرائب والاقتراض.
ولكي يصبح مشروع قانون نافذا، يحتاج في المسار المعتاد إلى موافقة مجلسي النواب والشيوخ على النص نفسه، ثم توقيع الرئيس. وإذا استخدم الرئيس حق النقض، يستطيع الكونغرس تجاوزه بأغلبية الثلثين في كل مجلس.
خذ مثلا افتراضيا: تريد الإدارة تخفيض ضريبة على الشركات وزيادة تمويل مشروع للبنية التحتية. إعلان الرئيس لا يكفي لتغيير الضريبة أو إتاحة التمويل المطلوب. يحتاج إلى إقرار التعديل الضريبي والتمويل عبر التشريعات المناسبة. وقد يوافق النواب على الخفض ويرفض الشيوخ حجمه، أو يشترط أحد المجلسين تقليص إنفاق آخر.
عندها تتحول الوعود الانتخابية إلى تفاوض على من يحصل على الإعفاء، ومن يستفيد من الإنفاق، وكيف تمول الحكومة الفارق.
وهذه السلطة تشمل الاعتمادات العسكرية والمساعدات الخارجية أيضا. لكن رفض تمويل إضافي لا يعني توقف كل نشاط ممول بالفعل؛ الأثر يتوقف على الأموال المتاحة والقوانين التي تحكم استخدامها.
هل يكفي الفوز بأحد المجلسين؟
يكفي امتلاك أغلبية أحد المجلسين لمنع مرور مشروع قانون يعارضه ذلك المجلس. لكنه لا يكفي لفرض برنامج اقتصادي بديل على المجلس الآخر والرئيس.
إذا فاز الديمقراطيون بأحد المجلسين أو كليهما، فقد يمنعون مشروعات جديدة يريدها ترامب، أو يربطوا موافقتهم بتنازلات. أما إلغاء تخفيض ضريبي قائم، مثلا، فيحتاج إلى قانون جديد يمر بالمسار التشريعي نفسه، مع بقاء حق الرئيس في نقضه.
وإذا فاز الجمهوريون بالمجلسين، تصبح الطريق أمام تشريعات يدعمها ترامب أيسر، لكن تمريرها يظل رهنا باتفاق أعضاء الحزب وقواعد التصويت. فالأغلبية الضيقة تمنح عددا قليلا من الأعضاء قدرة أكبر على تعطيل اتفاق لا يرضيهم.
ويضيف مجلس الشيوخ قيدا مهما: إنهاء النقاش وتجاوز التعطيل الإجرائي لمعظم التشريعات يحتاج عادة إلى 60 صوتا من أصل 100. لذلك قد لا تكفي الأغلبية البسيطة للوصول إلى التصويت النهائي.
هناك استثناء لبعض تشريعات الضرائب والإنفاق والدين يسمى «المصالحة المالية»، يسمح بتمريرها بأغلبية بسيطة في الشيوخ، ضمن شروط تقيد ما يمكن إدراجه فيها. لكنه يظل محتاجا إلى موافقة النواب، ولا يمنح الرئيس طريقا لتجاوز الكونغرس.
متى يتحول الخلاف إلى إغلاق أو أزمة دين؟
تظهر قوة التفاوض بوضوح عندما يحين موعد تجديد تمويل الأجهزة الحكومية. إذا انتهت الاعتمادات ولم يصدر تمويل جديد أو مؤقت، قد تتوقف الأنشطة التي فقدت تمويلها ولا يشملها استثناء قانوني. هذا هو الإغلاق الحكومي.
الإغلاق لا يعني أن كل الحكومة تتوقف، أو أن كل الإنفاق يعاد التصويت عليه سنويا. فبعض البرامج يستند إلى تمويل وقوانين قائمة، وبعض الوظائف يستمر بموجب استثناءات. وقد تصل كلفة التعطل إلى خدمات عامة وموظفين ومتعاقدين، بحسب نطاقه ومدته.
أما سقف الدين فيتعلق بقدرة الخزانة على الاقتراض للوفاء بالتزامات قانونية قائمة. رفعه لا يقر إنفاقا جديدا، ولا يمحو الدين؛ يسمح بتمويل فواتير نشأت عن قرارات سابقة.
وإذا قيد السقف الاقتراض ثم استنفدت الخزانة السيولة والوسائل المتاحة، فقد تعجز عن سداد بعض التزاماتها في موعدها. هذه أزمة مختلفة عن انتهاء اعتمادات جهة حكومية. ولا تعني نتيجة انتخابات نوفمبر، بمفردها، أن أيا من الأزمتين سيقع.
ما الذي يبقى في يد الرئيس؟
يحتفظ ترامب بسلطاته التنفيذية، وبحق توقيع القوانين أو نقضها، وبمساحة لتنفيذ السياسات في الحدود التي يسمح بها القانون والتمويل المتاح. لذلك لا تجعل خسارة أغلبية الكونغرس الرئيس عاجزا عن كل قرار اقتصادي.
وفي المقابل، يستطيع الكونغرس استخدام لجانه وجلسات الاستماع والتحقيقات لمراجعة تنفيذ القوانين وطريقة إنفاق الأموال. هذه الرقابة قد تزيد الضغط على الإدارة حتى عندما لا تتوافر الأصوات لتغيير القانون.
الأثر الاقتصادي للانتخابات يتوقف إذن على السياسات التي ستصبح قابلة للإقرار، والتنازلات اللازمة لتمريرها. بالنسبة إلى شركة تنتظر إعفاء ضريبيا أو متعاقد ينتظر تمويلا حكوميا، قد تحدد أغلبية الكونغرس ما إذا كان الوعد سيتحول إلى قانون، أو يتقلص خلال التفاوض، أو يظل معلقا.




