الطائرة التي تنهي آخر رحلة لها لا تفقد بالضرورة قدرتها على تحقيق الإيراد. فقد تبدأ حياة اقتصادية أخرى عبر محركاتها ومعدات هبوطها ومكوناتها القابلة لإعادة الاستخدام. وما يتوقف عن العمل كطائرة كاملة يمكن أن يساعد طائرات أخرى على العودة إلى الجو.
وفي سوق تأخرت فيها تسليمات الطائرات الجديدة، أصبح هذا المصدر نفسه أقل وفرة. فحين تبقي شركة الطيران طائرة أقدم في الخدمة لتعويض غياب البديل، فإنها تحتفظ أيضًا بقطع كان يمكن أن تنتقل إلى سوق الصيانة لو خرجت الطائرة من الأسطول.
تظهر الآن إشارات إلى تغير جزئي في هذه الحلقة. ففي مؤتمر «إستات» لتمويل وتجارة الطائرات بكوبنهاغن في سبتمبر 2026، قال ديفيد إليس، المدير التجاري لـ«جي إيه تيليسيس»، إن تدفق الطائرات المتاحة للتفكيك بدأ يزداد. وتوقع أن يدعم تحسن الإنتاج مزيدًا من التقاعد. لكنها إشارات من المشاركين في السوق، لا إعلان بانتهاء نقص الطائرات والمحركات.
الاحتفاظ بالطائرة يؤجل عرض قطعها
أدى نقص الطائرات إلى تمديد حياة أصول كان يُنتظر خروجها من الخدمة. وفي يونيو 2026، أشار الاتحاد الدولي للنقل الجوي إلى تجاوز طلبات الطائرات المتراكمة 18 ألف طائرة، وبلوغ متوسط عمر الأسطول 15.2 سنة. هذا متوسط شامل، ولا يعني أن كل طائرة ركاب بهذا العمر.
بالنسبة إلى شركة الطيران، قد يكون تمديد تشغيل طائرة متاحة أفضل من التخلي عن رحلات لا تملك بديلًا لتنفيذها. لكن هذا القرار يبقي الطلب على صيانتها قائمًا، ويؤجل في الوقت نفسه خروج مكوناتها إلى السوق. فتستمر الحاجة إلى قطع الغيار بينما يظل جزء من مصدرها المحتمل في الجو.
وحين تصبح البدائل الجديدة متاحة، تتغير المقارنة. يمكن إخراج طائرات من الخدمة، وإعادة تقييمها على أساس إيراد بيع مكوناتها بعد خصم تكاليف التفكيك والفحص والإصلاح والتخزين. ولا تحدد سنة الصنع القرار وحدها؛ الطلب على القطع وحالتها وتكلفة مواصلة التشغيل عوامل أساسية في قيمة الأصل.
ليست مجرد خردة
تعتمد هذه السوق على استخراج القطع التي يمكن إعادتها إلى الاستخدام، لا بيع وزن الطائرة من المعادن فقط. وتوضح حالة أعلنتها «إيرفن» في أكتوبر 2025 حجم الفارق: فقد فككت، بالتعاون مع «تارماك إيروسيف»، أربع طائرات «إيه 320 نيو» من إنتاج 2017، وأتاح كل منها نحو 1400 قطعة مطلوبة لسوق ما بعد البيع.
ولا تمثل هذه الحالة معدلًا ثابتًا لكل الطائرات، كما أن عمر تلك الطائرات يبين أن التفكيك ليس حكرًا على الأصول الأقدم. إنها صفقة لها ظروفها؛ قيمتها التفسيرية أن الطائرة الواحدة تضم مخزونًا من المكونات التي قد تستمر الحاجة إليها بعد انتهاء استخدامها كوحدة كاملة.
وقدمت الشركتان أولوية لاستخراج معدات الهبوط والمكونات المهمة مبكرًا. فالترتيب يؤثر في توقيت وصول المخزون إلى المشترين، بدل انتظار اكتمال التعامل مع كل أجزاء الهيكل. ويتحول عمل شركة التفكيك إلى إدارة تدفق قطع مختلفة في القيمة والطلب واحتياجات التجهيز.
السجل جزء من قيمة القطعة
لا تكفي مطابقة الشكل أو وجود القطعة في المخزن لجعلها صالحة للتركيب. يجب تحديد هويتها وحالتها ومدى ملاءمتها للطائرة المقصودة، مع الوثائق اللازمة. وبعض المكونات يرتبط استخدامه بحدود زمنية أو بعدد دورات تشغيل، يجب أن يمكن إثباتها.
وتشدد الإرشادات الأميركية الخاصة بالقطع المستعملة على تاريخ الصيانة والفحص والإصلاح وحالة الأجزاء محدودة العمر. كما تميز بين وجود شهادة أو بطاقة للقطعة وبين صلاحيتها للتركيب في حالة محددة؛ فالوثيقة وحدها لا تلغي التحقق المطلوب.
لهذا تختلف قيمة قطعتين تبدوان متشابهتين إذا اختلف سجلهما أو العمر المتبقي لهما أو تكلفة تجهيزهما. والمخزون الناتج عن التفكيك لا ينتقل كله مباشرة إلى جناح طائرة أخرى. يحتاج إلى عمل فني ولوجستي، وقد لا يكون بعضه مجديًا لإعادة الاستخدام أصلًا.
ومن ثم، فإن زيادة التفكيك توسع مصدرًا للعرض، لكنها لا تلغي اختناقات ورش الإصلاح أو نقص المهارات. وقد تصل قطعة إلى السوق بسرعة، بينما تحتاج أخرى إلى دور في ورشة مزدحمة قبل أن تصبح قابلة للتشغيل.
العثور على القطعة نصف المعادلة
قد تتوافر القطعة المناسبة لدى طرف لا يعرفه المشتري. لهذا اتفق الاتحاد الدولي للنقل الجوي والتجمع الفني الدولي لشركات الطيران في يونيو 2026 على التعاون لتحسين الوصول إلى المخزون الصالح وتبادل الموارد الفنية.
ويجمع هذا النهج بين مشاركة بعض القطع والمعدات وخدمات الصيانة، وتحسين معرفة ما هو متاح وأين يوجد. فليس الحل دائمًا أن تمتلك كل شركة مخزونًا أكبر؛ يمكن للوصول إلى مخزون مشترك أن يقلل الحاجة إلى تكراره، إذا توافق مع احتياجات التشغيل وشروط السلامة.
أما تجدد تدفق الطائرات إلى التفكيك، فقد يمنح هذه السوق موارد إضافية. ويستفيد منه المشغل الذي يحتاج قطعة مناسبة، ومالك الطائرة الذي يبحث عن أفضل قيمة متبقية، والشركة التي تستطيع استخراج المكونات وتجهيزها وبيعها بكفاءة.
لكن العرض سيظل متفاوتًا حسب الطراز والمحرك. لن تحل وفرة قطع طائرة ضيقة البدن بالضرورة مشكلة طائرة عريضة البدن، ولا يضمن ارتفاع عدد الطائرات المفككة انخفاض جميع الأسعار. ما يستحق المتابعة هو وصول القطع المطلوبة بحالة موثقة وفي وقت أقصر؛ عندها تتحول نهاية رحلة طائرة إلى فرصة لاستمرار رحلات أخرى.




