يمكن أن يبقى المضيق مفتوحًا أمام السفن، بينما يصبح المرور فيه أغلى وأصعب توقعًا. فإذا ارتبط العبور برسوم أو موافقات تتغير من رحلة إلى أخرى، تدخل تكلفة جديدة في سعر البضائع، وتضطر الشركات إلى إعادة حساب الموردين والمخزون ومواعيد التسليم.
هذه هي المسألة التي يمنحها إعلان أيدته 60 دولة، الاثنين 12 أكتوبر 2026، وزنًا دوليًا أوسع. فالتعهد يرفض الرسوم غير القانونية واشتراط التصاريح المسبقة والقيود التمييزية في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية. وتدعمه دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرون و33 دولة أخرى، بينها اليابان وبريطانيا وأستراليا والبحرين وعُمان واليمن.
بالنسبة إلى التجارة، تتجاوز أهمية الموقف قيمة أي رسم محتمل. قبول الدفع مقابل مجرد العبور قد يفتح الباب لتحويل مواقع جغرافية لا تملك السفن بدائل عملية لها إلى مصادر إيراد متكررة، تتحمل سلاسل الإمداد كلفتها.
الجغرافيا تمنح قوة التسعير
تعبر البحار أكثر من 80% من تجارة السلع العالمية من حيث الحجم. لكن هذه الحركة الواسعة تمر في نقاط ضيقة، قد يصعب استبدالها حتى عندما ترتفع تكلفة استخدامها.
يوضح هرمز حجم هذا الاعتماد. فقد عبره في 2025 نحو 20 مليون برميل يوميًا من النفط الخام والمنتجات النفطية، بما يقارب ربع تجارة النفط البحرية العالمية. وهذه أرقام عام سابق توضح أهمية الممر، وليست وصفًا لحركة السفن الحالية.
حين تتوافر طرق بديلة، يستطيع الناقل المقارنة بين تكلفة العبور وتكلفة الالتفاف. أما حين تكون البدائل محدودة، فتضعف قدرته على تجنب الرسم. وقد يجد المشتري نفسه أمام شحنة أغلى، أو مورد آخر يحتاج وقتًا وتكلفة للتعاقد معه.
لهذا قد يكون أثر السابقة أكبر من أثر أول فاتورة. فإذا انتقل المنطق نفسه إلى ممرات أخرى، ستواجه التجارة شروطًا متراكمة على رحلة واحدة، بدل القدرة على التخطيط وفق قواعد مرور مستقرة.
من السفينة إلى سعر السلعة
يتحدد الطرف الذي يسدد أي رسم أولًا وفق عقد النقل وترتيبات الرحلة. لكن من يسدد الفاتورة ليس بالضرورة من يتحملها في النهاية.
قد يحاول الناقل إضافتها إلى أجرة الشحن، ثم يواجه المستورد قرارًا بين تمرير الزيادة إلى المشتري أو اقتطاعها من هامش ربحه. ويتوقف توزيع العبء على قوة المنافسة والعقود وإمكان العثور على بديل. لذلك لا تعني زيادة تكلفة النقل بنسبة معينة ارتفاع سعر السلعة بالنسبة نفسها.
ويتسع الأثر عندما يصاحب الرسم تأخير أو غموض في شروط المرور. فالانتظار يستهلك وقت السفينة، ووصول الشحنة متأخرة قد يدفع الشركة إلى الاحتفاظ بمخزون أكبر. عندها تحتاج إلى تمويل بضائع إضافية وتخزينها قبل بيعها، فتزيد الأموال المرتبطة بكل دورة استيراد.
وإذا استمرت هذه الظروف، فقد يصبح المورد الأقرب أكثر جاذبية رغم ارتفاع سعره في المصنع، أو يصبح عقد التوريد الأكثر استقرارًا أفضل من العرض الأرخص. هذه نتائج محتملة لتغير تكلفة الوصول، وليست تحولات يثبت إعلان الدول أنها حدثت بالفعل.
لماذا لا تشبه رسوم القنوات؟
يميز الجدل بين تحصيل مقابل خدمة بحرية فعلية وبين جعل الدفع شرطًا لمجرد المرور في مضيق دولي. كما تختلف المضائق عن القنوات الصناعية، مثل السويس وبنما، التي تعمل ضمن أنظمة خاصة وتفرض رسومًا لاستخدامها.
وتؤكد المنظمة البحرية الدولية عدم وجود أساس قانوني لفرض رسوم عبور أو شروط تمييزية على المضائق المستخدمة للملاحة الدولية. ولا يعني ذلك أن كل خدمة تقدم إلى السفينة يجب أن تكون مجانية.
لكن تغيير اسم الرسم إلى «مقابل خدمة» لا ينهي الخلاف إذا ظل إلزاميًا للعبور. ففي أغسطس 2026، حذرت ثماني منظمات تمثل قطاع الشحن من أن الرسوم الإجبارية في هرمز، بما فيها رسوم الخدمات التي تؤدي الوظيفة نفسها، قد تؤسس سابقة يصعب مقاومة تكرارها.
تدافع شركات الشحن هنا عن مصلحتها المباشرة في خفض التكاليف، وعن قدرتها أيضًا على تسعير رحلات مستقبلية. فالرسم المتغير أو المرتبط بجنسية السفينة أو وجهتها يضيف غموضًا إلى العقود، حتى قبل معرفة المبلغ المطلوب.
ما الذي يغيره إعلان الدول؟
يوسع التعهد الموقف الدولي الرافض لتحويل حق المرور إلى مورد مالي مشروط. لكنه لا يحدد في نصه المنشور تعريفة بديلة أو آلية تنفيذ جديدة، ولا يكفي وحده لضمان انخفاض تكلفة التأمين والشحن.
فالقرار التجاري يحتاج إلى مرور آمن، وقواعد واضحة، ومواعيد يمكن الاعتماد عليها. وقد يزول رسم بينما تبقى مخاطر الرحلة مرتفعة، فتستمر بعض التكاليف.
لذلك سيكون الاختبار في شروط عبور السفن الفعلية: هل تستطيع المرور دون رسوم غير قانونية أو موافقات تمييزية؟ وهل تقل فترات الانتظار وتستقر تكلفة الرحلة؟ عندها يمكن أن تصل فائدة التعهد إلى المستورد والمصنع والمستهلك. أما بقاء المرور مفتوحًا بشروط متقلبة، فيجعل التجارة تدفع ثمن عدم اليقين مع كل شحنة.




