تصل حرب إيران إلى الأمريكيين في صورة فاتورة وقود أعلى. لكنها تتزامن، داخل دائرة عائلة الرئيس دونالد ترامب، مع توسع استثمارات في شركات تبيع التكنولوجيا للحكومة وتستفيد من تمويلها. وبين الجانبين مفارقة تتجاوز ارتفاع الأسعار: أسر تدفع كلفة الاضطراب، ومستثمرون يملكون حصصا في شركات تفتح لها الأولويات الدفاعية أبواب الأعمال.

في سبتمبر 2026، ارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة 34.2% مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، بينما بلغ التضخم العام 3.7%. وفي حصيلة استند إليها طلب رقابي بالكونغرس في أغسطس، بلغت الأعمال الحكومية لشركات مرتبطة باستثمارات دونالد ترامب جونيور وإريك ترامب 3.2 مليار دولار، مع 3.1 مليار دولار أخرى في خيارات عقود مستقبلية.

لكن المليارات هنا ليست أرباحا شخصية معلنة لنجلي الرئيس. إنها أعمال وتمويلات للشركات التي استثمرا فيها، جرى احتسابها منذ بدء استثماراتهما، وتشمل فترة سبقت حرب إيران. الفارق ضروري لفهم ما تكشفه الأرقام فعلا: مصالح مالية عائلية تتقاطع مع قرارات إنفاق تتخذها إدارة الأب.

أين تدخل عائلة ترامب؟

تتركز الصلات الاستثمارية عبر «1789 كابيتال» و«أمريكان فنتشرز»، المرتبطتين بنجلي الرئيس، وتمتد إلى مجموعة من 15 شركة في التكنولوجيا الدفاعية ومجالات متصلة بها. الاستثمار في هذه الشركات يمنح أصحابه حصة في مستقبل أعمالها، وقد ترتفع قيمة تلك الحصة عندما تتوسع الطلبات أو يصبح الحصول على التمويل أسهل.

وتقدم شركة الطائرات المسيرة «باوروس» مثالا واضحا. ففي 9 مارس 2026، أعلنت اتفاق اندماج مع شركة «أوريوس غرينواي»، التي تدير ملاعب غولف في فلوريدا، وورد اسما إريك ترامب ودونالد ترامب جونيور ضمن المستثمرين المرتبطين بالصفقة.

لم يخف إعلان الصفقة الرهان التجاري على الظروف الجيوسياسية. فقد ربطت إدارة «أوريوس غرينواي» جاذبية الاندماج بتزايد الحاجة إلى التقنيات الذاتية التشغيل في الشرق الأوسط ومناطق أخرى. وفي هذه الحالة، تدخل عائلة الرئيس سوقا تعتبر الشركات نفسها أن الاضطراب العسكري يزيد أهمية منتجاتها وفرص الطلب عليها.

كيف تتحول أموال الحكومة إلى مكاسب استثمارية؟

العقد الحكومي لا ينتقل بكامل قيمته إلى جيب المساهم. فالشركة تدفع أجورا وتشتري مكونات وتطور منتجات، وقد تحقق ربحا أو تتعثر. لكن الفوز بطلبات كبيرة يمنحها إيرادات متوقعة، ويمكن أن يقوي قدرتها على جذب مستثمرين جدد بشروط أفضل.

وقد يستفيد المساهم من أرباح توزع لاحقا، أو من بيع حصته بسعر أعلى. لذلك لا يلزم أن يحصل أحد أبناء ترامب على تحويل مباشر من الخزانة حتى تكون لاستثماراته مصلحة مالية في توسع الأعمال الحكومية. وفي المقابل، لا تسمح قيمة العقود وحدها بحساب ما كسبه أي منهما فعليا.

والتمويل الحكومي قد يأتي أيضا في صورة قرض لبناء مصنع. ففي نوفمبر 2025، أعلنت «فولكان إليمنتس»، المصنعة لمغناطيسات تدخل في تطبيقات دفاعية وتجارية، خطة توسع تتضمن قرضا حكوميا بقيمة 620 مليون دولار وحوافز اتحادية بقيمة 50 مليونا.

هذا المثال يوضح أن موجة الدعم الصناعي سبقت الحرب. كما يوضح أن القرض التزام بالسداد وتمويل للطاقة الإنتاجية، ولا يجوز احتسابه كله ربحا. أما خيارات العقود المستقبلية البالغة 3.1 مليار دولار، فهي فرص إضافية يتوقف تحولها إلى أعمال فعلية على تفعيلها، وليست إيرادات محققة أو تضاعفا مضمونا لثروة العائلة.

ماذا تدفع الأسر في المقابل؟

ساعدت الحرب على رفع أسعار الطاقة، وانتقل الضغط إلى محطات الوقود الأمريكية. وفي سبتمبر، زادت كلفة سلع وخدمات النقل إجمالا 7.9% على أساس سنوي. وكانت زيادة البنزين وحدها مسؤولة عن نحو 29.5% من الارتفاع السنوي العام للأسعار.

عندما يحتاج العامل إلى سيارته يوميا، يصعب عليه إلغاء هذا الإنفاق. وإذا لم يرتفع دخله بالوتيرة نفسها، تستحوذ المواصلات على جزء أكبر من ميزانيته، ويقل ما يتبقى لبقية الاحتياجات. هذه كلفة مباشرة يدفعها المستهلك، بصرف النظر عن امتلاكه أسهما في شركات تستفيد من الطلب الدفاعي.

أما الإنفاق العسكري، فيحمل الموازنة العامة التزامات تمول من الإيرادات الحكومية أو الاقتراض. ولا يعني ذلك تلقائيا أن الأسر فرضت عليها ضريبة جديدة بسبب الحرب. العبء المثبت هنا هو ارتفاع الأسعار، إلى جانب استخدام موارد عامة في الإنفاق الدفاعي، وليس زيادة ضريبية محددة أثبتتها هذه الأرقام.

أين تبدأ مساءلة السلطة؟

في 5 أغسطس 2026، طلب مشرعون ديمقراطيون، بينهم إليزابيث وارن وروبرت غارسيا، من المفتش العام للبنتاغون فحص التمويلات والعقود المرتبطة بشركات لها صلات بنجلي الرئيس. وطالبوا بمراجعة إجراءات اتخاذ القرار ومدى كفاية الضوابط التي تمنع تضارب المصالح.

وينفي البيت الأبيض وجود تضارب مصالح، ويقول البنتاغون إن الصلات السياسية لا تؤثر في قرارات التمويل.

وجود استثمار عائلي وعقد حكومي لا يثبت وحده محاباة أو مخالفة. لكنه يجعل الإفصاح عن حجم المصالح، وشروط المنافسة، ومن شارك في القرارات، ضروريا لتقييم عدالة الإنفاق. وطلب التحقيق نفسه ليس حكما بثبوت الاتهامات.

المفارقة القائمة أن الأسر تواجه كلفة معيشية ملموسة الآن، بينما تملك استثمارات أبناء الرئيس فرصا للاستفادة من توسع سوق الدفاع. أما مقدار الربح الشخصي الذي تحقق، وما إذا كانت أي صفقة قد حظيت بمعاملة تفضيلية، فلا تجيب عنهما أرقام العقود وحدها.