دخلت الإمارات قائمة أفضل عشر دول عالميا في مؤشر الدعم الحكومي لعام 2026، بالتزامن مع انخفاض نسبة الدعم إلى الناتج المحلي الإجمالي. تبدو النتيجة متناقضة للوهلة الأولى: كيف تتحسن مرتبة الدولة في الدعم حين تتراجع نسبته؟
التفسير في ما يقيسه المؤشر. فهو يرصد الإعانات الحكومية للشركات العامة والخاصة مقارنة بحجم الاقتصاد، ويمنح النسبة الأقل ترتيبا أفضل. لذلك، لا يتعلق التقدم بزيادة الأموال الموزعة، ولا يمثل قياسا شاملا لكل ما تقدمه الحكومة للأفراد والاقتصاد.
انتقلت الإمارات من المركز السادس عشر في نسخة 2025 إلى العاشر في نسخة 2026 من الكتاب السنوي للتنافسية العالمية الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية «IMD»، محققة هدف دخول العشرة الأوائل الذي حددته لهذا العام.
ما الدعم الذي يقيسه المؤشر؟
كلمة «الدعم» في الاستخدام اليومي واسعة. فقد تشمل مساعدة أسرة، أو تمويل تعليم، أو بناء طريق، أو تخفيف تكلفة إنتاج شركة. لكن لكل من هذه النفقات تصنيفا مختلفا في الحسابات الحكومية.
المؤشر المعني يركز على الإعانات للشركات كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي. وتستهدف الإعانات في تعريفها الإحصائي التأثير في الإنتاج أو أسعار السلع والخدمات أو عوائد المنتجين، بينما تصنف التحويلات المباشرة للأسر بوصفها منافع اجتماعية.
هذا الفرق مهم للقارئ: الرقم لا يجمع الإنفاق على المستشفيات والمدارس والبنية التحتية والمساعدات الاجتماعية في سلة واحدة. كما أن وصول الإمارات إلى المركز العاشر هنا يتعلق بمؤشر محدد، وليس بالترتيب العام للتنافسية.
لماذا تكون النسبة الأقل أفضل؟
يقع هذا المعيار ضمن مؤشرات المنافسة والتنظيم في تقييم بيئة الأعمال. ويقيس مقدار الإعانات مقارنة بحجم النشاط الاقتصادي، بينما يوجد معيار منفصل يرصد تقييم المديرين لمدى تأثير الدعم في المنافسة العادلة والتنمية.
الفصل بين المعيارين مفيد: حجم الدعم شيء، وأثر تصميمه في السوق شيء آخر. فقد تساعد إعانة محددة على معالجة عائق أمام الإنتاج، بينما قد يمنح دعم غير منضبط شركة أفضلية لا ترتبط بجودة منتجاتها أو كفاءتها.
لذلك، يمكن فهم تحسن الترتيب باعتباره انخفاضا في الوزن النسبي للإعانات التي يقيسها المؤشر. أما الحكم على كفاءة برنامج بعينه، فيحتاج إلى معرفة ما حققه من إنتاج أو وظائف أو استثمار مقابل تكلفته. النسبة وحدها لا تحسب العائد من كل درهم.
ماذا تغير بين 0.55% و0.43%؟
انخفضت النسبة المعلنة من 0.55% في نسخة 2025 إلى 0.43% في نسخة 2026. والفارق 0.12 نقطة مئوية، بما يعادل تراجعا بنحو 21.8% في النسبة نفسها.
لكن ذلك لا يعني أن قيمة الدعم بالدرهم انخفضت بالمقدار ذاته. فالنسبة تتحرك بتغير طرفين: قيمة الإعانات وحجم الناتج المحلي الإجمالي. وقد تنخفض إذا تراجعت الإعانات، أو إذا نما الناتج أسرع منها، أو نتيجة تحرك الاثنين معا.
ولا تكفي النسبتان وحدهما لتحديد مساهمة كل عامل. كذلك، يشير العام هنا إلى نسخة التصنيف، ولا ينبغي اعتباره تلقائيا سنة صرف جميع الأموال الداخلة في الحساب.
كيف يدعم الإنفاق تنافسية الشركات؟
ربط وزير الدولة للشؤون المالية محمد بن هادي الحسيني التقدم بالموازنة بين التحفيز الاقتصادي الموجه وكفاءة الإنفاق الاستثماري، وبتهيئة بيئة أعمال تقوم على الابتكار والمنافسة العادلة.
وتوضح هذه المعادلة أن دور الحكومة يمتد إلى ما وراء الإعانات المباشرة. فالبنية التحتية الجيدة والخدمات العامة والتنظيم الواضح قد تساعد الشركات على العمل بكفاءة، من دون أن تظهر كلها في بند دعم الشركات الذي يقيسه المؤشر.
بالنسبة إلى المستثمر، تصبح قراءة الترتيب أكثر فائدة حين تقترن بفهم قواعد السوق واستقرارها والخدمات المتاحة فيه. وبالنسبة إلى الأسر، لا يمكن استنتاج تغير مساعداتها من هذا الرقم وحده.
حققت الإمارات هدفها في المؤشر. ويبقى قياس الأثر الاقتصادي للإنفاق مرتبطا بما يتيحه للشركات من فرص إنتاج ومنافسة، وبما يحققه للمجتمع من خدمات، إلى جانب موقع الدولة في جداول التصنيف.




