نجحت مجموعة البنك الدولي في حشد 112 مليار دولار من رأس المال الخاص خلال السنة المالية 2026، بعدما كان الرقم نحو 35 مليارًا في 2022. لكن في الدول منخفضة الدخل، ظل المبلغ عند نحو 3 مليارات دولار. المال يتزايد بسرعة، بينما تبقى بعض الاقتصادات الأشد احتياجًا إلى فرص العمل خارج الجزء الأكبر من هذه الطفرة.

هذه الفجوة تختبر الرهان الذي عرضه أجاي بانغا، رئيس المجموعة، في الاجتماعات السنوية ببانكوك يوم الجمعة 16 أكتوبر/تشرين الأول: توسيع دور الاستثمار الخاص والشركات الصغيرة في مكافحة الفقر، في وقت تضيق فيه قدرة الحكومات على الإنفاق.

ويستند الرهان إلى تقدير بأن 1.2 مليار شاب سيدخلون سوق العمل في الاقتصادات النامية خلال 10 إلى 15 عامًا، مقابل نحو 400 مليون فرصة عمل متوقعة. والفارق، البالغ قرابة 800 مليون، فجوة مستقبلية إذا استمرت الاتجاهات الحالية، وليس عدد العاطلين اليوم أو تعهدًا بأن البنك سيوظفهم بنفسه.

المال العام يفتح الطريق للمستثمر

يريد البنك استخدام موارده لجعل الاستثمار في البلدان النامية أكثر قابلية للتنفيذ. فتمويل الكهرباء والنقل وتطوير المهارات يهيئ الشركات للعمل، بينما تساعد القواعد المستقرة والضمانات والتمويل بالعملة المحلية على معالجة مخاطر تمنع المستثمر من الدخول.

هذا التحول يوسع وظيفة المؤسسة: إلى جانب تقديم التمويل، تصبح شريكًا في تجهيز المشروعات وجذب ممولين آخرين إليها. ورقم 112 مليار دولار يخص رأس المال الخاص الذي حشدته المجموعة، ولا يعني أنها أقرضت هذا المبلغ من مواردها، أو أن قيمته تحولت بالفعل إلى أجور ووظائف.

ويصل الطموح إلى تجميع الاستثمارات في حزم يستطيع المستثمرون الكبار امتلاكها، بدل التفاوض على كل مشروع منفردًا. فإذا انتقل الاستثمار لاحقًا إلى صندوق تقاعد أو شركة تأمين، تستطيع مؤسسة التنمية تحرير جزء من رأس مالها لتمويل مشروع آخر.

لكن تقليل مخاطر المستثمر لا يلغيها. وتنتقد جهات حقوقية هذا النهج حين تتحمل المؤسسات العامة جانبًا غير متوازن من التكلفة، بينما يحتفظ المستثمر بالعائد. لذلك تتوقف قيمة الصفقة على توزيع الخطر، وما إذا كان الدعم يجلب استثمارًا إضافيًا وفرص عمل تستحق الموارد العامة المستخدمة.

لماذا تبقى الدول الأفقر خلف الطفرة؟

توضح الأرقام أين يتحرك المال بسهولة أكبر. بين السنتين الماليتين 2022 و2026، ارتفع رأس المال الخاص الذي حشدته المجموعة للدول ذات الدخل المتوسط الأدنى من 14 إلى 37 مليار دولار، وللدول ذات الدخل المتوسط الأعلى من 12 إلى 50 مليارًا. أما الدول منخفضة الدخل، فبقيت قرب 3 مليارات.

يشير هذا التفاوت إلى حد مهم لاستراتيجية جذب المستثمرين: زيادة المبلغ الإجمالي لا تضمن وحدها وصوله إلى الأماكن التي يصعب فيها بناء مشروع مربح. فالمستثمر يحتاج إلى إيرادات يمكن توقعها، وقواعد واضحة، وقدرة على استرداد أمواله، حتى عندما يشارك في مشروع تنموي.

وبالنسبة إلى البنك، يعني ذلك أن نجاح تعبئة الأموال في الأسواق الأكبر لا يغني عن التمويل العام والميسر في الاقتصادات الأضعف. وقد أكد بانغا استمرار الحاجة إلى هذه الموارد حيث تكون الاحتياجات والمخاطر أعلى. المطلوب أن يوسع المال الخاص التمويل المتاح، مع بقاء دور مختلف للمال العام حيث تعجز السوق عن العمل.

الشركة الصغيرة تحتاج أن تصبح مرئية

تراهن الاستراتيجية الجديدة للمشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة على معالجة عائق يسبق الحصول على القرض: كثير من الشركات لا تمتلك سجلًا ماليًا يستطيع المقرض تقييمه، أو أصولًا تقليدية يرهنها.

وفواتيرها ومدفوعاتها الرقمية وتدفقاتها النقدية قد تقدم صورة أوضح عن قدرتها على السداد. وتستهدف الخطة استخدام هذه البيانات لتوسيع التمويل، وربط المنشآت بمشترين أكبر وأسواق أوسع، وتبسيط الإجراءات التي تعرقل نموها.

بالنسبة إلى ورشة أو مزرعة أو متجر، قد يفتح ذلك باب شراء المعدات أو تمويل الطلبات والتوسع. لكن القرض وحده لا يخلق وظيفة مستدامة. يحتاج النشاط إلى زبائن وكهرباء وخدمات نقل وقواعد تسمح له بالعمل، وإلا زادت ديونه دون أن تزيد قدرته على التشغيل.

وتبرز أهمية هذا المسار في الاقتصادات الهشة التي لم تترسخ فيها الشركات الكبرى. الوصول إلى منشآت أصغر قد يوسع قاعدة المستفيدين، لكنه يحتاج إلى خفض تكلفة تقييم القروض الصغيرة ومتابعتها، لا مجرد إعلان مبالغ أكبر للتمويل.

أين أصبح المناخ في المعادلة؟

تقديم الوظائف إلى صدارة الخطاب ترافق مع تغيير فعلي في السياسة المناخية. ففي يونيو/حزيران 2026، قرر البنك إنهاء هدف تخصيص 45% من تمويله لمشروعات ذات منافع مناخية، مع تمديد خطة العمل المناخي واستمرار متابعة نتائجها.

وهذا يغير معيار توجيه التمويل، لكنه لا يعني توقف المشروعات المناخية. فقد أعلن بانغا أن التمويل ذي المنافع المناخية بلغ 96 مليار دولار خلال السنة المالية الماضية، شمل 48 مليارًا من رأس المال الخاص الذي جرى حشده.

اختبار الرهان الجديد سيظهر في وجهة الأموال ونتائجها: هل تستطيع المنشآت الصغيرة الاقتراض والتوسع؟ هل ترتفع الاستثمارات في الدول منخفضة الدخل؟ وكم وظيفة مستدامة تنتج عنها؟ أرقام التمويل تثبت القدرة على جذب المستثمرين، أما سد فجوة الوظائف فيحتاج إلى أدلة على ما حدث بعد وصول المال.