ينفق بعض أصغر المشترين سنًا في سوق الفن مبالغ تفوق ما ينفقه جامعون أكبر سنًا. بلغ متوسط إنفاق أثرياء جيل زد المشاركين في مسح عالمي نحو 347 ألف دولار على الفنون الجميلة خلال 2025، مقابل نحو 124 ألف دولار لجميع المشاركين، ونحو 79 ألف دولار لجيل إكس.
هذه الفجوة تضع أمام صالات العرض ودور المزادات سؤالًا عمليًا: كيف تكسب العميل الذي قد يصبح أهم ممولي السوق في السنوات المقبلة؟ فالمشتري الشاب قادر على دفع ثمن لوحة تقليدية باهظة، لكنه قد يصل إليها عبر هاتفه، ويبحث عنها بنفسه، ويشتريها من الفنان مباشرة.
والأرقام تخص عينة من 3100 جامع في عشر أسواق، تتجاوز ثروة كل منهم مليون دولار، باستبعاد العقارات والأعمال الخاصة. إنها صورة لشريحة ثرية ونشطة في اقتناء الفن، ولا تصف القدرة الشرائية لجيل كامل أو حصته من إجمالي مبيعات السوق.
العائلة تورّث الذائقة أيضًا
تساعد خلفية هؤلاء المشترين على تفسير حضورهم. قال 40% من جامعي جيل زد إن العائلة كانت مدخلهم الأساسي إلى الاقتناء، واحتفظ قرابة 90% ممن ورثوا أعمالًا فنية منهم بتلك الأعمال.
انتقال الأجيال هنا يحمل استمرارية بقدر ما يحمل تغييرًا. فالجامع الذي نشأ وسط لوحات ومقتنيات عائلية قد يدخل السوق وهو يعرف الفنانين والتجار، وتسبقه علاقة طويلة بالفن. لذلك لا تكفي السن لتفسير سلوكه، كما لا تثبت الأرقام أن الميراث موّل كل مشترياته.
وتكشف اختياراته حدود الصورة الشائعة عن جيل رقمي لا يهتم إلا بالأعمال الرقمية. اشترى 82% من جامعي جيل زد المشاركين لوحات خلال 2025 والنصف الأول من 2026، أعلى من نسبة 76% للعينة كلها. الفرصة أمام البائعين تشمل أعمالًا يعرفونها جيدًا، لكن عرضها على مشتريها الجديد يتطلب فهمًا مختلفًا له.
الهاتف يغيّر طريق الوصول
أجرى 80% من جامعي جيل زد بحثًا مستقلًا بدرجة متوسطة أو كبيرة قبل الشراء. وعلى مستوى العينة كلها، ارتفع استخدام التطبيقات وأدوات الذكاء الاصطناعي للاستشارة والبحث إلى 22%، مقابل 4% في 2024.
يمكن أن يغيّر ذلك القيمة التي ينتظرها العميل من الوسيط. فعندما يصل المشتري بعدما بحث عن الفنان وأعماله، تصبح أهمية التاجر في تفسير الاختلاف بين القطع، وتوثيق تاريخها، وبناء الثقة في الصفقة. مجرد امتلاك المعلومة يصبح ميزة أضعف إذا أمكن الوصول إليها بسهولة.
لكن كثرة البحث لا تعني اندفاعًا أكبر نحو المجهول. تراجعت نسبة الجامعين الذين اشتروا عملًا لفنان اكتشفوه حديثًا إلى 45%، من 66% في مسح العام السابق. ظل جيل زد أكثر انفتاحًا، بنسبة 56%، داخل سوق تميل عمومًا إلى الحذر. وقد يستفيد الفنانون الجدد من سهولة اكتشاف أعمالهم، بينما يظل تحويل الاهتمام إلى شراء تحديًا منفصلًا.
المنافسة على علاقة العميل
ما زال التجار يحتفظون بموقع قوي، إذ استحوذوا على 42% من إنفاق العينة عند احتساب مبيعاتهم المباشرة ومبيعات المعارض الفنية. لكن 69% من المشاركين اشتروا مباشرة من الفنانين، واستحوذت هذه القناة على 19% من الإنفاق.
هذه نسب مختلفة: الأولى تقيس عدد من استخدموا القناة، والثانية تقيس الأموال التي مرت عبرها. وهي توضح أن الشراء المباشر اتسع، مع بقاء حصة كبيرة من الإنفاق لدى الوسطاء.
كذلك فضّل نحو ثلثي الجامعين الذين اختاروا التجار قناةً مفضلة للشراء إتمام التعامل عبر الموقع الإلكتروني أو الهاتف أو البريد أو إنستجرام، بدلًا من مقر الصالة.
وتشير هذه النتائج إلى أن المنافسة المقبلة قد تتركز على امتلاك علاقة مستمرة مع الجامع، أينما يشتري. يستطيع الفنان بناء تلك العلاقة بنفسه، ويستطيع التاجر الاحتفاظ بها إذا أضاف خبرة وخدمة يقدّرهما العميل. أما الاستثمار في واجهة عرض فخمة وحدها، فقد لا يصل إلى المشتري في اللحظة التي يتخذ فيها قراره.
إنفاق مرتفع داخل تعافٍ محدود
تأتي هذه التحولات بعدما ارتفعت مبيعات سوق الفن العالمية 4% في 2025 إلى 59.6 مليار دولار، عقب عامين من التراجع. ومع ذلك بقيت دون ذروة 2022، ولم يتوزع التعافي بالتساوي بين قطاعات السوق.
ولا يعني ارتفاع متوسط إنفاق الشباب أن الطلب أصبح واسعًا بالقدر نفسه. ففي النصف الأول من 2026، أنفق 77% من جميع المشاركين أقل من 50 ألف دولار على الفنون الجميلة. ويمكن لعدد محدود من المشتريات الكبيرة أن يرفع المتوسط كثيرًا.
لذلك، فإن قدرة أثرياء جيل زد على دعم السوق ستتضح من استمرار الشراء واتساع قاعدة العملاء، لا من متوسط الإنفاق وحده. وبالنسبة إلى صالات العرض، تبدأ الفرصة بكسب ثقة هذا المشتري مبكرًا، قبل أن تصبح علاقته بالفنان أو بوسيط آخر هي الطريق المعتاد لكل صفقة جديدة.




